محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

المفتي محمد رشيد قباني في 2010

(afp_tickers)

تجرى الاحد في لبنان انتخابات لاختيار مفت جديد للجمهورية، وهو المنصب الديني الارفع لدى السنة، وسط توافق يرجح ان يؤول الى انتخاب الشيخ عبد اللطيف دريان، بحسب ما افاد مسؤول في دار الفتوى.

وشهدت ولاية المفتي الحالي محمد رشيد قباني التي تنتهي في 15 ايلول/سبتمبر، خلافات سياسية واخرى مرتبطة بقضايا فساد تعصف بالدار منذ اكثر من عامين، ادت الى تشكيل مجلسين شرعيين احدهما برئاسة قباني، وآخر تدعمه غالبية السياسيين السنة.

كما تأتي الانتخابات في خضم النزاع السوري الذي انعكس تفجيرات واعمال عنف في لبنان المنقسم بين متعاطفين مع المعارضة ابرزهم الزعيم السني سعد الحريري، ومتحالفين مع دمشق ابرزهم حزب الله الشيعي.

وقال مدير الاوقاف في دار الفتوى الشيخ هشام خليفة لوكالة فرانس برس "ادرك الجميع بعد عامين من الاشكالات الفعلية ان لا مصلحة لاحد بالاستمرار في ذلك لاعتبارات كثيرة".

اضاف ان ابرز هذه الاعتبارات ان "دار الفتوى لم تتعرض لمثل هذه الازمة سابقا (...) ثانيها وضع المنطقة ولبنان بالذات، امام ما يتعرض له من مخاطر خطيرة جدا" بسبب النزاع السوري، معتبرا ان "الكل ادرك ان هذه الامور لا يمكن مواجهتها ودار الفتوى مقسمة (...) فأسرع الجميع لحل الاشكالات الاساسية والطارئة عليها".

واشار الى ان "جولة من المفاوضات قادها الجانب المصري بمباركة وتوجيه من المملكة العربية السعودية، وسوريا ضمن قنواتها"، اثمرت "توافق الجميع على تسوية تتضمن بنودا عدة، منها التوافق على ان يكون الشيخ عبد اللطيف دريان مرشح الجميع ليكون المفتي القادم".

ودعا رئيس الحكومة تمام سلام "مجلس الانتخاب الاسلامي" الى انتخاب مفت جديد الساعة 1100 قبل ظهر الاحد (0800 تغ). ويتألف المجلس من 105 اعضاء ابرزهم رؤساء حكومات سابقون (المنصب العائد الى السنة)، ووزراء ونواب حاليون، والمفتون وقضاة الشرع. وعلى المرشح ان ينال غالبية اصوات المشاركين لينتخب مفتيا.

واكد خليفة ان احدا لم يقدم ترشيحه رسميا بعد في مواجهة دريان. الا ان "هيئة علماء المسلمين" المؤلفة من رجال دين سنة غالبيتهم من السلفيين، اعلنت الخميس عزمها ترشيح الشيخ احمد درويش الكردي للمنصب. ويحق للراغبين تقديم ترشيحهم مع بدء جلسة الانتخاب.

ويتولى دريان (61 عاما) منصب رئاسة المحاكم السنية الشرعية العليا، ويعد مقربا من "تيار المستقبل" بزعامة الحريري.

واشار خليفة الى ان المفتي الحالي قباني "اراد ان يكون المفتي الجديد بعيدا عن كل اعتبار (سياسي)، وشدد في الفترة الاخيرة على الا يكون الشيخ عبد اللطيف دريان (مرشح التوافق) لانه يظن انه لجهة معينة".

الا ان قباني وقوى سنية مناهضة ل"تيار المستقبل" عادت ووافقت على دريان، بعدما تبين لها اثر لقاءات معه، انه "سيكون للجميع، ومع الوحدة الاسلامية والعيش المشترك ومع وحدة مرجعية دار الفتوى"، بحسب خليفة.

وبدأ الخلاف اساسا بين قباني و"تيار المستقبل" على الموقف من النزاع السوري، لكن ما لبثت ان وقفت غالبية الشخصيات السياسية البارزة ضد المفتي، "لصعوبة تغطية تجاوزاته المالية ومحاولاته للبقاء على راس دار الفتوى"، بحسب اعضاء في المجلس الشرعي.

واثر انتهاء ولاية المجلس في كانون الاول/ديسمبر، قررت غالبية الاعضاء تمديدها. الا ان قباني رفض الخطوة واعلن في نيسان/ابريل انتخاب 15 عضوا بالتزكية، ما ادى الى نشوء مجلسين.

واكد خليفة ان بنود التسوية تشمل "مصالحة" قباني و"المستقبل"، ووقف السجالات بينهما، و"بحث الملف المالي (في دار الفتوى) في قنواته القضائية"، وتأليف لجان "متخصصة" للبحث في تعديل قوانين دار الفتوى وصلاحيات المفتي.

وانتخب قباني مفتيا للجمهورية في العام 1996، علما انه شغل منصب قائمقام مفتي الجمهورية منذ العام 1989. وتنتهي ولاية قباني في 15 ايلول/سبتمبر، مع بلوغه السن القانونية للمنصب (73 عاما).

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب