أ ف ب عربي ودولي

اندونسية وطفل في مخيم عين عيسى على بعد خمسين كيلومترا من الرقة في شمال سوريا في 13 حزيران/يونيو 2017

(afp_tickers)

قبل نحو عامين، غادرت ليفا بلدها اندونيسيا لتعيش في ظل "الخلاقة الاسلامية" في مدينة الرقة، ظنا منها انها ستجد حياة أفضل، لكنها تروي اليوم في مخيم للنازحين فرت اليه أخيرا في شمال سوريا "أكاذيب" الجهاديين.

قبل أربعة ايام وعلى وقع تقدم قوات سوريا الديموقراطية (تحالف فصائل عربية وكردية) داخل مدينة الرقة، فرت ليفا و15 اندونيسيا آخرين من مدينة الرقة، معقل تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.

في غرفة صغيرة في مخيم عين عيسى الواقع على بعد 50 كيلومترا شمال الرقة، وبلغة انكليزية ركيكة تخللتها بعض الكلمات العربية التي تعلمتها على مدى 22 شهرا في الرقة، تروي ليفا (38 عاما) لماذا اختارت وعائلتها الانتقال الى مناطق سيطرة الجهاديين في سوريا.

وتقول "حين كنا في اندونيسيا، كنا نحصل على المعلومات عبر الانترنت ونقرأ ان الدولة الاسلامية هي المكان الافضل للعيش، وان ليس هناك أي مكان آخر على الارض لتكون مسلما حقيقيا".

وتضيف انها تعاني من "مشاكل صحية وبحاجة الى عملية جراحية في عنقي وهي مكلفة كثيرا في اندونيسيا"، وسمعت ان "لدى داعش كل شيء مجاني (...). جئنا الى داعش لنكون مسلمين حقيقين ومن أجل وضعي الصحي".

تواصلت ليفا مع جهاديين عبر الانترنت أبلغوها بالطريقة المناسبة للوصول الى سوريا، وسمعت منهم وعودا كثيرة بانهم سيعيدون لها ثمن "تذاكر الهجرة"، وان رجال العائلة سيحصلون على وظائف برواتب عالية.

في الرقة، تبين ان الوضع مختلف تماما. وفرت ليفا من دون حتى إجراء العملية الجراحية.

ولا يمكن التحقق من صحة رواية أفراد المجموعة الـ16 الموزعين على ثلاث عائلات، وهم ثماني نساء وثلاثة اطفال وخمسة رجال. الا انها تتطابق مع شهادات آخرين فروا من حكم تنظيم الدولة الاسلامية.

ودخلت العائلات الاندونيسية هذه الى سوريا عبر تركيا التي شكلت خلال السنوات الماضية معبرا لمئات الاجانب ممن التحقوا بصفوف الجهاديين، قبل ان يخسر التنظيم المتطرف العام الماضي المنطقة الحدودية مع تركيا، على وقع تقدم المقاتلين الاكراد والعرب، وفي بعض المناطق القوات التركية التي نفذت عملية عسكرية واسعة في شمال سوريا دعما لفصائل معارضة خلال الاشهر الماضية.

- "مجرد اكاذيب" -

في الغرفة الصغيرة في عين عيسى، يلعب أطفال بين امهاتهنّ على فرش ملونة، وتلوح فتاة بزجاجة مياه فارغة حولتها الى مروحة تخفف عنها درجات الحرارة المرتفعة.

وتجلس نور (19 عاما) على الارض، وتحاول ان تجري اتصالات عبر هاتف خلوي. ثم تروي الفتاة التي وضعت على رأسها حجابا رملي اللون ان عددا من الرجال بعد وصولهم الى الرقة، "دخلوا الى السجن، ومنهم والدي وشقيقي". إذ لم يتحقق حلمهم بحياة أفضل في ظل حكم تنظيم الدولة الاسلامية الذي كان وعدهم، على حد قولها، بالوظائف على انواعها وليس فقط بالقتال.

وتضيف "حين وصلنا الى (مناطق) داعش، تبين ان كل شيء مختلف عما قرأنا عبر الانترنت، كلها مجرد اكاذيب".

ومنذ سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية على مدينة الرقة، يعيش سكانها في خوف دائم من أحكام الجهاديين المتشددة. ويغذي هؤلاء الشعور بالرعب من خلال الاعدامات الوحشية والعقوبات من قطع الاطراف والجلد وغيرها التي يطبقونها على كل من يخالف احكامهم او يعارضها.

وعانت نور طوال العامين من ملاحقة الجهاديين لها للزواج، حتى ان احدهم اوقف شقيقها مرة داخل متجر ليسأله "هل لديك ابنة او شقيقة؟ أريد زوجة".

وأصرّت نور على رفض كل من تقدم لها، وتقول "جميعهم مطلقون، يتزوجون لأسبوعين او شهرين".

وتقول المسؤولة في مخيم عين عيسى فيروز خليل لوكالة فرانس برس ان قوات سوريا الديموقراطية تحقق مع افراد المجموعة الاندونيسية. وبعد انتهاء التحقيق، سيتم إرسال أفراد المجموعة الى اربيل لتسليمهم لاحقا الى سفارة بلادهم في العراق.

وتضيف خليل "بحسب ما فهمنا منهم، فقد غرر (الجهاديون) بهم. اكتشفوا ان الصورة التي رسموها للدولة الإسلامية كانت خاطئة".

وتشير الى أنهم كانوا يحاولون الفرار منذ عشرة اشهر ولكن الحظ لم يحالفهم سوى منذ ايام قليلة.

وتعتقد السلطات الاندونيسية ان ما بين 500 و600 مواطن اندونيسي من رجال ونساء واطفال يتواجدون حاليا في سوريا.

ولم يتمكن 500 آخرين من الوصول الى سوريا اذ تم توقيفهم في تركيا ودول اخرى قبل ترحيلهم مجددا الى بلادهم.

ووثقت السلطات الاندونيسية عودة 63 شخصا الى البلاد من سوريا. ولا يواجه هؤلاء مصاعب كثيرة، اذ يتم التحقيق معهم سريعا قبل اطلاق سراحهم مجددا من دون اي رقابة، وفق ما يقول محللون.

وتعاني اندونيسيا، أكبر بلد مسلم من حيث عدد السكان، منذ سنوات طويلة من مجموعات اسلامية متشددة نفذت فيها هجمات دموية عدة.

وفاقم تنظيم الدولة الاسلامية الاوضاع سوءا، خصوصا بعد مبايعة جماعة محلية له. وتبنى التنظيم المتطرف الشهر الماضي هجوما في جاكرتا اودى بحياة ثلاثة رجال شرطة.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي