أقرّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الحاكم في السودان مساء الخميس بأنّ المجلس هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم في عملية تسبّبت بمقتل العشرات، في الوقت الذي كثّف فيه الدبلوماسيون الأميركيون والأفارقة جهودهم للتوصل لحل سلمي للخلاف القائم بين المحتجين والجيش.

واعتصم المتظاهرون لأسابيع أمام قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بداية برحيل الزعيم المخضرم عمر البشير، ولاحقا للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

لكن في 3 حزيران/يونيو وبعد ايام على انهيار المحادثات بين قادة الاحتجاجات والجيش، اقتحم مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مخيم الاعتصام في عملية قالت لجنة الاطباء انها خلفت 120 قتيلا. الا ان وزارة الصحة اعتبرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلا فقط.

وقال الفريق أول شمس الدين كباشي للصحافيين إنّ "المجلس العسكري هو من اتّخذ قرار فضّ الاعتصام (...) ووضعت الخطة لذلك، ولكنّ بعض الاخطاء والانحرافات حدثت".

وأضاف بأنه تم التخطيط ل"أكثر من انقلاب" أحبطت جميعا، وهناك "ضباط من مجموعتين مختلفتين الآن قيد الإيقاف".

وجاءت تصريحات الكباشي بعد موافقة المحتجّين على إنهاء عصيانهم المدني مساء الثلاثاء وموافقتهم على عقد مباحثات جديدة مع المجلس العسكري الحاكم في أعقاب وساطة قادها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

وعاد الاختناق المروي ليضرب وسط الخرطوم، فيما بدأت بعض متاجر سوق الذهب الشهير في العاصمة فتح ابوابها أمام الزبائن الخميس بعد أن عاد السكان والموظفون للشوارع من جديد.

وشاهدت صحافية في وكالة فرانس برس جابت أجزاء من العاصمة صباح الخميس عدداً قليل من قوات الدعم السريع شبه العسكرية التي يتّهمها المحتجون والمنظمات الحقوقية بقيادة حملة القمع الدامية ضد المتظاهرين في 3 حزيران/يونيو.

لكنهم انتشروا بكثافة في حي بحري، أحد معاقل المعارضة، في شمال الخرطوم.

وعانت بعض مناطق العاصمة صباح الخميس من انقطاع الكهرباء فيما لا تزال خدمة الانترنت غير منتظمة.

وقالت الموظفة الحكومية سهير حسن "اليوم هو أول يوم عمل بعد انتهاء حملة (العصيان المدني) لكنّني لست في مزاج للعمل لأنني مررت في طريقي للعمل بمنطقة الاعتصام وتذكّرت أن كلّ الأصوات التي اعتادت أن تصدح بشعارات الثورة قد اختفت".

- جهود أميركية لحل الأزمة -

وبعد جهود الوساطة الاثيوبية، التقى المبعوث الأميركي الخاص الى السودان دونالد بوث ومساعد وزير الخارجية المكلف افريقيا تيبور ناج رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان الخميس.

وقال البرهان للموفدين إن السودان وشعبه ينظرون بايجابية الى جهود الولايات المتحدة للتوصل الى تسوية سياسية، وفق بيان وزعه المجلس العسكري.

وأعلنت واشنطن أن تعيين بوث جاء للمساعدة في للتوصل "لحل سلمي" للازمة التي تعصف بالبلد العربي الواقع في شمال شرق إفريقيا.

وذكر تحالف "قوى إعلان الحرية والتغيير" المنظم للاحتجاجات أن قادته قدموا ايجازا للمسؤولين الاميركيين الأربعاء حول الحاجة لتحقيق شفاف في اعتداء 3 حزيران/يونيو.

كما طالبوا بانسحاب "الميلشيات" من شوارع الخرطوم والمدن الأخرى وإنهاء قطع الانترنت وتأسيس إدارة مدنية لحكم البلاد، على ما اعلنوا في بيان.

وأفاد القيادي في حركة الاحتجاج مدني عباس مدني الصحافيين أنّ المسؤولين الأميركيين أبلغا قيادات الاحتجاج أنّ واشنطن "تدعم الوساطة الاثيوبية" للتوصل لحل.

وأكّد الاتحاد الافريقي، الذي علّق عضوية السودان بعد الحملة الامنية الأخيرة، أن جهودا دولية تبذل لحل الأزمة المحتدمة.

وقال مبعوث الاتحاد الإفريقي إلى السودان، الدبلوماسي الموريتاني محمد الحسن ولد لبات للصحافيين الخميس "يمكن أن أقول بدون تفاؤل مفرط أن النقاشات التي نقوم بها مع كل طرف على حدة تتقدم".

وتابع "تشكل فريق دولي لدعم الوساطة الافريقية منذ اسابيع ويتشكل هذا التجمع من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض الدول ذات العضوية الدائمة بمجلس الأمن الدولي".

- مطالبة بضمانات

ومن المتوقع ايضا أن يعقد بوث وناج لقاءات مع دبلوماسيين من السعودية والامارات ومصر في الخرطوم.

ويقول خبراء إنّ الدول الثلاث تدعم المجلس العسكري حتى مع ضغط الدول الغربية لتشكيل حكومة يقودها مدنيون في السودان.

وبعد أقل من اسبوعين على إطاحة البشير، أعلنت الإمارات والسعودية تقديم دعم مالي قيمته ثلاثة مليارات دولار للسودان من بينها إيداع 250 مليون دولار في المصرف المركزي السوداني للمساهمة في دعم صرف الجنيه السوداني.

وتسببت الأوضاع الاقتصادية السيئة في السودان في إشعال الاحتجاجات ضد حكم البشير في كانون الأول/ديسمبر 2018 قبل أن تتحول لموجة احتجاجات في ارجاء البلاد.

وأكدت وكالة الانباء السودانية (سونا) الخميس أن النيابة العامة وجهت تهما بالفساد المالي لعمر البشير.

ونقلت الوكالة عن مصدر في النيابة العامة أنه "تم توجيه تهم للرئيس المخلوع تحت مواد حيازة النقد الاجنبي والثراء الحرام والمشبوه".

وانهارت المباحثات بين قادة المعارضة والمجلس العسكري الحاكم في منتصف أيار/مايو بسبب اختلاف الجانبين على من يقود المجلس السيادي المقرر أن يقود البلاد، العسكريون أم المدنيون.

وتأزمت العلاقات بين الجانبين إثر فض الاعتصام، ما دفع قادة الاحتجاج أن يصمموا حاليا أن أي اتفاق مع المجلس العسكري بحاجة إلى ضمانات "دولية وإقليمية" لتنفيذه.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على
إنستغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك