أ ف ب عربي ودولي

صورة ملتقطة في 26 أيار/مايو 2017 وفيها طلاب من كشمير خلال حصة دراسية في شوبيان في كشمير

(afp_tickers)

يعرب محمد يونس الذي يمضي فترة نقاهة في غرفته الضعيفة الإنارة في قرية كيموه، عن غضبه لانه لم يتمكن من الانضمام الى التظاهرات التي يقوم بها الشبان احتجاجا على القوات الهندية في منطقة كشمير الواقفة على شفير الانفجار.

وفي شباط/فبراير الماضي، كان محمد (18 عاما) يجتاز حقلا للمشاركة في جنازة متظاهر عندما أطلق عليه جنود النار، وأصابوه بجروح في فخذه.

وقال محمد لوكالة فرانس برس "لو لم أكن عالقا في هذا السرير، لكنت خرجت ايضا للمشاركة في احتجاجات" هذا الربيع في حين تشهد كشمير الهندية موجة جديدة من أعمال العنف.

عاش وادي كشمير في الاسابيع الاخيرة على وتيرة المواجهات بين الطلبة من رماة الحجارة والجنود المدججين بالسلاح. وتعد المنطقة التي تسكنها أكثرية مسلمة، ويتمركز فيها نصف مليون جندي هندي، من أكثر المناطق التي تشهد انتشارا عسكريا كثيفا في العالم.

ومنذ العام الماضي، لقي أكثر من 100 شاب وشابة مصرعهم خلال تظاهرات، فازدادت مشاعر الغضب لدى قسم من السكان حيال الهند التي يعتبرونها قوة احتلال.

وتنقسم هضبة كشمير في هيمالايا بين الهند وباكستان اللتين تطالب كل منهما بكامل السيادة عليها. ومنذ التقسيم في 1947، تتنازع نيودلهي واسلام اباد السيطرة على المنطقة، وقد نجم عن هذا النزاع تمرد انفصالي في الجانب الهندي.

وشهدت مدينة شوبيان في جنوب الوادي تجمعات جديدة الاربعاء ضد الهند بعد وفاة طالب في اليوم السابق عندما نزل الشبان الى الشوارع لعرقلة عملية كانت تقوم بها قوات الامن لمواجهة التمرد.

أصيب الطالب إصابة قاتلة في صدره لدى إطلاق نار لتفريق المتظاهرين، وفق ما أفاد سكان. وأكدت الشرطة انه أصيب خلال تبادل لاطلاق النار مع متمردين.

- حلقة مفرغة -

خلال العقد الدامي في التسعينات، كانت نيودلهي تواجه مجموعات منظمة تسلحها باكستان التي تنفي ذلك.

لكن واجهة الاحتجاج على الهند تغيرت اليوم: فالانتفاضة المسلحة تلاشت وانتقل مشعل الاحتجاجات الى الشبيبة.

ولدى حديثه عن سنوات شبابه، قال محمد أكبر، والد محمد يونس، "كنا خجولين. لكن على هذا الجيل ان يناضل".

واضاف ان الطلبة الكشميريين اليوم "ليسوا خائفين من الرصاص والجنود".

ولمواجهة هذا الغضب الذي يتردد صداه في الجامعات ويصل حتى الى الشوارع، لا تعرف الهند ما هو الموقف الذي يتعين عليها اتخاذه. فخبرة جنودها في حرب العصابات تفوق خبرتهم في احتواء التظاهرات في المدن.

فكل وفاة تنجم عن مواجهات مع هذه التظاهرات، تؤدي الى تجمعات جديدة تتحول أعمال عنف تؤجج حلقة مفرغة يواجهها الطرفان.

وفي هذا الصدد، قال قائد الجيش الهندي الجنرال بيبين راوات، انه يفضل "أن يطلق الشبان النار علينا بدلا من ان يرمونا بالحجارة".

وأضاف في تصريح لوكالة "تراست برس اوف انديا"، "سأكون عندئذ سعيدا. وعندئذ أستطيع ان أفعل ما أريد فعله".

وشهد وادي سريناغار تظاهرات دامية الصيف الماضي، بعدما قتلت القوات الهندية في تموز/يوليو زعيما شابا متمردا، كان يجدد صورة الانتفاضة المسلحة عبر رسائله وصوره المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي أعقاب الهدنة التقليدية الناجمة عن برد الشتاء، استؤنفت الاحتجاجات الطالبية في نيسان/ابريل، بعد غارة على جامعة في مدينة بولواما لاعتقال المشاغبين المفترضين.

وفي حادت منفصل، أجج مشاعر الغضب شريط فيديو يظهر فيه الجيش الهندي وهو يستخدم كشميريا درعا بشرية لحماية قافلة من رمي الحجارة.

- أتفهم غضبهم -

وأوقف الطالب وسيم أحمد بات سبع مرات منذ ايلول/سبتمبر، فلم يتمكن من المشاركة في جنازة والده. وقال "كل مرة كنت أتعرض للتعذيب".

واعتقل حوالى 3000 طالب متظاهر الصيف الماضي، كما قال مسؤول كبير في الشرطة، طالبا التكتم على هويته. وفي العمليات العسكرية، تخشى القوات الآن الشبان الذين يتصدون لها أكثر مما تخشى المتمردين أنفسهم.

وفي الفترة الاخيرة في شوبيان، انتظر طلبة يرتدون البزة العسكرية أمام جامعتهم، بعدما تناهى اليهم ان قافلة للجيش على وشك الوصول، وتغاضوا عن دعوات أساتذتهم للدخول.

وبعد دقائق، وصلت الاليات العسكرية بأقصى سرعتها وقد أطلقت العنان لأبواق آلياتها. وهتف الطلبة "الهند، اخرجي" ورموا حجارة على القافلة.

وقال استاذهم طالبا التكتم على هويته "اتفهم غضبهم. قتل ستة من طلابي العام الماضي".

واعتبر مسؤول كبير في الشرطة ان "الأزمة التي نراها اليوم، لم يحن بعد أوان ايجاد حل لها".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي