محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

مقاتل تركماني في قرية توركلان في كركوك

(afp_tickers)

حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الاربعاء خصومه السياسيين من توظيف الهجوم الواسع الذي يشنه مسلحون متطرفون للاطاحة به، مكررا تمسكه باحقيته في تشكيل الحكومة المقبلة رغم الضغوط والانتقادات الداخلية والخارجية التي يواجهها.

في هذا الوقت، بدات الدفعة الاولى من المستشارين العسكريين الاميركيين عملها في العراق لمساعدة القوات الحكومية في وقف زحف الجهاديين الذين دعموا هجومهم اليوم بحصولهم على مبايعة مسلحين يسيطرون على منطقة سورية مقابلة للحدود مع غرب العراق.

وقال المالكي في خطابه الاسبوعي "ليست خافية الاهداف الخطيرة التي تقف خلف الدعوة لتشكيل حكومة انقاذ وطني كما يسمونها فهي محاولة من المتمردين على الدستور للقضاء على التجربة الديموقراطية الفتية ومصادرة اراء الناخبين".

واضاف "ما يردده المتمردون على الدستور برفض الحديث عن العراق ما قبل نينوى وانه يختلف عن عراق ما بعد نينوى تقسيم خاطئ لا يعبر عن ادنى مسؤولية وطنية وهو محاولة لاستغلال ما تتعرض له البلاد من هجمة ارهابية لتحقيق مكاسب سياسة فئوية ضيقة".

وتابع ان "الدعوة الى تشكيل حكومة انقاذ وطني تمثل انقلابا على الدستور والعملية السياسية".

ويشن مسلحو تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" وتنظيمات سنية متطرفة اخرى هجوما منذ اكثر من اسبوعين سيطروا خلاله على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه وشرقه بينها مدن رئيسية بينها الموصل (350 كلم شمال بغداد) في محافظة نينوى وتكريت (160 كلم شمال بغداد) في صلاح الدين.

واكد تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" اقوى التنظيمات الاسلامية المتطرفة التي تقاتل في العراق وسوريا، عن نيته الزحف نحو بغداد ومحافظتي كربلاء والنجف اللتين تضمان مراقد شيعية.

وعلى ضوء هذا الهجوم الكاسح وخسارة الحكومة السيطرة على مناطق واسعة، يتعرض المالكي الذي يحكم البلاد منذ 2006 ويتولى ايضا منصب القائد العام للقوات المسلحة، انتقادات داخلية وخارجية خصوصا من قبل مسؤولين اميركيين حيال استراتيجيته الامنية، ويواجه كذلك اتهامات بتهميش السنة واحتكار الحكم.

ويطالب خصومه السياسيون "التحالف الوطني"، اكبر تحالف للاحزاب الشيعية، بترشيح سياسي اخر لرئاسة الوزراء، بينما يدعو قادة عشائر سنة معارضين له لم يشاركوا في الانتخابات الاخيرة الى تشكيل حكومة انقاذ وطني بعيدا عن نتائج هذه الانتخابات.

غير ان المالكي يصر على احقيته في تشكيل الحكومة المقبلة على اعتبار ان الكتلة التي يقودها فازت باكبر عدد من مقاعد البرلمان مقارنة بالكتل الاخرى في انتخابات نيسان/ابريل الماضي، علما ان لائحته في 2010 لم تحصل على اكبر عدد من الاصوات الا انه تولى رئاسة الحكومة لاربع سنوات.

وكان وزير الخارجية الاميركي جون كيري دعا قادة البلاد خلال زيارته الى العراق يومي الاثنين والثلاثاء الى الوحدة والى الاسراع في تشكيل حكومة جديدة جامعة، معتبرا ان مسالة تشكيل الحكومة تشكل "التحدي" الاكبر في الوقت الحالي لمواجهة زحف المسلحين.

واليوم حصل الهجوم الواسع لهؤلاء المسلحين على زخم اضافي مع اعلان المرصد السوري لحقوق الانسان ان فصيل جبهة النصرة (الفرع السوري لتنظيم القاعدة) في البوكمال، اكبر مدينة على الحدود السورية العراقية، بايع "الدولة الاسلامية في العراق والشام".

وتسمح هذه الخطوة لتنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" بان يكون موجودا على جانبي الحدود بما انه يسيطر اصلا على بلدة القائم (340 كلم شمال غرب بغداد) الحدودية في محافظة الانبار في غرب العراق والمقابلة لمدينة البوكمال السورية.

وسبق ان قام مسلحو التنظيم بازالة الحدود من مناطق حدودية في محافظة نينوى التي يسيطرون على اجزاء كبيرة منها ونشروا صورا تظهر قيامهم بنقل اليات عسكرية الى داخل سوريا استولوا عليها لدى مغادرة الجيش العراقي للموصل والمناطق المحيط بها اثر بدء زحف الاسلاميين.

وهاجم المسلحون المتطرفون اليوم وامس (الثلاثاء) قاعدة عسكرية في قضاء بلد الواقع على بعد 70 كلم شمال بغداد، الا ان القوات العراقية تمكنت من صد هجمات هؤلاء، بحسب ما افادت الاربعاء مصادرة امنية ومحلية وكالة فرانس برس.

وتعد قاعدة بلد العسكرية التي تشمل قاعدة جوية وكانت تسمى قاعدة البكر سابقا، احدى المقرات الرئيسية لقوات الجيش العراقي في محافظة صلاح الدين التي يسيطر مسلحون على مركزها ومناطق اخرى فيها.

وفجر عناصر تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" حسينيتين شيعيتين في قريتين تركمانيتين في شمال العراق، بحسب ما افاد مسؤول تركماني محلي في المنطقة فرانس برس.

واعلنت وزارة الدفاع العراقية انها بدات فجر اليوم "تطهير" الطريق بين بغداد ومدينة سامراء (110 كلم شمال بغداد) التي تضم مرقدا شيعيا ادى تفجيره عام 2006 الى اندلاع حرب طائفية بين السنة والشيعة قتل فيها الالاف.

ومساء، قتل 12 شخصا واصيب 23 بجروح في تفجيرات بحزام ناسف وقذائف هاون استهدفت منطقة المحمودية الواقعة على بعد 30 كلم جنوب مدينة بغداد، بينما قتل خمسة اشخاص واصيب 15 بجروح في انفجار سيارة مفخخة في حي كردي في شمال مدينة كركوك، وفقا لمصادر امنية وطبية.

في موازاة ذلك، اكد المتحدث باسم مكتب القائد العام للقوات المسلحة الفريق قاسم عطا بدء اول دفعة من المستشارين العسكريين الاميركيين اجتماعاتها مع "مختلف القيادات" العراقية، قائلا "نامل ان يكون هناك تدخل حقيقي" يوفر "مساعدة حقيقية للعراق".

وكانت وزارة الدفاع الاميركية اعلنت الثلاثاء ان اول دفعة من المستشارين العسكريين الاميركيين البالغ عددهم الاجمالي 300 مستشار انتشرت في بغداد لمساعدة القوات العراقية في قتاله ضد المتطرفين الاسلاميين.

وقال الكولونيل البحري جون كيربي ان "هذه الفرق ستجري تقييما لتماسك واستعداد قوات الامن العراقية، وستقوم باستئجار مقر في بغداد وتدرس اكثر الطرق فعالية لاحضار مستشاري متابعة"، لافتا الى ان المستشارين سيرفعون النتائج الى القادة "خلال اسبوعين او ثلاثة".

وشدد على الدور "الاستشاري" لهؤلاء العسكريين الذين تتمثل مهمتهم الاساسية في تقييم حالة القوات العراقية وليس مهاجمة المقاتلين الاسلاميين، موضحا "لن نهرول لنجدة" القوات العراقية.

وفي روما، اعربت منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة (الفاو) عن اسفها لان الاحتمالات المشجعة لموسم الحصاد في العراق تضررت بسبب النزاعات التي تعرض الامن الغذائي للخطر.

وتطلب الفاو مساعدة عاجلة بقيمة 12,7 مليون دولار بحلول تموز/يوليو للاستجابة لحاجات عائلات مزارعين ومربي ماشية والتخفيف من الاضرار التي اصابت مصادر الغذاء والعائدات والوظائف، كما اوضحت الوكالة الاممية في بيان.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب