محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

ايرانيون يحتفلون في طهران بفوز روحاني

(afp_tickers)

أكد الرئيس الايراني حسن روحاني السبت بعد فوزه بولاية ثانية لاربع سنوات من الدورة الاولى ان شعبه اختار "طريق التوافق مع العالم" ورفض التطرف.

واعتبر رجل الدين المعتدل البالغ من العمر 68 عاما والذي قاد بنجاح إبرام اتفاق مع الدول الكبرى عام 2015 بشأن برنامج بلاده النووي، أن الناخبين عزفوا عن اولئك الذين يسعون إلى العودة بالجمهورية الإسلامية إلى الوراء.

وقال في خطاب بثه التلفزيون الرسمي إن "رسالة شعبنا تم التعبير عنها بشكل واضح جدا. لقد اختار الشعب الايراني طريق التوافق مع العالم، بعيدا من التطرف".

وأضاف أن شعبه "يرغب في العيش بسلام وصداقة مع بقية العالم، ولكنه لا يقبل بأي تهديد أو إذلال".

وحصل روحاني على 57% من الأصوات، محققا بذلك فوزا كبيرا على منافسه الأبرز، المحافظ ابراهيم رئيسي الذي صوت له 38,3 بالمئة من الناخبين.

إلا أن جهوده الساعية إلى الانفتاح على العالم تواجه تحديا في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي كان هدد بإلغاء الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات على طهران قبل أن يخص السعودية السبت بأول زيارة له الى الخارج.

ومن السعودية اتهم وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون مجددا طهران بدعم "الارهاب" منتقدا تجاربها للصواريخ البالستية.

وفي أول رد فعل اميركي على إعادة انتخاب روحاني، قال تيلرسون في مؤتمر صحافي مشترك في الرياض مع نظيره السعودي عادل الجبير "آمل في الولاية الجديدة بان يبدأ (روحاني) عملية تفكيك شبكة ايران الارهابية"، داعيا اياه ايضا الى "وضع حد نهائي لاختبارات الصواريخ البالستية".

وفي إشارة ضمنية إلى الرياض، خصم طهران الإقليمي، قال روحاني "أعلن شعبنا للدول المجاورة والمنطقة برمتها أن مسار ضمان الأمن يكون بتعزيز الديموقراطية، لا التعويل على القوى الخارجية".

وسادت أجواء من البهجة العاصمة الايرانية حيث احتشد مئات الشباب للغناء والرقص في ساحة ولي عصر وسط طهران رغم محاولات الشرطة انهاء التجمع.

ونزل آلاف الاشخاص مساء الى الشوارع في مختلف مناطق طهران للتعبير عن فرحهم، بحسب ما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس.

ورددوا بحماسة "شكرا ايران" و"فلتحيا الاصلاحات"، او "فليحيا روحاني".

وعبرت غالبية الشباب والفتيات الذين نزلوا الى الشارع وبينهم اصلاحيون ومعتدلون يساندون روحاني عن "فرحتهم" بفوزه.

وتدفق الايرانيون على صناديق الاقتراع وبلغت نسبة المشاركة 73 بالمئة، ما اضطر منظمي الانتخابات الجمعة إلى تمديد التصويت لساعات عدة.

وكان رئيسي (56 عاما) قدم نفسه على أنه مدافع عن الفقراء ودعا إلى اتخاذ مواقف أكثر تشددا حيال الغرب.

ولكن خطابه الثوري وجهوده للحصول على أصوات الناخبين من الطبقة العاملة على وقع وعود بزيادة المنح المالية لم تنجح في جذب الأصوات.

وفي هذا السياق، قال علي فايز المحلل في الشأن الايراني من مجموعة الأزمات الدولية إن "التصويت لصالح روحاني، تحديدا في المناطق الريفية، يظهر أن الايرانيين لم يعودوا يؤمنون بالشعبوية الاقتصادية والتغيير الجذري".

وأضاف لوكالة فرانس برس "لديهم النضج الكافي ليفهموا أن الحل لمآزق بلدهم يكون عبر إدارة الاقتصاد بكفاءة والاعتدال في العلاقات الدولية".

- نتيجة مشجعة للمستثمرين -

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حليف ايران في النزاع السوري دعما لنظام دمشق، من أوائل القادة المهنئين لروحاني.

وبحسب الكرملين، أرسل بوتين برقية الى روحاني أكد فيها "استعداد بلاده لمواصلة العمل المشترك من أجل تطوير الشراكة والتعاون بين روسيا وايران" وبهدف "الحفاظ على الاستقرار والامن في الشرق الاوسط وفي العالم بشكل عام".

كما هنأ الرئيس السوري بشار الأسد نظيره الايراني مؤكدا مواصلة "التعاون" مع طهران التي تدعم نظامه في الحرب الأهلية المستمرة منذ عام 2011.

وتوالت التهاني إلى روحاني كذلك من المسؤولين الاوروبيين والآسيويين الباحثين عن استثمارات مربحة في ايران عقب الاتفاق النووي الذي قضى برفع العقوبات عن طهران مقابل قيود على البرنامج النووي الايراني.

وهنأت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني روحاني في تغريدة على موقع "تويتر" مؤكدة استعداد بروكسل "للعمل من أجل التطبيق الكامل للاتفاق النووي، والعلاقات الثنائية والأمن الاقليمي وتحقيق توقعات الايرانيين".

وأكد فريد دهديلاني، مستشار منظمة الخصخصة الايرانية التي نشطت في حملة روحاني، أن "الكثير من المستثمرين الذين لم يتواصلوا معي منذ ثلاثة أشهر اتصلوا بي هذا الصباح. بعضهم قد بدأ بالفعل بحجز تذاكر السفر" إلى ايران.

- "انتهت حقبة التطرف" -

وكان روحاني وضع الحريات المدنية في صلب حملته الانتخابية وشكر شخصيا الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، الممنوع من الظهور في وسائل الإعلام منذ دعمه للاحتجاجات الضخمة التي خرجت عام 2009.

وانتقد ضمنيا خلال الاسبوعين الماضيين الأجهزة القضائية والأمنية التي يهيمن عليها المحافظون، قائلا لأنصاره "دخلنا هذه الانتخابات لنقول لأولئك الذين يمارسون العنف والتطرف إن حقبتكم قد انتهت".

ويبقى الاقتصاد في أعلى سلم أولويات الرئيس.

وأوضح دهديلاني أن "روحاني سيتابع اجندته الاقتصادية بشكل أكثر قوة، عبر الاستثمار في المصانع والانتاج وجذب رؤوس الأموال الأجنبية".

وأضاف "أعتقد أنه سيجعل الحكومة أكثر شبابا".

ورغم نجاح روحاني في خفض نسبة التضخم من نحو 40 بالمئة عند تسلمة الرئاسة لأول مرة عام 2013، لا تزال الأسعار ترتفع بنسبة تسعة بالمئة كل عام.

وفي هذا السياق، دعا المرشد الاعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي الرئيس إلى "مراعاة الفئات الضعيفة والاهتمام بالقرى والمناطق الفقيرة (...) ومكافحة الفساد ومعالجة الاضرار الاجتماعية،" بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء فارس.

وشهدت مبيعات النفط تحسنا منذ تطبيق الاتفاق النووي في كانون الثاني/يناير العام الماضي، ولكن النمو في باقي قطاعات الاقتصاد ظل محدودا فيما بلغت نسبة البطالة 12,5 بالمئة و30 بالمئة تقريبا في أوساط الشباب.

ومع ذلك، حصد روحاني ثمار التحسن الذي طرأ على قطاع الصحة خلال عهده ودعمه للمزارعين فكسب أصوات غالبية الناخبين في المناطق الريفية.

وعلق ازادي "ليس جميع من صوتوا لروحاني اعتبروا أن اداءه ممتاز، ولكن الغالبية رأت أن منافسه سيكون أسوأ".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب