محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

تشييع النقيب في الجيش اللبناني داني خير الله الذي قتل في المواجهات مع الجهاديين في عرسال في منطقة الجديدة شمال شرق العاصمة بيروت، في 6 اب/اغسطس 2014

(afp_tickers)

تعهد المسلحون الجهاديون الذين يشتبكون منذ ايام مع الجيش اللبناني في محيط بلدة عرسال (شرق) الحدودية مع سوريا، الانسحاب "الكامل" من البلدة غدا الخميس، بحسب ما اعلن مفاوضون اليوم بعيد الافراج عن ثلاثة من الجنود المحتجزين لدى المسلحين.

وادت المعارك منذ السبت الى مقتل 17 عسكريا وفقدان 22 آخرين، رجح الجيش انهم "اسرى". كما احتجز مسلحون من "الدولة الاسلامية" وجبهة النصرة، 20 عنصرا من قوى الامن الداخلي، اطلقوا ثلاثة منهم الثلاثاء.

وتعد المعارك الاخطر في البلدة ذات الغالبية السنية المتعاطفة مع المعارضة السورية، منذ اندلاع النزاع السوري قبل اكثر من ثلاثة اعوام، والذي ينقسم اللبنانيون حوله بشدة.

وبحسب تقارير للمفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة استنادا الى معلومات مستشفيات ميدانية في البلدة التي تستضيف عشرات آلاف اللاجئين السوريين، قتل 38 شخصا وجرح 268 على الاقل في عرسال.

ودخل وفد من "هيئة العلماء المسلمين" المؤلفة من رجال دين سنة، ضم الشيخين حسام الغالي وسميح عز الدين، عرسال ظهر اليوم في مسعى لوضع حد للمعارك، تزامنا مع وقف "انساني" لاطلاق النار بدأ مساء الثلاثاء، وكان من المقرر ان يستمر حتى السابعة مساء الاربعاء (1600 تغ)، الا انه مدد 24 ساعة اضافية حتى مساء الخميس.

واعلن الغالي للصحافيين في بلدة راس بعلبك بعد خروج الوفد، التوصل الى اتفاق مع رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام وقيادة الجيش و"الاطراف المعنيين"، على "تمديد وقف اطلاق النار حتى الساعة السابعة مساء الغد".

واضاف ان احد بنود الاتفاق "ان المقاتلين الموجودين في عرسال بدأوا من هذه اللحظة بالتوجه الى خارج لبنان".

وقال عز الدين ان المسلحين "تعهدوا قبل انتهاء الهدنة غدا ان يكونوا انسحبوا بالكامل من عرسال"، وانهم طلبوا "الا يتعرضوا لاطلاق النار"، محذرا من ان حصول ذلك "يهدد الهدنة ويهدد العملية التفاوضية بالكامل".

واكد "تحرير ثلاثة اسرى من الجيش اللبناني"، بقي اثنان منهما مع عائلتيهما في عرسال، بينما التحق الثالث بمركز للجيش خارج البلدة.

وكانت المعارك اندلعت بهجوم شنه المسلحون الجهاديون على مواقع الجيش اثر توقيف الاخير قياديا جهاديا سوريا. وادت المعارك الى مقتل 17 عسكريا بينهم ثلاثة ضباط، وفقدان 22. كما اقتحم المسلحون البلدة وسيطروا على فصيلة لقوى الامن الداخلي فيها.

ويقطن عرسال نحو 35 الف شخص، اضافة الى 47 الف لاجىء سوري. وبحسب الامم المتحدة، غادر 1300 شخص على الاقل بينهم لاجئون سوريون البلدة في الايام الماضية.

ودعا المرصد السوري لحقوق الانسان اليوم الى "العمل على إخراجهم (اللاجئين) من المنطقة، وتأمين المأوى والملاذ الآمن لهم".

وشدد الغالي في تصريحاته على ان الهيئة "لن تسمح بان يمس شيء المدنيين السوريين واللبنانيين، ونحن متعهدون بذلك"، مضيفا "لن نسكت على اي مساس بالمدنيين (...) بعد انسحاب المسلحين".

واضاف "المفاوضون (من قبل المسلحين) طلبوا ان تضمن الهيئة مع رئاسة مجلس الوزراء في لبنان حياة وحرمة النازحين واهالي عرسال. هذه نضمنها، ورئاسة مجلس الوزراء تعهدت بضمانها".

وتعرضت البلدة مرارا للقصف من الطيران السوري منذ بداية النزاع منتصف آذار/مارس 2011. وتتشارك عرسال حدودا طويلة مع منطقة القلمون، حيث تدور معارك بين مقاتلين معارضين من جهة، والقوات السورية مدعومة بعناصر حزب الله اللبناني.

وسمح تراجع القصف والمعارك اليوم لسيارات اسعاف بدخول عرسال لنقل مصابين. كما نقلت شاحنة عسكرية سكانا من البلدة، بحسب مراسل لفرانس برس.

وفي حين حاولت بعض الجمعيات الاغاثية ارسال قافلة مساعدات انسانية الى عرسال، اعترضها سكان في بلدة اللبوة ذات الغالبية الشيعية المجاورة لعرسال، والتي تعد منطقة نفوذ لحزب الله.

وقال رئيس بلدية اللبوة رامز امهز لفرانس برس "لن نسمح بادخال المساعدات الى داعش"، وهو الاسم الذي كانت تعرف به "الدولة الاسلامية"، قبل اعلانها اقامة "الخلافة" على المناطق التي تسيطر عليها في سوريا والعراق اواخر حزيران/يونيو.

ويشهد لبنان انقساما حادا على خلفية الازمة السورية، بين حزب الله وحلفائه الموالين للنظام، و"تيار المستقبل" وحلفائه المتعاطفين مع المعارضة.

وفجر الاربعاء، اعلن سعد الحريري، زعيم "تيار المستقبل" والرئيس السابق للحكومة، ان السعودية قررت تقديم مليار مليار دولار اميركي للجيش الذي يعاني نقصا في التسليح، لا سيما الحديث منه.

واوضح في مؤتمر صحافي عقده بعد الظهر في جدة "في اي وقت الجيش اللبناني او قوى الامن الداخلي او اي جهة امنية شرعية في لبنان يكون لديها طلبات فورية لمكافحة الارهاب، ستكون هذه المبالغ موجودة".

واشار الحريري المقيم خارج لبنان، ان العاهل السعودي يرغب في ان "ان تجري الامور بسرعة وخاصة بالنسبة الى الذخائر (..) اذا كانت ثمة طلبات اليوم او غدا او بعد غد، ستجودنها ملباة من هذه المساعدة".

وكان قائد الجيش العماد جان قهوجي انتقد امس تأخير فرنسا في تزويد الجيش بالاسلحة، وذلك في اطار هبة بقيمة ثلاثة مليارات دولار قدمتها السعودية في كانون الاول/ديسبمر، لشراء اسلحة لصالحه من باريس.

وربط الحريري بين هجوم المسلحين في عرسال، ومشاركة حزب الله في المعارك السورية، معتبرا ان الامرين "جريمة".

وقال "لا شك ان دخول حزب الله الى الساحة السورية والمشاركة في القتال في سوريا كانت له ردة فعل سيئة جدا"، مضيفا "جريمة ان يذهب حزب الله الى سوريا (...) وجريمة ان يأتي الارهابيون الى عرسال ويقوموا بما قاموا به بحق الجيش اللبناني".

ويحمل خصوم الحزب "تورطه" في سوريا، مسؤولية اعمال والتفجيرات التي شهدها لبنان في الاعوام الماضية على خلفية النزاع السوري. ويرد الحزب بانه يقاتل في سوريا لمنع تمدد "التكفيريين" الى لبنان.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب