محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

دمار اثر قصف على حلب في 26 حزيران/يونيو 2014

(afp_tickers)

طلب البيت الابيض من الكونغرس الاميركي الموافقة على تخصيص 500 مليون دولار من اجل "تدريب وتجهيز" مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة، في تغيير ملحوظ في موقف الولايات المتحدة من النزاع في هذا البلد.

وبعد اشارات عدة وجهتها ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما في الاسابيع الاخيرة واشهر من الضغوط من قبل بعض اعضاء الكونغرس من بينهم جون ماكين، اعلن البيت الابيض الخميس عزمه على "زيادة الدعم الاميركي للمعارضة السورية المعتدلة".

ويندرج مبلغ ال500 مليون دولار الذي طلبه الرئيس باراك اوباما في اطار 1,5 مليار دولار مخصصة "لمبادرة الاستقرار الاقليمي" الرامية الى مساعدة المعارضة وجيران سوريا -الاردن ولبنان وتركيا والعراق- لمواجهة عواقب النزاع في سوريا على اراضيها، ودعمها في استقبال اللاجئين السوريين.

وفي اشارة واضحة الى ان العراق وسوريا يواجهان عدوا مشتركا، "رحب" رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بقيام طائرات سورية بشن غارات على المسلحين المتطرفين في الجانب السوري من معبر القائم الحدودي الذي يسيطر عليه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).

واعلن البيت الابيض في بيان ان "هذه الاموال ستساعد السوريين في الدفاع عن الشعب السوري واحلال الاستقرار في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة وتسهيل توفير الخدمات الاساسية ومواجهة التهديد الارهابي وتسهيل الظروف للتسوية عن طريق التفاوض" معربا عن قلقه من اتساع تاثير متطرفي "داعش" في سوريا والعراق.

الا ان روسيا حليفة دمشق اعترضت على المبادرة اذ اعتبرت ان هناك "وسائل افضل لتوظيف 500 مليون دولار".

وصرح السفير الروسي لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين امام صحافيين خلال حفل استقبال لدى البعثة الروسية ان الاميركيين "يحركون الامور في اتجاههم ويبقون النار مشتعلة بدلا من القيام بمبادرة سياسية".

وهذا المبلغ جزء من ميزانية أشمل بقيمة 65,8 مليارات دولار لعمليات طارئة في الخارج رفعت الى الكونغرس ضمن العام المالي 2015 الذي يبدا في الاول من تشرين الاول/اكتوبر. والقسم الاكبر من هذا المبلغ وقيمته 58,6 مليارات دولار تم تخصيصه لوزارة الدفاع.

وفي بيان منفصل، اعلنت المتحدثة باسم مجلس الامن القومي كيتلين هايدن ان التمويل "سيضاف الى جهود الادارة المستمرة منذ فترة لدعم المعارضة السورية المعتدلة"، وافساح المجال امام البنتاغون لتعزيز دعم المقاتلين المعتدلين.

وكانت واشنطن تدرس عدة خيارات لتامين مساعدة اضافية غير المساعدة غير الفتاكة التي تقدمها للمعارضة السورية.

ومع ان المسؤولين الاميركيين يرفضون عادة التعليق حول تفاصيل تدريب مجموعات معارضة، الا ان مستشارة الامن القومي الاميركية سوزان رايس اقرت في مطلع الشهر الحالي بان البنتاغون يزود المقاتلين المسلحين السوريين بوسائل "دعم فتاكة وغير فتاكة".

ومنذ بدء النزاع السوري في اذار/مارس 2011 سلمت الولايات المتحدة 287 مليون دولار من المساعدات غير الفتاكة، كما شاركت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي ايه" في برنامج سري لتدريب المعارضة المعتدلة في الاردن.

ويتضمن الطلب الموجه الى الكونغرس مبلغ خمسة مليارات دولار لصندوق الشراكة من اجل مكافحة الارهاب الذي يساعد على زيادة قدرات الدول الحليفة من جنوب اسيا الى منطقة الساحل الافريقي على تعزيز قدراتها من اجل مكافحة الارهاب.

وفي حال وافق الكونغرس على الطلب، سيتيح الصندوق للولايات المتحدة القيام ب"تدريب وتجهيز" مقاتلين "معتدلين" و"في النهاية مساعدة الشعب السوري على الدفاع عن نفسه ازاء هجمات نظام بشار الاسد واضعاف متطرفين مثل تنظيم +الدولة الاسلامية في العراق والشام+ التي وجدت في النزاع القائم ملاذا آمنا"، بحسب المتحدث باسم البنتاغون الاميرال جون كيربي.

وياتي طلب البيت الابيض في وقت حساس للغاية في الشرق الاوسط، اذ اعلنت جبهة النصرة في سوريا مبايعة تنظيم داعش الذي باتت قواته تسيطر على مناطق على جانبي الحدود في سوريا والعراق بينما تواصل هجومها الكاسح في العراق.

ورغم هذا الهجوم وما ينطوي عليه من تهديد بتقسيم العراق، كرر الرئيس الاميركي باراك اوباما تعهده عدم ارسال قوات قتالية الى العراق.

وقال اوباما "علينا ان نعطي اهتماما كبيرا للتهديدات التي تمثلها حالة الفوضى في الشرق الاوسط. لكنني ساكون واضحا للغاية: لن نرسل قوات قتالية الى العراق".

واضاف "عليهم المساهمة في حل مشاكلهم مع اننا سنحمي رعايانا وسنلاحق الارهابيين الذين يمكن ان يتعرضوا لنا بالاذى".

ولقيت مبادرة اوباما تجاه المعارضة السورية تاييدا فاترا من جانب السناتور الجمهوري ماركو روبيو احد منتقدي سياسة أوباما الخارجية التي يعتبرها "متخبطة".

وقال روبيو "كان ينبغي أن يحدث الامر منذ زمن طويل وان تكون الولايات المتحدة في الطليعة مع الشركاء الاوروبيين والاقليميين في تأطير المقاتلين للقضاء على مسلحي داعش والنصرة المتطرفين وخوض المواجهة مباشرة مع قوات النظام السوري".

واعتبر رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ الديموقراطي كارل ليفين ان طلبا مماثلا للتمويل لقي تاييدا واسعا من الحزبين في لجنته.

وقال ليفين "على ضوء الاحداث الاخيرة في العراق وسوريا، من الصائب تخصيص مثل هذه الاموال".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب