محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

جنود ينتشرون في احد الشوارع في بانكوك في 26 ايار/مايو 2014

(afp_tickers)

سيشكل "المجلس الوطني للسلام والامن" العسكري الحاكم في تايلاند حكومة انتقالية، من دون ان يتخلى مع ذلك عن السلطة، كما ذكرت الاربعاء مصادر قريبة من العسكريين، مما يحمل على التخوف من ازمة قد تستمر فترة طويلة.

وبهذا الهدف، كتب المجلس حتى الان الدستور الانتقالي الذي يعطي فكرة عن هيكلية السلطة في الاشهر المقبلة.

وينص هذا الدستور على انشاء جمعية وطنية من مئتي عضو يعينهم المجلس الوطني للسلام والامن، على ان يكون القسم الاكبر منهم من العسكريين، كما اوضح هؤلاء المسؤولون الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم.

وقال المحلل بول شامبرز انه اذا ما تأكدت هذه المعلومات "تكون هذه النقطة بالغة الاهمية ومرعبة"، مشيرا الى ان الجيش سيهيمن بذلك على البرلمان للمرة الاولى منذ اكثر من عشرين عاما كما حصل بعد انقلاب 1991.

وستختار هذه الجمعية بعد ذلك رئيسا للوزراء يبقى في منصبه حتى اجراء الانتخابات الموعودى في غضون سنة على الأقل.

لكن الحكومة الانتقالية لن تعني حل المجلس الوطني للسلام والامن.

وقال احد هذه المصادر ان "سلطة المجلس الوطني للسلام والامن ستبقى. الامر مختلف عن (الانقلاب السابق) في 2006 حيث تراجع الحكم العسكري لمصلحة الحكومة الانتقالية"، فيما واجهت المجموعة العسكرية في 2006 كما يقول المحللون صعوبة في استمرار سيطرتها على الحكومة المعينة.

واضاف هذا المصدر "تعلمنا الدرس. فاذا ما نقلنا السلطة الى ايد اخرى، فلسنا متأكدين انهم سيفعلون ما ننتظره منهم".

ولم يوضح هؤلاء المسؤولون توزيع السلطات بين المجلس الوطني للسلام والامن والحكومة الانتقالية.

وينص الدستور الانتقالي ايضا على انشاء "مجلس اصلاحات" من 250 عضوا يتم تعيينهم ايضا، كما اوضح هؤلاء المسؤولون.

وفي مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) بثت الخميس، قال الجنرال شاتشالرم شاليرمسوك المسؤول عن الاشراف على النظام القضائي، ان هذا المجلس سيتألف من "اشخاص ينتمون الى كل فئات المجتمع" و"يختارهم" المجلس الوطني للسلام والامن.

واوضح ان الجيش الذي علق العمل بالدستور وقلص كثيرا الحريات الفردية، استولى على السلطة لبسط النظام بعد سبعة اشهر من التظاهرات الدامية ضد حكومة يانغلاك شيناواترا شقيقة ثاكسين شيناواترا، رئيس الوزراء السابق الذي اطيح في 2006.

وفيما تحضه واشنطن وبروكسل على عودة سريعة الى الديموقراطية، استبعد المجلس الوطني للسلام والامن اجراء انتخابات قبل سنة لافساح المجال حتى ذلك الحين امام اجراء اصلاحات سياسية ضرورية كما يقول لوضع حد لسنوات الاضطراب السياسي هذه.

وكان الجنرال برايوت شان-او-شا رئيس المجلس الوطني للسلام والامن الذي سيتقاعد بموجب السن القانوني اواخر ايلول/سبتمبر، صرح انه سيتم تشكيل حكومة انتقالية قبل ايلول/سبتمبر، لكنه لم يحدد هل هي مدنية ام عسكرية.

ويقول المحللون ان برنامج المجلس الوطني للسلام والامن المؤلف من ثلاث مراحل، يشبه كثيرا مطالب سوثيب قائد التظاهرات التي سبقت الانقلاب. وهو يطالب ب "اصلاحات" غير محددة، قبل اجراء اي انتخابات.

لكن الجنرال شاتشالرم رفض في المقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) التصريحات التي تتهم المجموعة العسكرية التايلاندية بأنها قررت قبل سنوات القيام بانقلاب 22 ايار/مايو.

وقال الجنرال شاتشالرم شاليرمسوك المسؤول عن الاشراف على النظام القضائي "حسب علمي، لم يتم التخطيط للانقلاب. لأنه لو تم التخطيط لذلك لكان غير شرعي".

ويتناقض هذا التأكيد مع تصريحات ادلى بها في نهاية الاسبوع سوثيب ثوغسوبان المحرض المتحمس للتظاهرات التي سبقت الانقلاب.

واوضح الجنرال شاتشالرم في المقابلة مع البي بي سي ان حصول الانقلاب "بسلاسة" مما يوحي بالتخطيط الكبير له، سببه وجود الجيش في بانكوك للحفاظ على الامن بعد سبعة اشهر من التظاهرات واعمال العنف الدامية.

وشدد الجنرال شاتشالرم على القول "عندما سنصل الى المرحلة النهائية مع انتخابات جديدة، ستكون الاصلاحات قد انجزت".

ووعد بأن "يحصل جميع التايلانديين على حق المشاركة في هذه الانتخابات، بمن فيهم عائلة ثاكسين شيناواترا"، فيما يعتبر عدد كبير من الناس الانقلاب محاولة من النخب التقليدية لمنع انصار ثاكسين، رئيس الوزراء الذي اطاحه الانقلاب السابق في 2006، من العودة الى المسرح السياسي.

وكان المقربون منه عادوا الى الحكم لدى فوزهم بكل الانتخابات الوطنية التي اجريت بعد ذلك. وكانت شقيقته يانغلاك التي اصبحت رئيسة للوزراء في 2011، اقالها القضاء قبيل الانقلاب في ايار/مايو.

واضاف الجنرال "لن نلاحق ثاكسين كما فعلنا في السابق. وهو حر في ان يفعل ما يشاء".

وثاكسين الذي ما زال يعتبر عامل انقسام، يعيش في المنفى للافلات من حكم بالسجن سنتين بتهمة اختلاسات مالية.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب