محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

معتقلون في غوانتانامو في 27 كانون الثاني/يناير 2002

(afp_tickers)

تمكن معتقلان في غوانتانامو الخميس من الحصول امام المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان على ادانة لبولندا بتهمة "التواطؤ" في برنامج السجون السرية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) الذي استهدف اشخاصا يشتبه بانهم ارهابيون.

ودانت المحكمة بولندا لدورها في اعمال التعذيب التي تعرض لها فلسطيني وسعودي على اراضيها في 2002 و2003 قبل ان ينقلا الى قاعدة غوانتانامو الاميركية في كوبا، حيث لا يزالان معتقلين.

وقال القضاة الاوروبيون بالاجماع ان "بولندا تعاونت في تحضير وتطبيق عمليات التسليم والاعتقال السري والاستجواب من قبل السي آي ايه على اراضيها".

واضافوا ان بولندا "تواطأت" في اخفاء تحركات طائرات استخدمت في نقل المعتقلين.

وفيما نفذت اعمال التعذيب من طرف عملاء اميركيين لا بولنديين، فان بولندا "قامت بشكل عملي بتسهيل العملية برمتها وتوفير الظروف اللازمة لتنفيذها، ولم تفعل شيئا لمنعها"، بحسب المحكمة.

بالتالي "كان يفترض ان تعلم" بولندا بانه بالسماح لمكتب التحقيقات باعتقال هؤلاء الاشخاص على اراضيها كانت تعرضهم "لخطر كبير بالتعرض" لسوء المعاملة، بحسب القضاة الذين ادانوا بولندا بسبب التعذيب والمعاملة غير الانسانية وانتهاك الحق في الحربية والامان وتقصير التحقيق الجنائي الذي جرى في بولندا بخصوص هذه الوقائع.

وكان محاميا الفلسطيني ابو زبيدة (43 عاما) الذي اعتبر مساعدا لزعيم القاعدة اسامة بن لادن، والسعودي عبد الرحيم الناشري (49 عاما) الذي اعتبرته واشنطن كذلك عنصرا اساسيا في التنظيم الاسلامي، رفعا شكوى امام محكمة ستراسبورغ.

واكد المحاميان ان سلطات وارسو "كانت على علم وسمحت بصورة متعمدة" للسي آي ايه باحتجازهما سرا لاشهر في 2002-2003 في بولندا حيث تعرض موكلاهما للتعذيب خصوصا تقنية "الايهام بالغرق".

وامرت المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان بولندا بدفع 100 الف يورو لكل من الفلسطيني والسعودي كتعويضات عما لحق بهما من ضرر نفسي.

وهذا القرار غير نهائي وامام سلطات وارسو ثلاثة اشهر لطلب درس جديد للملف امام الغرفة الكبرى في المحكمة لكن المحكمة غير ملزمة بمنح هذه المهلة.

ورحبت محامية الناشري امريت سينغ "بحكم تاريخي". وصرحت ان المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان "باتت الاولى التي تؤكد وجود مركز تعذيب للسي اي ايه على الاراضي البولندية"، علما انها كانت طلبت في مرافعتها حول المضمون في كانون الاول/ديسمبر من قضاة المحكمة "كسر مؤامرة الصمت هذه والدفاع عن دولة القانون".

ورفضت الحكومة البولندية التعليق فورا على الحكم، حيث رفض ممثلها في اثناء الجلسة اصدار اي تصريح بخصوص مضمون الملف لمراعاة "سرية التحقيق" بحسبه، علما ان القضاء البولندي فتح تحقيقا حول هذه الوقائع في 2008.

وليست بولندا الدولة الاولى التي تمثل امام القضاء الاوروبي لدورها في هذه الفضيحة.

فقد عاقبت المحكمة الاوروبية مقدونيا في كانون الاول/ديسمبر 2012 لمسؤوليتها عما تعرض له خالد المصري. واوقف الالماني اللبناني الاصل في مقدونيا في اواخر 2003 وسلم الى عملاء اميركيين ضربوه وعذبوه وخدروه ثم اعقلوه خمسة اشهر سرا في افغانستان لاشتباههم خطأ في ارتباطه بالقاعدة.

وقد تنظر المحكمة في قضايا اخرى قريبا تتعلق برومانيا وليتوانيا.

في كانون الاول/ديسمبر صرح مبعوث الامم المتحدة بن ايمرسون المكلف حماية حقوق الانسان في مكافحة الارهاب "حتى الان قامت دولة واحدة هي ايطاليا بملاحقة احد عناصرها".

في بولندا عادت هذه الفضيحة الى الاضواء في كانون الثاني/يناير في اعقاب مقالة نشرتها صحيفة واشنطن بوست اكدت ان السي اي ايه دفعت عام 2003 للبولنديين 15 مليون دولار لفتح سجن في البلاد.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب