محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

سوريون ينتظرون في طابور للحصول على الخبز

(afp_tickers)

يقف احمد الحاج في طابور طويل وينتظر مع عشرات الاشخاص الآخرين ان يحين دوره ليشتري سبعة ارغفة خبز من احد الافران القليلة التي لا تزال تعمل في الاحياء الشرقية من مدينة حلب المحاصرة بشكل شبه كامل من قوات النظام السوري منذ ايام.

ويقول احمد (42 عاما) لوكالة فرانس برس وهو ينتظر امام فرن في حي المشهد "مضى على وقوفي هنا قرابة 45 دقيقة وما زال امامي نحو 40 رجلا".

ويوضح ومعالم الارهاق واضحة على وجهه "البارحة لم نأكل الخبز انا وعائلتي المؤلفة من خمسة اشخاص، بسبب توقف الافران عن العمل، واليوم سأحصل على سبعة ارغفة فقط لن تكفينا لأكثر من وجبة طعام واحدة"، وهي الكمية المحددة لكل شخص سعيا لتوفير الخبز لاكبر عدد من الناس.

ويضيف بحسرة "سأطلب من زوجتي أن تعد لنا المجدرة (طبق من أرز وعدس) من اجل الغداء، لنأكلها من دون خبز".

وقطعت قوات النظام السوري ناريا الخميس طريق الكاستيلو، آخر منفذ الى الاحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة، بعدما باتت اثر معارك ضارية على بعد حوالى خمسمئة كيلومتر منها، وذلك على رغم اعلانها في السادس من تموز/يوليو تهدئة في كل انحاء سوريا مددتها مرتين حتى 14 من الشهر الحالي.

وباتت الاحياء الشرقية التي تؤوي اكثر من مئتي الف شخص وفق المرصد السوري لحقوق الانسان، محاصرة عمليا.

وحذرت الامم المتحدة في بيان الاربعاء من ان الاحياء الشرقية "مهددة بالحصار"، معربة عن "قلقها العميق ازاء العنف المتصاعد في مدينة حلب ومحيطها الذي يعرض مئات الالاف من الاشخاص لخطر الموت او الاصابة بجروح".

وبدأ سكان الاحياء الشرقية يعانون جراء قطع طريق الكاستيلو، إذ فرغت غالبية المحال من افران وبقالات وبسطات خضار وغيرها من البضائع والمواد الغذائية والطحين وحتى المحروقات. وتعتبر طريق الكاستيلو طريق الامداد الوحيد الى الاحياء الشرقية.

-"راتبي لن يكفيني"-

في حي الفردوس، يبحث ابو احمد (43 عاما) في سوق للخضار عن البطاطا التي بلغ سعر الكيلو الواحد منها 500 ليرة سورية (دولار واحد) مقابل مئة ليرة سورية قبل قطع طريق الكاستيلو.

ويقول لوكالة فرانس برس "لدي اربعة اولاد ولا اعلم ماذا سنأكل اليوم". ويضيف "الاسواق فارغة تماماً ولم اجد شيئا حتى الان، كل شيء تقريباً مفقود من البيض واللبن والجبن والخضار".

وفي حال وجدت البضائع، وهو امر نادر، فان اسعارها باتت مرتفعة جدا.

في اليوم الاول لانقطاع طريق الكاستيلو، اغلقت بعض المحال ابوابها لتحافظ على بضائعها، وعاودت فتحها في اليوم اللاحق ورفعت الاسعار بسبب النقص الشديد في المواد الضرورية.

ووصل سعر كيلو البندورة على سبيل المثال الى 600 ليرة سورية (1,2 دولار) بعدما كان سابقا لا يتجاوز 150 ليرة فقط. كما بلغ سعر كيلو التمر 800 ليرة (1,6 دولار) مقابل 400 ليرة قبل ايام فقط.

ويبدي ابو احمد (43 عاما) خشيته من تدهور الاوضاع اكثر.

ويقول "اعمل خياطا وراتبي الشهري 25 الف ليرة سورية (50 دولارا) لكن الاسعار باتت مرتفعة جداً الان، وعلى هذا النحو فإن راتبي لن يكفيني الا لأسبوع واحد فقط".

في حي الكلاسة القريب، باتت السوبرماركت التي يملكها محمد حجازي (38 عاما) شبه فارغة من المواد الغذائية الرئيسية، ولم يبق فيها سوى مواد التنظيف والعطور وغيرها من المنتجات التي تحولت الى كماليات ولم يعد احد يهتم بها.

ويقول حجازي "شهد محلي خلال اليومين الماضيين اقبالا شديدا، فالجميع أتى لشراء المعلبات والتمر للتخزين".

ومن اجل تفادي انتهاء البضائع بسرعة، يقول حجازي "قمت بتحديد كمية معينة يمكن للشخص الواحد ان يشتريها لاغطي حاجة اكبر عدد من سكان الحي" قبل ان يضيف "لكن اليوم انتهت بضاعتي تقريباً".

- "خبأت سيارتي"-

ولا تقتصر الازمة في الاحياء الشرقية على عدم توفر المواد الغذائية، بل هي ناتجة ايضا عن انقطاع المحروقات من مازوت وبنزين وغاز الضرورية لتشغيل الافران والبرادات.

وارتفع سعر اسطوانة الغاز في الايام الاخيرة الى 12 الف ليرة (24 دولارا) بعدما كانت ستة آلاف (12 دولارا) في السابق. ووصل سعر ليتر البنزين الى الف ليرة (دولاران) او اكثر ان وُجد، مقابل 450 ليرة في السابق.

ونتيجة هذا النقص في المحروقات، توقف الكثيرون عن ممارسة اعمالهم واصبحت الشوارع شبه خالية من السيارات.

وقرر حسن ياسين (25 عاما) تخبئة سيارة الاجرة التي يملكها جراء عدم توفر الوقود فضلا عن خشيته من القصف المتواصل لقوات النظام على الاحياء الشرقية.

ويقول ياسين "لا اعمل خلال النهار بسبب القصف وعادة اتجول بسيارتي للعمل خلال المساء فقط. اما اليوم، فلم يعد هناك زبائن وليتر البنزين وصل الى 1500 ليرة، وباتت اقصر رحلة تكلف الزبون 700 ليرة".

ويضيف "خبأت سيارتي وسأجلس في البيت من دون عمل في الوقت الحالي".

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب