Navigation

المتظاهرون في بلغاريا مرهقون لكن يواصلون التحدي بعد 100 يوم من الاحتجاجات

متظاهر يشارك في احتجاج مناهض للحكومة البلغارية قرب مقر البرلمان في صوفيا في 16 تشرين الأول/أكتوبر 2020 afp_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 17 أكتوبر 2020 - 12:12 يوليو,
(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

خلال مئة يوم من الاحتجاجات واسعة النطاق والعنيفة في بعض الأحيان، شدد الآلاف من المحتجين البلغاريين الخناق على النخبة السياسية، لكن هذا لا يشكّل، كما يقولون، سوى البداية.

قالت ميلا كولاروفا، ممثلة ومخرجة مسرح دمى متحركة تبلغ 39 عاما "لقد سئمت من رفض الحكومة سماع مطالبنا، لكنني أواصل الاحتجاج كبادرة تحدي".

في اليوم المئة للاحتجاجات في صوفيا الجمعة، تحدى آلاف الأشخاص غزارة الأمطار للمطالبة مرة أخرى باستقالة رئيس الوزراء بويكو بوريسوف وحكومته المحافظة، وكذلك المدعي العام للبلاد إيفان غيشيف.

ويتهم المحتجون الحكومة بالمحاباة والاعتماد على طبقة الأوليغارشيين واستخدام الملاحقات القضائية كسلاح ضد المعارضين السياسيين، وهي أخطر الاتهامات التي واجهها بوريسوف خلال ما يقرب من عشر سنوات في السلطة.

وقال شريك كولاروفا فلاديمير فاسيليف "لقد اعتدنا على الفساد والمحسوبية والأرصفة المحطمة وحفر الطرق والمباني القبيحة والسيارات المحطمة الذي يحوّل ما يعتبره الأوروبيون العاديون غير مقبول إلى شيء عادي بالنسبة إلينا".

- الحكومة "بمواجهة جدار" -

أشعل حادثان بارزان مزيدا من غضب المحتجين.

أولاً، كشف بث مباشر على فيسبوك في تموز/يوليو أن رجل أعمال ثري أغلق شاطئًا عامًا وضمه لفيلته المطلة على البحر وأن عملاء أمن الدولة منعوا وصول العامة للمكان.

بعد ذلك، داهمت الشرطة والمدعين المدججين بالسلاح مكاتب أحد أشد منتقدي بوريسوف، الرئيس رومين راديف.

وقال فاسيليف، وهو مهندس وموسيقي يبلغ 42 عامًا، إن هذه الحوادث باتت بمثابة "يد كبيرة تخرج من الضباب لتصفعك على وجهك وتقول لنفسك: اللعنة هذا لا يمكن أن يستمر على ما هو عليه".

ورغم الضغوط الكبيرة للاستقالة والمزاعم الأخرى العاصفة بشأن الفساد على مستوى رفيع واستغلال النفوذ، رفض بوريسوف التنحي، مؤكدا أنّه سيبقى في السلطة حتى نهاية فترة ولايته في آذار/مارس 2021.

ومع ذلك، أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن البلغاريين لم يعودوا يرون بوريسوف في صورة الرجل القوي ورجل الإطفاء السابق الحائز الحزام الأسود في رياضة الكاراتيه والذي كان يتواصل مع الناخبين بسهولة.

وحسب استطلاع رأي حديث أجرته شركة أبحاث ألفا البلغارية المستقلة يؤيد 66 بالمئة من البلغاريين الاحتجاجات، فيما يريد 44 بالمئة استقالة برويسوف على الفور وإجراء انتخابات مبكرة، في حين انخفض معدل التأييد الشخصي له إلى أدنى مستوى له على الإطلاق عند 20,3 بالمئة.

وأوضح المحتج فاسيليف "هذا ما فعله الاحتجاج لقد حوّل موقف هذه الحكومة تمامًا من شخص في القمة وفي السلطة إلى شخص يقف بمواجهة جدار ويفتقر إلى أي شرعية".

-"الناس استيقظوا"-

كما عززت الاحتجاجات موقف المواطنين البلغار العاديين، الذين أدركوا أنهم ليسوا وحدهم من يطالبون بالضغط من أجل المزيد من الأخلاقيات والنزاهة والذكاء في السياسة، بحسب فاسيليف.

شارك أشخاص من جميع مناحي الحياة، ومن مختلف الأطياف السياسية، في المسيرات المسائية، الأولى من نوعها في بلغاريا، كما نظّم مئات البلغار الذين يعيشون في الخارج احتجاجات.

بعد أسابيع من دعوة بروكسل لتوجيه نظرها إلى التطورات في أفقر بلد عضو في الاتحاد الأوروبي، أقر البرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي قرارا حاسما.

وقدم القرار "دعماً قاطعاً لشعب بلغاريا في مطالبه وتطلعاته المشروعة من أجل العدالة والشفافية والمساءلة والديمقراطية".

في محاولة فاشلة لاسترضاء المحتجين، أقال بوريسوف العديد من الوزراء الرئيسيين.

لكن الغضب العام تفاقم بعد ليلة من العنف في 3 أيلول/سبتمبر، حين فرقت قوات مكافحة الشغب تجمعا بالقوة، واعتقلت 126 متظاهرا وضربت العشرات في استعراض غير مسبوق للقوة.

تقول كولاروفا "بالنسبة لي، أحد الانتصارات المهمة للغاية للاحتجاج ... هو أن الناس استيقظوا واستعادوا هذه الإرادة للقتال من أجل ما هو صحيح"، لكنها حتى اليوم لا تتوقع "نهاية وردية سعيدة".

وقال فاسيليف بتحدٍ "يجب أن نكون مستعدين للاحتجاج لمئات ومئات الأيام في المستقبل".

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.