Navigation

انقطاع الكهرباء لساعات طويلة يفاقم معاناة اللبنانيين وغضبهم

لقطة عامة تظهر مدينة بيروت في 27 تموز/يوليو 2020 غارقة في الظلام في خضمّ أسوأ أزمة اقتصادية يشهدها لبنان منذ عقود afp_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 04 أغسطس 2020 - 14:59 يوليو,
(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

اضطر عمر خلال الشهر الماضي للتنقّل من منزل إلى آخر لوضع إبنه الرضيع على جهاز يساعده على التنفس، جراء الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي، في عينة عن معاناة لبنانيين كثر وسط انهيار اقتصادي متسارع يضرب بلدهم.

واحتجاجاً على ساعات التقنين القاسية مع ارتفاع درجات الحرارة، حاول عشرات المتظاهرين اللبنانيين الثلاثاء اقتحام مبنى وزارة الطاقة والمياه في بيروت احتجاجاً على انخفاض ساعات التغذية بالتيار الكهربائي، القطاع المهترئ الذي كلف الدولة مبالغ طائلة ويشكل إصلاحه مطلباً دولياً ملحّاً.

خلال الأسابيع القليلة الماضية، تداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي قصص عائلات تتنقل بين منازل ومحال لوضع أولادها المرضى على أجهزة التنفس بعد انقطاع الكهرباء عن منازلها، وبين هؤلاء عمر قرهاني (38 عاماً) في مدينة طرابلس شمالاً، الذي يعاني ابنه يوسف (عشرة أشهر) حساسية في صدره. ويتطلب ذلك وضعه على جهاز يساعده على التنفس ست مرات يومياً لمدة ربع ساعة في كل مرة.

ويقول عمر الذي يعمل في محل لبيع الورود وهو أب لستة أطفال، لفرانس برس "خفت كثيراً على إبني حين بدأت تنقطع الكهرباء لساعات أطول ويتوقف المولد" عن تزويد الكهرباء.

ويضيف "أخذته مرّة إلى منزل شقيقتي ومرّة إلى منزل صديقي لتشغيل الجهاز.. بتّ أنظم نهاري بحسب توقيت الكهرباء والمولد".

وبعد تداول مقطع فيديو يُظهر عمر وهو يدخل إبنه خلال اعتصام إلى مبنى شركة الكهرباء في منطقة طرابلس، الشهر الماضي، لوصل جهاز التنفس بالكهرباء، تلقى الوالد من أحد المتبرعين جهاز تنفّس صغيرا يعمل على البطارية.

ويقول عمر "شعرت بإحراج كبير، من الصعب أن تحتاج لأحد، لكن ابني كان يتعرق وشعر بحر شديد".

ويعاني لبنان منذ ثلاثة عقود على الأقل مشكلة متفاقمة في قطاع الكهرباء ذي المعامل المتداعية، وساعات تقنين طويلة تصل إلى 12 ساعة أحياناً، ما أجبر غالبية المواطنين على دفع فاتورتين، واحدة للدولة وأخرى مرتفعة لأصحاب مولدات الكهرباء الخاصة، التي تعوض نقص إمدادات الدولة.

إلا أنه ومنذ بداية الصيف، وفي خضم انهيار اقتصادي متسارع، ازدادت بشكل كبير ساعات التقنين مع انقطاع الكهرباء في بعض المناطق لنحو 20 ساعة يومياً.

- "صفر كهرباء" -

ونظمت مجموعة من المتظاهرين وقفة احتجاجية أمام وزارة الطاقة، تخللها تدافع مع القوى الأمنية التي حاولت منعهم من اقتحام المبنى. وتمكن عدد من المتظاهرين من تخطي سور الباحة الخارجية للوزارة ووضع خيم للاعتصام قبل أن تخرجهم القوى الأمنية بالقوة. وأقدم عدد منهم على قطع طريق حيوي قربها.

وقال متحدث باسم المتظاهرين للصحافيين "لن نرضى بأن نستمر بهذا الوضع في وقت ثمّة أهل يبحثون عن مكان يضعون فيه أجهزة التنفّس لأولادهم".

وأكد أنهم سيواصلون إغلاق مبنى الوزارة حتى الأربعاء. وقال في بيان تلاه متوجهاً الى السلطات "استمرار وجودكم سيغرق لبنان في العتمة"، مطالباً وزير الطاقة ريمون غجر بالاستقالة.

وخلال الاعتصام، قالت المتظاهرة رحاب لفرانس برس "نحن أمام وزارة الطاقة لأنها وكر الفساد الأول، متحدثة عن أكثر من ثلاثة عقود "من السرقة مع +صفر كهرباء+"، مؤكدة أنه ما من حلّ إلا "برحيل المنظومة (الحاكمة) كلها".

ويُعد قطاع الكهرباء الأسوأ بين مرافق البنى التحتية المهترئة أساساً. وقد كبّد خزينة الدولة أكثر من 40 مليار دولار منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990). ويشكل اصلاح هذا القطاع شرطاً رئيسياً يطالب به المجتمع الدولي وشكل أبرز مقررات مؤتمر سيدر لدعم لبنان العام 2018.

ويعد وزير الطاقة منذ أسابيع بتحسّن الوضع تدريجياً.

ويأتي انقطاع الكهرباء في وقت تحقق السلطات منذ أسابيع في قضية استيراد فيول غير مطابق للمواصفات لصالح شركة كهرباء لبنان عبر شركة مملوكة من مجموعة سوناطراك الجزائرية. وتسبب ذلك بتأخير وصول شحنات الفيول الى لبنان.

- "المازوت يتبخّر" -

كذلك، تشهد البلاد شحاً في مادة المازوت الضرورية لتشغيل المولدات الخاصة، التي عمدت أيضاً إلى تقنين ساعات عملها، وسط تقارير عن تهريب كميات كبيرة إلى سوريا المجاورة أو احتكارها من قبل التجار.

وقال وزير الطاقة منتصف الشهر الماضي للصحافيين "المازوت يتبخّر ونريد أن نعرف أين تذهب الكمّيات ما بين التخزين والتهريب".

ويعد النفط من المواد الأساسية المدعومة من الدولة، وسط ضغوط متزايدة جراء شحّ الدولار في خضم أزمة اقتصادية، دفعت مئات آلاف اللبنانيين الى التظاهر منذ الخريف ضد الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد والعجز. وتراجع زخم التحركات مع تفشي فيروس كورونا المستجد.

في بيروت، العاصمة التي درجت العادة أن تنقطع الكهرباء فيها ثلاث ساعات يومياً فقط، تقلّصت ساعات التغذية إلى أربع ساعات خلال الأسابيع القليلة الماضية وتبدو شوارعها ليلاً مظلمة تماماً.

وفي صور جنوباً كما في طرابلس شمالاً، تراوح التغذية بين ساعتين وستّ ساعات كحد أقصى.

ودأب وزراء الطاقة المتعاقبون على التعهد بتأمين الكهرباء لـ24 ساعة يومياً، من دون أن يتحقّق ذلك رغم انفاق المليارات.

ويشترط المجتمع الدولي إجراء إصلاحات ضرورية وعاجلة أبرزها الكهرباء للحصول على دعم خارجي يساهم في إحياء العجلة الاقتصادية.

وبحسب تقرير لمؤسسة ماكينزي الاستشارية عام 2018، تعدّ جودة إمدادات الكهرباء في لبنان رابع أسوأ حالة في العالم بعد هايتي ونيجيريا واليمن.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.