محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

جنود اوكرانيون على متن مدرعة في دونيتسك في 9 اب/اغسطس 2014

(afp_tickers)

حذر الانفصاليون الاوكرانيون الموالون لروسيا السبت من خطر وقوع كارثة انسانية في دونيتسك، معقلهم المحاصر من قبل الجيش الاوكراني في حين اعتبرت الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا ارسال اية بعثة انسانية روسية الى شرق اوكرانيا بانه "غير شرعي".

واعلن "رئيس حكومة" جمهورية دونيتسك المعلنة من طرف واحد شرق اوكرانيا استعداد الانفصاليين لوقف اطلاق النار في حال اوقفت القوات الاوكرانية هجومها على مدينة دونيتسك "المحاصرة والتي باتت على شفير كارثة انسانية" وهي على وشك ان تصبح "ستالينغراد" جديدة، حسب قوله.

واضاف الكسندر زخارتشنكو "ان دونيتسك محاصرة والمدينة تعاني من كارثة انسانية (...) مدنيون يقتلون بالقصف المدفعي، والادوية لم تعد متوفرة والمواد الغذائية شحيحة، كما توجد مشاكل كبيرة في توزيع الكهرباء والماء".

ومن ناحيته، قال الجيش الاوكراني في بيان ان "الارهابيين مع شعورهم بنهايتهم يذرفون الدموع ويطالبون بمساعدة الروس. ليس امامهم سوى حل واحد: الاستسلام" معلنا انه شدد الخناق حول دونيتسك.

وطالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بدعم اميركي لارسال بعثة انسانية روسية الى ضحايا النزاع في شرق اوكرانيا كما اعلنت وزارة الخارجية الروسية.

واتصل لافروف هاتفيا بنظيره الاميركي جون كيري "ليؤكد على ضرورة اتخاذ اجراءات عاجلة لمنع ازمة انسانية وشيكة في جنوب شرق اوكرانيا" كما جاء في بيان لوزارة الخارجية.

واستنادا الى البيان فان كيري رد بان "عملا من هذا النوع يجرى القيام به مع السلطات الاوكرانية".

ورفضت الولايات المتحدة بجفاء الاقتراح الروسي بارسال مساعدة انسانية الى اوكرانيا. وقالت السفيرة الاميركية في الامم المتحدة سامانتا باور الجمعة ان "اي تدخل اضافي من قبل روسيا في اوكرانيا مرفوض تماما وسيعتبر غزوا لاوكرانيا".

كما اعتبر الرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل خلال محادثات هاتفية منفصلة مع البيت الابيض ان اي تدخل روسي في اوكرانيا حتى بدوافع انسانية "سيعتبر غير مبرر ولا شرعي وغير مقبول".

وجاء في بيان لمكتب كاميرون ان "رئيس الوزراء والرئيس قالا بوضوح تام ان مثل هذه المهمة الانسانية المزعومة ستكون غير مبررة وغير شرعية".

واعتبر البيت الابيض في بيان ان "ذلك سيشكل انتهاكا للقانون الدولي وستترتب عليه عواقب اضافية" في اشارة الى العقوبات الاقتصادية القاسية المفروضة بالفعل على موسكو.

واضاف البيان ان اوباما وميركل اتفقا في محادثة هاتفية على ان "اي تدخل روسي في اوكرانيا حتى ولو لمبررات +انسانية+ هو امر مرفوض بدون تصريح واضح ورسمي من الحكومة الاوكرانية".

من جانبها نفت موسكو اي محاولة من قبل قواتها لدخول اوكرانيا كما تتهمها كييف.

ومن ناحيتها، ابدت اوكرانيا السبت خشيتها من تدخل عسكري روسي تحت غطاء عملية انسانية في شرق البلاد حيث استمرت المعارك بالاسلحة الثقيلة في المناطق المكتظة وخصوصا دونيتسك معقل الانفصاليين.

وبعد اسبوع شهد مزيدا من التوتر الدولي، وجهت كييف تحذيرات من دخول محتمل للقوات الروسية في وقت بلغ فيه هجومها مرحلة حاسمة.

وفي اشارة الى المعارك المحتدمة في الشرق، اعلن متحدث عسكري في كييف السبت مقتل 13 جنديا اوكرانيا في 24 ساعة بعد مقتل 15 آخرين الجمعة.

وافاقت دونيتسك كبرى مدن حوض دونباس المنجمي والتي كان يقطنها مليون شخص قبل اندلاع القتال فيها، مجددا على دوي قذائف الهاون.

وافادت مراسلة لوكالة فرانس برس انها سمعت دوي انفجارات قوية في موقعين مختلفين قرابة الساعة 6,00 بالتوقيت المحلي (3,00 تغ).

وقالت بلدية دونيتسك ان اي مبنى سكني لم يصب في شكل مباشر ولم يسجل سقوط ضحايا ولكن العديد من النوافذ تحطمت في حي كيفسكي بشمال غرب المدينة وفق ما اوضح المصدر نفسه في بيان.

وقال احد سكان الحي "انها السلطات الاوكرانية التي تطلق النار على جمهورية دونيتسك (التي اعلنها الانفصاليون من جانب واحد) من المطار".

ويتركز هجوم القوات الاوكرانية الذي بدأ قبل اربعة اشهر على ابرز معاقل الانفصاليين. وفي دونيتسك، اسفرت المعارك عن مقتل عدد كبير من المدنيين في الايام الاخيرة وخصوصا بعد سقوط قذيفة على مستشفى.

وفي لوغانسك، المدينة الكبرى الثانية التي يسيطر عليها المتمردون، تواظب السلطات المحلية على التحذير من "كارثة انسانية" محتملة بعد انقطاع المياه والكهرباء والامدادات الغذائية.

وتزداد معاناة المدنيين بعد نحو اربعة اشهر من نزاع خلف اكثر من 1300 قتيل وفق الامم المتحدة واجبر 300 الف من السكان على النزوح الى روسيا او الى مناطق اخرى داخل اوكرانيا.

وخلال اجتماع طارىء الجمعة في الامم المتحدة، اقترحت روسيا القيام ب"مهمة انسانية" او انشاء ممرات انسانية لمساعدة السكان في شرق اوكرانيا، الامر الذي رفضته واشنطن.

وردت السفيرة الاميركية سامنتا باور ان المساعدة العاجلة "ينبغي ان توصلها منظمات انسانية تتمتع بالخبرة، وليس روسيا"، معتبرة ان "اي تدخل اضافي لروسيا في اوكرانيا سيكون مرفوضا بالكامل وسيعتبر اجتياحا لاوكرانيا".

واكد السفير الاوكراني اولكسندر بافليتشنكو ان لديه "اسبابا للخشية من تدخل روسي واسع النطاق تحت غطاء مهمة لحفظ السلام".

ومع ذلك، قال الرئيس الاوكراني بترو بوروشينكو انه على استعداد للقبول بمهمة انسانية في لوغانسك معقل الانفصاليين في شرق اوكرانيا، شرط ان تكون دولية وغير مسلحة وان تمر عبر الحدود التي تسيطر عليها سلطات كييف.

وابلغ الرئيس الاوكراني المستشارة الالمانية انغيلا ميركل في اتصال هاتفي بمباحثاته بهذا الشان مع رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر بيتر مورير وشركاء دوليين اخرين، بحسب بيان للرئاسة الاوكرانية

ومساء الجمعة، اتهم المسؤول الثاني في الادارة الرئاسية الاوكرانية فاليري تشالي عبر التلفزيون الاوكراني موسكو بمحاولة ارسال قافلة انسانية الى اوكرانيا.

وقال تشالي بحسب بيان للرئاسة نقل تصريحاته ان "قافلة كبيرة كانت متجهة الى الحدود الاوكرانية يواكبها عسكريون واليات روسية. وبتوافق مزعوم مع اللجنة الدولية للصليب الاحمر، فان قافلة انسانية كانت ستدخل الاراضي الاوكرانية مع قوات لحفظ السلام للتسبب بنزاع واسع النطاق بالتاكيد".

واوضح ان الرئيس الاوكراني بترو بوروشنكو "اوقف هذا الاستفزاز عبر القنوات الدبلوماسية" بعدما تشاور هاتفيا مع وزير الخارجية الاميركي جون كيري. كذلك، تشاور وزير الخارجية الاوكراني بافلو كليمكين مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الذي اكد انه سيتم وقف القافلة، وفق تشالي.

واكدت اللجنة الدولية للصليب الاحمر انها تلقت اقتراحا من جانب الدبلوماسية الروسية لتنظيم قوافل انسانية الى روسيا.

وقالت سيتارا جبين متحدثة باسم اللجنة الدولية ان "هذا الامر لا يمكن القيام به الا اذا توافق كل الاطراف، كييف وروسيا والمتمردون، على التفاصيل ووافقوا على وجوب ان تبقى اللجنة الدولية للصليب الاحمر على الحياد".

واعلن حلف شمال الاطلسي ان عدد الجنود الروس المنتشرين قرب الحدود الاوكرانية ارتفع في ثلاثة اسابيع من 12 الفا الى عشرين الف عنصر. وحض الامين العام للحلف اندرس فوغ راسموسن روسيا على سحب جنودها.

وبعد استهدافها بعقوبات اقتصادية غير مسبوقة، ردت موسكو هذا الاسبوع بفرض حظر على عدد كبير من المنتجات الغذائية الاوروبية والاميركية مثل الفواكه والخضر واللحوم ومشتقات الحليب.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب