أظهر المتظاهرون في السودان الثلاثاء تصميمهم على الانتقال نحو سلطة مدنية، إذ توافدوا بأعداد متزايدة أمام مقر قيادة القوات المسلحة غداة المطالبة بحل المجلس العسكري الانتقالي.

وخلال مشاركته الثلاثاء في الاعتصام قال المتظاهر أحمد نجدي لوكالة فرانس برس إن "الجيش سيحاول مجددا تفريق المحتجين لانه تحت الضغط، لكننا لا ننوي المغادرة (...) قد تكون معركة طويلة، لكن علينا أن نناضل من أجل حقوقنا".

ونفذ مئات الأساتذة والموظفين في جامعة الخرطوم مسيرة من حرم المؤسسة في اتجاه موقع الاعتصام حاملين لافتات يطالبون فيها بحكومة مدنية انتقالية.

والإثنين، طالب تجمّع المهنيين السودانيين الذي ينظّم الحركة الاحتجاجية منذ أشهر، ولأول مرة، بحل المجلس العسكري الانتقالي واستبداله بمجلس مدني يضم ممثلين للجيش.

وقد ربط التجمع مشاركته في أي حكومة انتقالية مقبلة بتحقيق هذا المطلب.

وصعد التجمّع موقفه الإثنين بعد أن ندد بمحاولة لفض الاعتصام المستمر منذ 6 نيسان/أبريل، من دون تحديد الجهة التي تريد تفريق المتظاهرين. وهي دعت إلى الدفاع عن "الثورة".

وتوافد الثلاثاء آلاف المتظاهرين إلى محيط مقر القيادة العامة العسكرية مؤكدين أن خلع الجيش للرئيس البشير ووعود المجلس العسكري بتشكيل حكومة مدنية من دون تحديد اي جدول زمني لذلك، غير كاف.

وأظهر التلفزيون الرسمي لاحقا لقطات مطولة للتظاهرات، وهو أمر لم يحدث أبدا خلال حكم البشير.

- إقالة النائب العام -

ومع ذلك، عمت أجواء من الفرح صفوف المتظاهرين إذ رقص بعضهم على وقع أناشيد ثورية ووزعوا اللحم "احتفالا بسقوط البشير"، على ما أبلغ أحد هؤلاء وكالة فرانس برس.

إلى ذلك، أصدر المجلس العسكري الانتقالي الثلاثاء قرارا أقال بموجبه النائب العام تجاوبا مع مطالب قادة الاحتجاجات الاثنين، بحسب بيان رسمي.

وذكر شهود عيان أن مركبات تابعة لـ"قوات الدعم السريع" بقيادة نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو الملقب "حميدتي"، انتشرت على طول الجسر الذي يربط المقر العام للقوات المسلحة بشمال العاصمة.

وعلى تويتر كتب السفير البريطاني لدى الخرطوم عرفان صدّيق إثر لقائه دقلو أن بريطانيا تدعو إلى "عدم استخدام العنف وعدم محاولة فض الاعتصام بالقوة".

وقتل 65 شخصا على الأقل منذ اندلاع الاحتجاجات، وفق حصيلة رسمية.

وقال المتظاهر أحمد نجدي "لقد رأينا ما الذي حصل في مصر، لا نريد أن يحصل ذلك معنا".

وتنحى الرئيس المصري السابق حسني مبارك الذي تولى رئاسة البلاد على مدى ثلاثين عاما في عام 2011 على وقع انتفاضة شعبية في إطار ما سمي الربيع العربي. لكن الجيش الذي كان يقوده حينها المشير عبد الفتاح السيسي أطاح في عام 2013 الرئيس الجديد المنتخب الإسلامي محمد مرسي. ويتولى السيسي مذّاك الرئاسة.

- ضغوط دولية -

وهدد الاتحاد الإفريقي الذي يضم 55 عضوا الاثنين بتعليق عضوية السودان في حال لم يسلم المجلس العسكري السلطة للمدنيين في غضون 15 يوما مؤكدا أن "قيادة الجيش للمرحلة الانتقالية تتناقض تماما مع تطلعات الشعب السوداني".

والثلاثاء صرّحت وزيرة الدولة البريطانية لشؤون إفريقيا هارييت بالدوبن أن "المملكة المتحدة تدعم دعوة الاتحاد الإفريقي لعودة السودان الى الحكم المدني قريبا".

كما عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء نيكولاس هايسوم مبعوثا جديدا للسودان للعمل مع الاتحاد الإفريقي في التوسط لإنهاء الأزمة التي تسبب بها تولي المجلس العسكري الانتقالي السلطة في البلاد.

وبعد أن حصل تقارب في الأيام الاخيرة بين الجيش والمتظاهرين الذين دعوا العسكر إلى الانحياز للثورة من أجل إطاحة البشير، عادت العلاقات بين الجانبين لتشهد توترا.

ورفعت لافتة على جدران مقر القيادة العامة للقوات المسلّحة تدعو المتظاهرين إلى "عدم الاقتراب".

ومحمد حمدان دقلو شخصية مثيرة للجدل، وتطاوله اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان في إقليم دارفور في غرب السودان. لكن عددا من المتظاهرين يرفعون صوره ويؤكدون أنه يقف حاليا إلى جانب الشعب.

والجمعة تعهد رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني الفريق الركن عبد الفتاح البرهان بـ"اجتثاث" نظام الرئيس السابق عمر البشير، إلا أنه لا يزال محاطا بعدد من وجوه "الحرس القديم" للنظام.

- "حكومة شعبية" -

والاثنين أكّد المجلس العسكري الانتقالي أن القوات السودانية المشاركة في التحالف العسكري الذي تقوده الرياض ضدّ المتمرّدين الحوثيين في اليمن منذ 2015 "ستبقى حتى يحقّق التحالف أهدافه".

وكانت السعودية أعلنت السبت "تأييدها" للإجراءات التي اتّخذها المجلس العسكري الانتقالي في السودان، مشيرةً إلى أنّها ستقّدم لهذا البلد، بتوجيهات من الملك سلمان بن عبد العزيز، "حزمة من المساعدات الإنسانية تشمل المشتقّات البترولية والقمح والأدوية".

وطالبت منظمة العفو الدولية السبت الجيش بتسليم الرئيس المخلوع إلى المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت في عام 2009 مذكرة توقيف بحق البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، ثم أضافت في 2010، تهمة "عمليات إبادة"، وأصدرت مذكرة توقيف أخرى.

وبعد ان أكد المجلس العسكري الجمعة أنه لن يسلم البشير، أعلن الإثنين على لسان الفريق جلال الدين شيخ أن "قرار تسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية ستتخذه من حكومة شعبية منتخبة وليس من قبل المجلس العسكري الانتقالي".

إلى ذلك، أعلنت أوغندا أنها ستنظر في إمكان منح عمر البشير حق اللجوء على أراضيها.

وقال وزير الدولة الأوغندي للشؤون الخارجية هنري أوكيلو أوريم لوكالة فرانس برس إنه "إذا تم الطلب من أوغندا منح البشير اللجوء، فيمكن التفكير في هذه المسألة على أعلى مستويات قيادتنا".

وخلّفت الحرب الدائرة في إقليم دارفور والتي تراجعت حدّتها في السنوات الاخيرة أكثر من 300 ألف قتيل و2,5 مليون مشرّد منذ 2003، وفقاً للأمم المتّحدة.

وقتل 14 شخصا في اشتباكات مسلحة دارت السبت في مخيّم للنازحين في إقليم دارفور، بحسب ما أعلنت وكالة الأنباء السودانية الرسمية "سونا" التي لم تعط أي تفاصيل إضافية حول أعمال العنف.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك