محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

صورة من فيديو للقوات المسلحة البرتغالية في 29 ايار/مايو.

(afp_tickers)

غيرت موجة الهجرة التي تتدفق على اوروبا طريقها مع اغلاق المعبر بين تركيا واليونان، لكن جموعا يتزايد عددها تحاول عبور البحر المتوسط بين ليبيا وايطاليا مغامرين بحياتهم.

وازدهرت صناعة اجرامية كاملة بهذا الشأن ما دفع اوروبا الى تعزيز وكالتها لمراقبة حدودها الخارجية (فرونتكس). وتقوم هذه الوكالة بدور الشرطي الجيد والشرطي السيء في الآن ذاته. فهي تنقذ الغرقى من المهاجرين وهي تضعهم في مراكز استقبال حيث يمكن ان يطردوا الى بلدانهم.

ولخص مدير فرونتكس فابريس ليدجيري الوضع في مقابلة مع فرانس برس.

-من هم المهاجرون؟-

تشهد السواحل اليونانية اليوم "وصول 80 او مئة شخص يوميا في حين كان يصل نحو 2500 يوميا" قبل الاتفاق مع تركيا في آذار/مارس 2016، بحسب مدير فرونتكس.

لكن في الطريق الآخر شهد عدد من يصلون من افريقيا عبر وسط البحر المتوسط وليبيا، زيادة فاقت 40 بالمئة.

معظم هؤلاء يأتون من غرب افريقيا: سنغاليون وغينيون ونيجييريون. وبلغ عددهم لكامل عام 2016 ما يصل الى 180 الفا. وهم اساسا من المهاجرين الاقتصاديين تكفل بهم مهربو بشر. وبين هؤلاء الكثير من الشبان ولكن ايضا اسرا وشابات. وتستغل نيجيريات في تجارة البغاء في اوروبا. ويلاحظ رئيس فرونتكس ان "الراحلين ليسوا الاشد فقرا فالامر يحتاج الى دفع مال للمهرب".

وبحسب المنظمة الدولية للهجرة وصل اكثر من مليون شخص الى الاتحاد الاوروبي في 2015 اكثر من 850 الفا منهم عبر السواحل اليونانية ويتحدر معظمهم من سوريا (56 بالمئة) وافغانستان (24 بالمئة) والعراق (10 بالمئة).

ومع ابرام اتفاق مع تركيا في 2016، تراجع عدد الواصلين بحرا الى اكثر من 363 الف مهاجر.

في 2017 عند منتصف نيسان/ابريل وبحسب حصيلة فرونتكس "وصل نحو 36 الف مهاجر الى ايطاليا منذ بداية العام اي بزيادة بنسبة 43 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها، اي بزيادة بنسبة 43 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الفائت".

- من هم المهربون؟ -

في مستهل الجزء الخطر من الرحلة في الصحراء يتم نقل المهاجرين من قبل قبائل الطوارق او التبو.

واوضح "ان هذه القبائل هي في معظمها من الرحل ومعتادون على نقل السياح والان عوض السياح بنقل المهاجرين" وهم لا يملكون ضرورة "الارادة في القيام بعمل اجرامي".

في المقابل بالنسبة لعبور البحر الابيض المتوسط يتعلق الامر بشبكات اجرامية كبيرة وصغيرة. وفي ادنى السلم هناك عمليات صغيرة ينفذها احيانا مهاجرون بانفسهم، لكسب ثمن عبورهم، بتحميل مراكب صغيرة باعداد كبيرة من المهاجرين قبل محاولة عبور البحر. ثم يأتي الوسطاء الذين يجمعون المال وينظمون الرحلة لكن لا يصعدون المركب.

ويضيف مدير فرونتكس ان قادة شبكات يشرفون على هؤلاء وبينهم "على الارجح اناس تولوا في الماضي وظائف في الشرطة" الليبية.

- المبالغ المدفوعة -

تقدير المبالغ ليس سهلا، لكن بحسب تقرير حديث للشرطة الاوروبية (يوروبول)، حصلت شبكات التهريب على ما بين 4,7 و5,7 مليارات يورو في 2015 (وتراجع هذا المبلغ بنحو مليارين في 2016).

وبهذه الثروة ينخرط المهربون الكبار في انشطة اجرامية اخرى تحتاج راس مال "سواء الاتجار في المخدرات او الاسلحة وايضا وهذا امر لا يجب استبعاده، تمويل الارهاب"، بحسب مدير فرونتكس.

- من اين يعبر المهاجرون؟ -

الذين يأتون من غرب افريقيا يبدأون رحلتهم بالحافلة، بحسب فابريس ليدجيري. وتشبه اراضي دول المجموعة الاقتصادية لغرب افريقيا فضاء شنغن، ويمكن السفر داخله لقاء مبلغ زهيد نحو 20 يورو.

وعند الوصول الى نيامي عاصمة النيجر تبدأ مرحلة الهجرة غير الشرعية ويتطلب الوصول الى الحدود الليبية دفع 150 يورو. ثم تأتي عملية العبور ويمكن ان تصل قيتها الف يورو بحسب نوعية المركب ويمكن ايضا العثور على زوارق مطاطية لرحلة عالية المخاطر مقابل 300 يورو.

اما طريق شرق افريقيا التي تنطلق من القرن الافريقي فيسلكها الاريتريون والصوماليون والاثيوبيون. وهي اعلى ثمنا، بحسب لودجيري.

وتنظم الرحلة مجموعات اجرامية محلية تتعاون فيما بينها فمثلا تسلم شبكة سودانية زبائنها على الحدود الى شبكة ليبية. و"هنا يمكن ان ترتفع التعرفة الى ثلاثة آلاف يورو من القرن الافريقي الى ايطاليا.

- ماذا يفعل الاتحاد الاوروبي؟ -

شكل عام 2015 مع ازمة المهاجرين في اليونان منعطفا. ومنحت اوروبا المزيد من السلطات والامكانيات لفرونتكس. وقال مدير الوكالة "في بداية 2015 كنا قادرين على نشر حوالي 300 الى 350 من عناصر حرس الحدود، اما اليوم فيمكننا نشر 1300 الى 1400 من خفر السواحل في الوقت نفسه في عدة مسارح عمليات".

وشكلت اوروبا في 2016 مجمعا لرد الفعل السريع، فبات بالامكان نشر 1500 حرس حدود في غضون خمسة ايام عند الضرورة. لكن في الان نفسه تسعى فرونتكس الى العمل الاستباقي لوقف تدفق المهاجرين قبل وصولها الى البحر الابيض المتوسط. وفتحت فرونتكس فرعا لها في نيامي لتعزيز تعاونها مع النيجر.

يبقى ان المفارقة تكمن في ان عمليات الانقاذ في البحر تشجع الهجرة ويستفيد منها المهربون الذين يرحلون اناسا على مراكب متداعية مؤكدين لهم انهم ما ان يتجاوزون المياه الليبية سيتم التكفل بهم.

واقر لودجيري "لم يسبق ان شهدنا مثل هذا العدد من السفن تتولى اعمال الدورية في البحر المتوسط، كما شهدنا في 2016 (..) وللاسف لم يسبق ان شهدنا مثل هذا العدد من الوفيات، اربعة آلاف بحسب منظمة الهجرة الدولية".

ويقول لودجير هناك رسالة يتعين تمريرها وهي ان الجنة التي يحاولون الوصول اليها "هي كذبة".

ويوضح "اما ان نقضي في البحر الابيض المتوسط، او نصل الى اوروبا في ظروف بالغة السوء، هذا ليس النعيم الذي يصفه المهربون. وعلاوة على ذلك يعزز الاتحاد الاوروبي سياسة الترحيل والابعاد وبالتالي ما يمكن ان يحدث هو ان يخسر المهاجرون مدخراتهم لدفع المال للمهربين وفي النهاية تأتي طائرة لتعيدهم الى بلدهم الاصلي.

- هل ستتوقف الازمة في يوم ما؟ -

ضغط الهجرة على حدود اوروبا ليس بالامر العابر بسبب النزاعات وعدم الاستقرار في سوريا والعراق وليبيا والساحل وهو ما يدفع باتجاه اوروبا طالبي لجوء حقيقيين. وهناك سبب آخر وهو الفوارق الاقتصادية الكبيرة والفقر مع تنامي ديمغرافي كبير.

ويختم لودجيري بالتأكيد انه طالما لم تتوصل الدول التي يتحدر منها المهاجرون الى توفير مستوى عيش وآفاق لائقة "سيحدث ما حدث دئما عبر التاريخ، الرجال والنساء يتحركون".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب