تراجع المتمردون الحوثيون في اليمن عن تهديد بفرض "ضريبة" على المساعدات الانسانية في خطوة هامة لحل أزمة هددت المساعدات الإنسانية في البلد الذي يواجه أكبر أزمة انسانية في العالم.

وفي رسالة أطلعت وكالة فرانس برس على نسخة منها الجمعة، أبلغ المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الانسانية التابع للحوثيين مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك إنه يعتزم "تعليق استخدام نسبة 2% وعدم تطبيقها لهذه السنة 2020، على أساس إيجاد حلول بديلة تمكن الجميع من الايفاء بالتزاماته".

وذكرت الرسالة "كان حرصنا على تحديد نسبة 2% هو فقط لتغطية النفقات الأساسية اللازمة لكي نتمكن من تقديم جميع المساعدات والتسهيلات لشركاء العمل الانساني".

ومن جهته، أكد مسؤول أممي في صنعاء ، العاصمة اليمنية الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، الجمعة إلغاء الضريبة.

وبحسب المسؤول فإن "إلغاء الضريبة تطور إيجابي بالتأكيد" مشيرا إلى وجود عدة قضايا أخرى يجب التطرق لها "كمعوقات الوصول والبيروقراطية".

ويشهد اليمن منذ 2014 حرباً بين المتمرّدين الحوثيين المقرّبين من إيران، والقوات الموالية لحكومة الرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي. وتصاعدت الحرب مع تدخل التحالف بقيادة السعودية لدعم الحكومة في آذار/مارس 2015.

ويحتاج أكثر من ثلثي السكان للمساعدة بحسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حالياً.

وكان مسؤولون أمميون ومنظمات إنسانية اجتمعوا الخميس في بروكسل لبحث مقترح المتمردين فرض ضريبة بمقدار 2% على المنظمات وغيرها من العراقيل.

وقبيل الاجتماع في بروكسل، طالب المفوض الأوروبي لإدارة الأزمات جانيز لينارجيك أن تلتزم كافة الأطراف في النزاع اليمني "بالقانون الدولي الإنساني وضمان وصول آمن للمنظمات الانسانية دون أي عوائق".

وقال يان ايغلاند الامين العام ل"المجلس النروجي الاعلى للاجئين" لوكالة فرانس برس "الأمر لا يمكن أن يستمر، أكبر شريان حياة في الأرض في خطر".

وكان ايغلاند تحدث في الاجتماع الذي دعت إليه المفوضية الأوروبية وحكومة السويد للحديث عن الأزمة الأخيرة في اليمن، حيث يواجه ملايين السكان خطر المجاعة.

وبحسب ايغلاند فإنه "لا يمكننا دفع أموال المساعدات المتبرع بها إلى أحد اطراف النزاع" موضحا "هذا واحد من الخطوط الحمر الكثيرة التي نتخوف من تجاوزها. لا يمكننا القيام بذلك".

- "نقطة الانهيار"-

وأكدت المفوضية الأوروبية وحكومة السويد الجمعة في بيان أن الوضع في اليمن قد يستدعي تعليق بعض المساعدات.

وأكد البيان "نشعر بقلق عميق إزاء التدهور السريع في المجال الإنساني في كافة أنحاء البلاد"، محذرة من أن الوضع وصل إلى "نقطة الانهيار حيث أصبح توصيل المساعدات الحيوية في خطر".

وبحسب البيان، فإن المنظمات الانسانية اتفقت على أنه في حال أصبح من المستحيل إيصال المساعدات دون انتهاك مبادئها، فإن الرد قد يتضمن "إعادة تحديد المساعدات الإنسانية، بما في ذلك تقليصها أو حتى إيقاف عمليات معينة".

وفي إشارة واضحة إلى قرار المتمردين الحوثيين حول الضرائب، قال البيان إن "الاشارة الأخيرة حول الرغبة في إزالة القيود امام إيصال المساعدات على الأرض يجب متابعتها".

ووجهت حكومة اليمن المعترف بها دوليا تحذيرا إثر ورود تقارير تفيد بإمكان قطع المساعدات.

وكان وزير الإدارة المحلية عبد الرقيب فتح الذي يترأس اللجنة الوطنية للإغاثة قال لفرانس برس الأسبوع الماضي إنه على الرغم من قيام "الميليشيات المسلحة الحوثية باستخدام العمل الإغاثي كغطاء لتمويل مجهودها الحربي"، فإن قطع المساعدات سيضر بالشعب اليمني.

ويرفض المتمردون الاتهامات الموجهة إليهم بالتدخل في عمل المنظمات الإنسانية وسلسلة الإجراءات البيروقراطية التي فرضتها السلطة الإدارية التابعة للحوثيين التي تم تأسيسها أواخر العام الماضي.

وكان برنامج الأغذية العالمي الذي يقدم الغذاء لأكثر من 12 مليون شخص كل شهر في مختلف أنحاء اليمن، قام العام الماضي بتعليق إيصال المساعدات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين لمدة شهرين بسبب خلاف على نظام تسجيل بيومتري لضمان وصول الغذاء إلى العائلات المحتاجة.

وكان الأمين العام للمجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي التابع للمتمردين الحوثيين عبد المحسن طاووس أكد الإثنين أن "المنظمات الأممية تمارس دورا سياسيا وتستخدم المساعدات كورقة تهديد لليمنيين".

ونقلت قناة المسيرة عن طاووس قوله إن "أسلوب الابتزاز بخفض المساعدات لا يجدي نفعا مع اليمنيين، وإذا استمر هذا التهديد فستنقلب الأمور عليهم".

ومن جانبه، ندد رئيس دائرة التعاون الدولي في المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية مانع العسل الجمعة بهذه التهديدات.

وقال لفرانس برس إن "التهديد بتعليق المساعدة أمر غير انساني ويفتقد للاخلاقيات".

واتهم العسل المنظمات الانسانية "بالبحث عن أعذار واهية لتعليق هذه المساعدات".

وسوم

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك