محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

شرطي ايطالي يراقب طابورا من المهاجرين عبروا البحر المتوسط في 29 حزيران/يونيو 2017.

(afp_tickers)

التقى وزراء داخلية ايطاليا وفرنسا والمانيا مساء الاحد في باريس لمناقشة "مقاربة منسقة" لكيفية مواجهة ازمة الهجرة التي تتحمل روما القسم الاكبر من تبعاتها، ما دفعها الى الطلب من الاوروبيين فتح مرافئهم امام السفن التي تنقل المهاجرين لتخفيف الضغط عنها.

ووصل الوزيران الايطالي والالماني ماركو مينيتي وتوماس دي ميزيير والمفوض الاوروبي لشؤون الهجرة ديميتريس افرامابولوس الى مقر وزارة الداخلية الفرنسية بعيد الساعة 20،00 (18،00 تغ) للمشاركة في عشاء عمل مع وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب، حسب ما افاد مراسل فرانس برس. وغادروا نحو الساعة 22,30 (20,30 ت غ).

والهدف من هذا الاجتماع البحث في "مقاربة منسقة لكيفية مواجهة تدفق المهاجرين في البحر المتوسط، والنظر في كيفية مساعدة الايطاليين بشكل افضل"، حسب ما افاد مصدر مقرب من ملف الهجرة.

وقال مصدر في الوفد الايطالي لفرانس برس ان "المناقشات تمت بشكل جيد وتم البحث في الاقتراحات الايطالية"، من دون ان يقدّم مزيدا من التفاصيل.

واوضحت اوساط الوزير الفرنسي انه تم "الاتفاق على نقاط عدة ستُنشر في بيان صباح الاثنين" على ان تُقرّها الدول الـ28 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي.

وقال مينيتي في مقابلة مع صحيفة الميساجيرو الايطالية اليومية ان ايطاليا تتعرض "لضغوط هائلة".

وكانت ايطاليا هددت بمنع دخول السفن الاجنبية التي تنقذ مهاجرين في البحر المتوسط، من دخول موانئها، او قطع التمويل عن الدول الاوروبية التي فشلت بالمساهمة لحل الازمة.

وقال الوزير الايطالي ان السفن التي تنقذ المهاجرين "ترفع اعلام مختلف الدول الاوروبية" مشيرا الى انخراط سفن المنظمات غير الحكومية، وسفن عملية صوفيا الاوروبية ضد المهربين، وسفن وكالة حماية الحدود الاوروبية (فرونتكس) في هذه الجهود علاوة على سفن خفر السواحل الايطاليين.

وشدد على انه "ليس مقبولا ان تكون الموانئ الايطالية هي الوحيدة التي يتم توجيه اللاجئين اليها. هذا هو لب المسألة".

واضاف "سأكون فخورا لو ان مركبا واحدا اتجه الى ميناء (اوروبي) آخر بدلا من الوصول الى ايطاليا. هذا لن يحل مشكلة ايطاليا لكنه سيكون مؤشرا ممتازا" الى أن اوروبا تريد مساعدة ايطاليا.

وتشتكي ايطاليا من انها تُركت وحيدةً في مواجهة ازمة الهجرة وتدعو شركاءها الاوروبيين الى مزيد من التضامن معها.

-"مأساة مستمرة"-

وسُجّل وصول اكثر من 83 الف مهاجر الى ايطاليا منذ مطلع السنة الحالية، بارتفاع فاق 19% مقارنة بالفترة نفسها من العام الفائت، حسب الامم المتحدة. وقتل 2160 شخصا خلال رحلة العبور إلى اوروبا منذ بداية السنة الحالية، بحسب منظمة الهجرة الدولية. وينطلق معظم المهاجرين من ليبيا.

وحذر الصليب الأحمر الايطالي من أن الوضع في مراكز الاستقبال المزدحمة اصبح حرجا. والاسبوع الماضي، وصل 12 الف مهاجر ولاجئ الى شواطئ ايطاليا وحدها.

وقال المفوض الأعلى للأمم المتحدة للاجئين فيليبو غراندي السبت إنّ "ما يحدث أمام عيوننا في إيطاليا هو مأساة مستمرة".

وقالت منظمة "أس أو أس المتوسط"، التي تشغّل قوارب انقاذ خيرية بالتعاون مع منظمة أطباء بلا حدود، إنّ إجبار السفن التي تحمل لاجئين تم انقاذهم على التوجه إلى موانئ اوروبية أخرى سيكون صعباً من الناحية اللوجستية.

وأكدّت أنه إذا صدرت الأوامر "فإنّه لن يكون أمامها خيار آخر، وسنطيع (الأوامر). لكن هذا سيكون صعبا جدا مع وجود أكثر من 1000 شخص على متن سفينة واحدة احيانا".

وتابعت "حينها سيكون علينا التوقف في ميناء إيطالي للتزود بالوقود، أو سينتهي بنا الأمر في حاجةٍ إلى من ينقذنا نحن أنفسنا".

وبعد قضائهم أسابيع أو اكثر داخل معسكرات في ليبيا، يتعرض فيها المهاجرون لأسوأ انواع المعاملة وبينها الاغتصاب والتعذيب، يصلون الى سفن الانقاذ وهم في حالة رعب شديد ووضع نفسي سيء للغاية.

وأضافت المنظمة الاغاثية "تخيل إضافة يومين أو ثلاثة في البحر. أولويتنا هي حمايتهم".

-قواعد سلوك

وقال الوزير الايطالي إن روما ستمارس ضغوطا بهدف الوصول الى طريقة تسمح بتلقي طلبات اللجوء في ليبيا بدلا من ايطاليا، على ان يتم لاحقا نقل اولئك الذين يحصلون على هذا الحق بشكل آمن إلى اوروبا.

وقال مينيتي "ينبغى أن نميز قبل أن ينطلقوا (عبر المتوسط) بين هؤلاء الذين لهم حق الحماية الانسانية واولئك الذين ليس لهم هذا الحق".

وأضاف "وبناء على القرارات التي تتخذها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، يجب أن نضمن سفر الذين لهم حق الرعاية الى اوروبا، فيما يتم اعادة المهاجرين لاغراض اقتصادية طواعية" إلى بلادهم الاصلية.

وأفادت تقارير ايطالية أن روما ستطلب تبني قواعد سلوك لسفن الانقاذ الممولة من القطاع الخاص، وأشارت صحيفة كورييري ديلا سيرا إلى امكان "مصادرة" السفن التي لا تلتزم هذه القواعد.

وتأمل روما في انشاء مركز قيادي بحري اقليمي لقيادة عمليات الانقاذ وتوزيع المهاجرين على موانئ دول اوروبية عدة، بحسب كورييري ديلا سيرا.

من جهتها، ذكرت صحيفة لا ريبوبليكا أن ايطاليا تصر على توسعة البرنامج الاوروبي لاعادة توزيع اللاجئين ليشمل جنسيات اخرى مثل النيجيريين بدلا من اقتصاره حاليا على السوريين والاريتريين.

بدورها، أشارت منظمة سانت إيجيديو الكاثوليكية ذات النفوذ إلى قرار من الاتحاد الاوروبي اتخذ في العام 2001 لمنح الحماية الموقتة للنازحين من الازمة في يوغوسلافيا، معتبرة أنه يجب أن يطبق على مسألة اللاجئين الحالية.

وقال ماركو امباجليازو رئيس هذه المنظمة "اليس هو نفس الوضع الذي نجد أنفسنا فيه الآن في البحر المتوسط؟".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب