محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي

(afp_tickers)

وافق رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في نهاية الامر على التخلي عن السلطة مثيرا الامل في تشكيل حكومة وحدة وطنية بسرعة قادرة على التصدي لهجوم جهاديي تنظيم "الدولة الاسلامية" الذي اجتاح البلاد وسبب ازمة انسانية خطيرة.

ومن اجل المساعدة على وقف تقدم هؤلاء الجهاديين، يلتقي وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي اليوم الجمعة في بروكسل للاتفاق على ارسال اسلحة الى المقاتلين الاكراد في شمال العراق.

من جهته، يفترض ان يصوت مجلس الامن الدولي على اجراءات تهدف الى قطع امدادات "الدولة الاسلامية" من الرجال والاموال في العراق وسوريا المجاورة حيث يحتل التنظيم مناطق عدة في هذا البلد الذي يشهد نزاعا.

على الصعيد الانساني، ما زال وضع عشرات الآلاف من النازحين الذين ينتمي معظمهم الى الاقلية الايزيدية الناطقة بالكردية وغير المسلمة وطردهم الجهاديون من مناطقهم، حرجا اذ انهم وضعوا في مخيمات على الحدود السورية او داخل كردستان في شروط قاسية جدا.

فبعد اربعة ايام على اعتراضه على تكليف حيدر العبادي تشكيل حكومة بدلا منه، أعلن رئيس الوزراء العراقي المنتهية مساء الخميس تخليه عن ترشحه لولاية ثالثة تحت ضغط حلفائه السابقين الاميركيين والايرانيين الذين تخلوا عنه، وكذلك اعلى سلطة شيعية دينية في البلاد.

وقال المالكي في خطاب متلفز القاه وقد وقف الى جانبه العبادي "اعلن اليوم لتسهيل سير العملية السياسية وتشكيل الحكومة الجديدة، سحب ترشيحي لصالح الاخ الدكتور حيدر العبادي وكل ما يترتب على ذلك حفاظا على المصالح العليا للبلاد".

واضاف "اتهمت بالتشبث بالسلطة مع انه كان دفاعا عن الوطن وحرمة الدستور والاستحقاقات الانتخابية، والدفاع عن الحق لا يعني باي حال من الاحوال تمسكا بالسلطة، ولم الجأ إلا للمحكمة الاتحادية، وتعهدت بقبول قرارها".

وكان التحالف الوطني الشيعي اختار العبادي الذي ينتمي الى ائتلاف دولة القانون الذي يقوده المالكي. وينتمي حيدر العبادي الذي حظي بمباركة كافة الاطراف السياسية الشيعية والسنية والكردية فضلا عن الترحيب الدولي، الى حزب الدعوة الاسلامية وهو ابرز مكونات ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي.

واتهم المالكي من قبل معارضيه وحلفائه السابقين بمفاقمة الفوضى في العراق وخصوصا صعود الجهاديين عبر اتباع سياسة استبدادية مستبعدا الاقلية السنية في البلد الذي يشكل الشيعة غالبية سكانه.

ورحب مبعوث الامم المتحدة الى العراق باعلان رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي مساء الخميس تخليه عن السلطة لصالح رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي، واصفا هذه الخطوة بانها "تاريخية".

من جهتها، رأت مستشارة الرئيس باراك اوباما لشؤون الامن القومي سوزان رايس ان تنحي المالكي "خطوة كبرى الى الامام (...) هذا امر مشجع ونحن نأمل ان يضع العراق على طريق جديد وان يوحد شعبه في مواجهة التهديد المتمثل بتنظيم الدولة الاسلامية"، مذكرة بان العبادي تلقى رسائل دعم "من العالم اجمع".

وطرد تنظيم الدولة الاسلامية عشرات الالاف من المدنيين خارج مناطقهم منذ موجة الهجمات الشرسة التي بدأ بتنفيذها في التاسع من حزيران/يونيو الماضي، في مناطق متفرقة شمال العراق.

وخلال الايام العشرة الماضية، وجه مسلحو الدولة الاسلامية هجماتهم الى مناطق قريبة من اقليم كردستان وطردوا خلال زحفهم عشرات الالاف من الاقليات المسيحية والايزيدية من سنجار وقره قوش التي باتت تحت سيطرة هؤلاء الاسلاميين المتطرفين.

وتحاول القوات الكردية وقف زحفهم بينما بدأت القوات الاميركية شن ضربات جوية يومية على مواقع الجهاديين وارسلت اسلحة الى البشمركة، في اول تدخل عسكري اميركي في العراق منذ انسحاب القوات الاميركية في نهاية 2011.

وأعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما ان الغارات الجوية الاميركية على مواقع لتنظيم "الدولة الاسلامية" تمكنت من كسر الحصار المفروض على جبل سنجار شمال العراق حيث لجأ آلاف الايزيديين.

واضاف انه "لم يبق سوى ما بين اربعة او خمسة آلاف نازح ايزيدي في جبال سنجار" حيث تحدثت الامم المتحدة مطلع الاسبوع عن وجود عشرات الآلاف من الاشخاص العالقين هناك.

وكان عدد من الدول الغربية القت في الايام الماضية وجبات غذائية وعبوات مياه الى النازحين في جبل سنجار.

وقد انتقل عدد كبير منهم الى مخيمات في كردستان او الى الحدود السورية.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب