أ ف ب عربي ودولي

مؤيدون للحركة سكان بيافرا الاصليين يرفعون علم بيافرا في منطقة اونوسو في ذكرى اعلان انفصال الاقليم في 28 ايار/مايو 2017

(afp_tickers)

يؤكد غابريال اوكواجي الذي لم يكن قد تجاوز الرابعة عشرة من العمر عندما التحق بالقوات المسلحة لبيافرا في 1967 لتحدي السلطة في نيجيريا في معركة خاسرة مسبقا "كانت لديهم طائرات وكنا نقاتل بسواطير".

كان اقليم بيافرا المتمرد في جنوب شرق نيجيريا قد اعلن للتو استقلاله، ما ادى الى حرب اهلية ضارية اودت بحياة مليون شخص معظمهم بسبب الجوع والمرض.

ووعد رئيس الحكومة العسكرية حينذاك الجنرال ياكوبو غويون "بسحق" الانفصاليين خلال ثلاثة اشهر وفرض حصارا بلا رحمة على المنطقة الجنوبية الشرقية للبلاد.

الا انه احتاج لثلاثة اعوام ليحقق هدفه. فقد واجه مقاومة شرسة من العدو لقواته مع انها كانت متفوقة عدة وعتادا، مفضلا "الموت على الاستسلام".

وسكان المنطقة الذين يتحدر معظمهم من اتنية الايغبو ويبلغ عددهم نحو 14 مليون نسمة، يعملون تجارا او موظفين او اطباء او مهندسين... واكتشفوا مع الحرب قدراتهم كمحاربين.

اتخذ غابريال اوكواجي قراره بعد عمليات القصف الاولى التي قام بها الجيش الاتحادي ورؤية "الجثث الممزقة" و"النساء ينتحبن". وتوجه الى الجبهة مع حوالى الف فتى آخرين في سنه تقريبا.

وقال الجندي السابق الذي اصبح جدا اليوم "لم اكن قد امسكت سلاحا بيدي. تعلمت ذلك بين ليلة وضحاها".

ولم يكن يشك لدقيقة بان الاسوأ قادم. فبسبب الحصار الذي منع سكان بيافرا من الحصول على المؤن والتزود بالاسلحة، كان آلاف يموتون يوميا بسبب الجوع.

وصدم العالم اجمع بصور الاطفال الذين جحظت عيونهم وباتوا اقرب الى هياكل عظمية، وذلك قبل عشرين عاما من حفلة موسيقية للتوعية بالمجاعة في اثيوبيا.

وبعد نصف قرن، ما زال قلة من المقاتلين السابقين في بيافرا يتجمعون ليغنوا معا ما كان يوما نشيد امتهم "بلد الشمس المشرقة".

وهذا اللقاء يشكل ايضا فرصة لتذكيرها بانتصاراتهم واوهامهم التي سقطت. ويعترف الميجور اوغبواجا اونيموشيشوكو بانها "كانت تجربة قذرة".

فهذا الرجل السبعيني اصيب بشلل في ذراعه بعد اصابته بقذيفة وخضع لعمليات عدة لزرع طرف، لكنه "ليس نادما على شىء". ويقول "في البداية كانت كل الاسلحة التي نستخدمها قادمة بعد الاستيلاء عليها من +الفدراليين+".

- اسلحة يدوية الصنع -

وبدأت الجمهورية المحرومة من كل شىء والقصيرة الامد تنظم شؤونها، من اعتماد عملتها الخاصة (ليرة بيافرا) الى انتاج اسلحتها.

كان المقاتلون يحتاجون الى الابتكار ليصمدوا. وقد غلفوا الشاحنات بصفائح معدنية ليحولوها الى مصفحات وجعلوا طائرات سياحية صغيرة تتسع لشخصين قادرة على القاء قنابل.

وولدت ادارة للبحث والانتاج في بيافرا التي ضمت مهندسين وعلماء وقامت بانتاج نماذج غير مسبوقة من الاسلحة يدوية الصنع -- الغام وبنادق وذخائر وقنابل يدوية وحتى آليات يفترض انها مصفحة واطلق عليها اسم "الشياطين الحمر"، تعرض حاليا في متحف الحرب في اومواهيا.

لكن الخلل في ميزان القوى كان كبيرا جدا. فقد كانت الدولة النيجيرية التي دعمها الاتحاد السوفياتي والبريطانيون، تكسب اراضي كل يوم.

واضطر الجنرال اودوميغو اوجوكو قائد قوات بيافرا الذي اختار اينوغو عاصمة لبيافرا، لنقل مقره مرتين، الى اومواهيا ثم الى اويري. وفي نهاية 1969، لم يبق من بيافرا سوى جيب مقاوم صغير لا تتعدى مساحته بضعة كيلومترات.

وشارك الكولونيل ليفي نوسيري (72 عاما) في المعركة الاخيرة. وقال الرجل الذي ما زال يرتدي البزة العسكرية "نحن لا نخاف نحن ننتمي الى الايغبو".

وقد تولى قيادة كتيبة المشاة التي دافعت عن الاستقلال حتى اللحظة الاخيرة. وفقد فقد عينه اليسرى وشقيقه الاصغر. وقال "مات تحت قيادتي".

وسقطت اويري في التاسع من كانون الثاني/يناير 1970 وشطبت بيافرا من الخارطة.

لكنه هو ورفاقه ما زالوا يطالبون بالاستقلال عن نيجيريا التي يرون انها تخلت عنهم على الرغم من الشعار الي رفعه الجنرال غويون عند استسلام قوات بيافرا "لا غالب ولا مغلوب".

وهو يقولون ان الدولة لم تعد يوما بماء المدن التي دمرتها الحرب التي تسبب فيها الامطار سيولا كبيرة ومبانيها مهددة بالانهيار، ما يغذي المطالب الانفصالية للجيل الجديد.

وقال نوسيري الذي كانت ترافقه صغرى بناته البالغة من العمر 16 عاما ان "اولادنا لا عمل لديهم، لا امل هنا". واكد بينما كانت يده ترتجف على عكازه انه "مستعد لاستئناف القتال".

وتابع "لم اعد قادرا على القتال لكنني استطيع تدريب الشباب".

وهز الميجور مارك اوكورو الذي كان جالسا بالقرب منه، رأسه بعصبية. وقال "لا، انا لا اريد ان يتألموا كما تألمت. لم أعد ارغب في أي حرب".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي