محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

دليلان ينتظران السياح في قرية لامو في 18 حزيران/يونيو 2014

(afp_tickers)

تؤجج حملة الهجمات الدامية التي تستهدف منذ اكثر من شهر ساحل كينيا السياحي، الانشقاقات في منطقة يشكل فيها التطرف الاسلامي والتوترات العرقية والخلافات على الاراضي التي تشكل قضية قابلة للانفجار.

وقالت آن غاتيجي وهي ام لخمسة اطفال فقدت زوجها منتصف حزيران/يونيو في غارة استهدفت بلدة مبيكيتوني والقرى المجاورة على ساحل المحيط الهندي القريب من ارخبيل لامو (جنوب شرق) السياحي، لوكالة فرانس برس ان "الناس هنا يعيشون في خوف دائم والاخرين هاجروا".

ومنذ ذلك الحين، قتل ما لا يقل عن 87 شخصا في تلك الهجمات وتبنت حركة الشباب الاسلامية المسلحة الصومالية معظم العمليات التي قالت انها تشنها انتقاما من تدخل الجيش الكيني في الصومال في اطار القوة الافريقية.

وتسود فوضى عارمة بين السكان في حين تتهم الحكومة ليس الاسلاميين، بل شبكات سياسية اجرامية محلية تريد ان "تجعل البلاد غير قابل للحكم" كما قال نائب الرئيس وليام روتو، موجها اصابع الاتهام الى المعارضة التي تنفي ذلك.

لكن الناجين يؤكدون ان تلك الهجمات ارتكبتها عناصر مسلحة اعلنت انتماءها الى حركة الشباب وانها اقدمت ايضا على اعدام مسيحيين.

وتقول السفارات الاجنبية ان تورط حركة الشباب لا شك فيه.

وافاد مصدر عسكري غربي "بالنسبة لنا من الواضح ان الشباب متورطون بشكل او اخر على صعيد الرجال والتخطيط واللوجستية".

لكنه شدد على "انهم يعملون مع انصار محليين وذلك مثير للقلق اكثر مما لو كانت مجرد عملية نفذها عناصر مئة في المئة من الشباب، وذلك يدل على انهم وسعوا نطاق نفوذهم وان الخطر تحول الى شيء جديد".

وتتعرض كينيا التي تعتبر اكبر قوة اقتصادية في شرق افريقيا، منذ عدة سنوات الى هجمات تنسب لحركة الشباب الموالية لتنظيم القاعدة وتبنى الاسلاميون الهجوم على مركز وست غيت التجاري في نيروبي (67 قتيلا في 2013).

لكن باستهدافهم الساحل يضرب المهاجمون منطقة هي اصلا ضعيفة تشكل "هدفا مثاليا" لتأجيج الانقسام، كما لخص دبلوماسي.

ويندد السكان منذ زمن طويل بتهميشهم الاقتصادي على غرار المجلس الجمهوري لمومباسا وهي حركة انفصالية محظورة رسميا لكن وجهت اليها التهم اثر المجازر.

وتعتبر المشاكل العقارية اكبر رهان. ويقول حسين خالد مسؤول منظمة محلية للدفاع عن حقوق الانسان ان "مسالة الارض في منطقة لامو على وشك الانفجار"، مشيرا الى ان الشباب "قد يغتنموا فرصة الوضع".

وقد اشتدت الخلافات العقارية منذ زمن طويل في هذه المنطقة وكذلك العداوة بين الاعراق المقسمة اصلا بسبب انتماءاتها الدينية.

ويعتبر السكان الاصليون ومعظمهم من المسلمين ان حقوقهم مهضومة لحساب مجموعات قدمت من داخل البلاد ومعظمها من المسيحيين ومنحتها الحكومة اراض على الساحل منذ عقود.

وتسكن منطقة مبيكيتوني حيث قتل خمسون شخصا، قبيلة كيكويو المتحدرة من وسط البلاد وهي القبيلة الاكثر عددا وينتمي اليها الرئيس اوهورو كينياتا.

وعلى الارض وفي حين ينتشر تيار اسلامي متطرف يبدي تعاطفه مع حركة الشباب بين الشبان، يخشى البعض من تأجيج التوترات الدينية.

لكن النائب جوليوس نديغوا يقول ان الوضع حتى الان تحت السيطرة مؤكدا ان بعد الغارات الاولى كانت الاجواء "اسوء بكثير والشائعات تقول ان المسيحيين يريدون الانتقام من المسلمين". وعلى كل حال تبدو قوات الامن قد تجاوزتها الاحداث.

واوضح احد عناصر اجهزة الاستخبارات الكينية ان "الشرطة ليست قادرة عملانيا على احتواء المهاجمين لانها ليست مدربة على مكافحة حرب العصابات".

غير ان الحكومة تقول ان الوضع تحت السيطرة وتدعو الى "الهدوء".

لكن بعض الدبلوماسيين يرون ان السلطات تتمسك "بالنفي" برفضها دور حركة الشباب وان العلاقات مع حلفائها الغربيين في تدهور في حين يهجر السياح المناطق الساحلية.

ومن آخر التطورات: ما ان نصحت وزارة الخارجية البريطانية الاسبوع الماضي مواطنيها بعدم التوجه الى ارخبيل لامو حتى دعت نيروبي الكينيين الى تجنب مطار هيثرو.

وقال مصدر امني غربي متنهدا انها "العين بالعين" مؤكدا ان "السلطات الكينية تبدو متأثرة من تحذيراتنا الى المسافرين اكثر من هجمات الشباب".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب