أ ف ب عربي ودولي

ايمانويل عند لقائه مع والدته جورجينا باغان في 5 حزيران/يونيو 2017

(afp_tickers)

تحتضن جورجينا ابنها مطولا وبتأثر لكن بإرباك واضح فقط كبر كثيرا منذ افتراقه عنها بسبب النزاع في جنوب السودان طيلة ثلاث سنوات ونصف السنة.

بعد ان ظل ايمانويل طيلة تلك الفترة دون أخبار عن أسرته، اجتمع ايمانويل البالغ اليوم 17 عاما والذي يقارب طوله المترين بوالدته للتو بعد ان نزحت بسبب المعارك من مسقط رأسها في ولاية أعالي النيل، على الحدود مع السودان.

أوقعت الحرب الاهلية التي يشهدها جنوب السودان منذ كانون الاول/ديسمبر 2013 بعد عامين ونصف العام على استقلال البلاد، عشرات ألآلاف من القتلى وادت الى نزوح أكثر من 3,7 ملايين شخص لجأ منهم 1,8 ملايين شخص الى دول مجاورة.

كما أدت الحرب الى تفريق آلاف الأسر التي فقدت أثر قريبا وغالبا أحد الابناء نتيجة المعارك وحركات النزوح.

في أواخر العام 2013، كان ايمانويل يتابع دارسته في ملكال ثاني مدن البلاد آنذاك، بالقرب من كودوك التي تتحدر منها الاسرة ويقيم فيها والداه.

في 24 كانون الاول/ديسمبر، بعد أيام فقط على بدء الاعمال العدائية بين قوات الرئيس سالفا كير وقوات نائبه السابق رياك مشار، هرب ايمانويل من هجوم للقوات الاخيرة على ملكال.

- لا أحد في المنزل -

يروي ايمانويل النحيل القوام ذو الوجه الطفولي قائلا "سرت حتى كودوك. استغرق الامر يومين وهناك عثرت على عائلتي".

بعد عودته بفترة قصيرة اذ لا يتذكر ايمانويل عدد الايام تحديدا، "طلبوا مني شراء حاجيات من السوق، وعندما عدت الى المنزل لم يكن به أحد من أهلي أو أقاربي". كانت المدينة آنذاك تضج بالشائعات بوقوع هجوم وشيك، وقامت اسرته على غرار العديد من السكان الفرار فجأة.

وتابع ايمانويل "بقيت في المنزل ثلاثة ايام لكن لم يعد احد". عندها عاد إيمانويل الى ملكال، وبعد ان سمع ان والديه ربما توجها الى العاصمة، تمكن من الصعود على متن طائرة تابعة للحكومة متجهة الى جوبا بعد ان دفع مبلغا من المال أقرضه له قريب بعيد.

عند وصول ايمانويل الى جوبا، قام بالاتصال بأحد المعارف في كودوك عرفه على الفور على لينا نغور المتحدرة ايضا من اتنية شيلوك. تقول لينا (45 عاما) "اتصلت به في البدء لاقول له انني سأساعده في العثور على أسرته وعندما تبين لي أنني لن أتمكن من ذلك، قلت له ان ينتقل للاقامة معنا".

وأقام ايمانويل لدى لينا الصحافية السابقة التي تعمل سكرتيرة تحت خيمة كبيرة نصبت في حديقة منزلها.

وتقول لينا بأسف "لم اتمكن من تسديد اقساطه الدراسية"، اذ عليها اعالة اطفالها الاربعة ووالدتها منذ لجوئهم الى الخرطوم.

وتمكنت لينا بفضل زملائها في العمل من تحديد مكان أسرة ايمانويل في اذار/مارس الماضي والتي عادت الى كودوك.

عندها تولت اللجنة الدولية للصليب الاحمر الملف، فهي تعمل أيضا على لم شمل الأسر في هذا البلد. في مطلع حزيران/يونيو، أحصت المنظمة 1800 ملف لاشخاص يبحث عنهم ذووهم، في زيادة بنسبة الضعف عن العام الماضي، خصوصا بسبب انتشار النزاع الى ولاية اكواتوريا الجنوبية.

وأوضحت سيلين كرون مساعدة منسق البرنامج "نتمكن بشكل عام من اعادة الاتصال لنصف هذه الحالات، لكننا لا ننظم عمليات اللقاء الا في الحالات النادرة والتي تكون الاكثر ضعفا".

في غالبية الحالات، تظل الاسرة المتفرقة على اتصال عبر الهاتف، بدليل 33 الف اتصال اجريت ضمن البرنامج منذ مطلع العام الحالي.

- "أشعر بالسعادة والخفة"-

كان من المفترض ان يجتمع ايمانويل المراهق المعزول والذي انقطع عن الدراسة بأسرته في وقت أبكر لكن هجوما لجيش جنوب السودان حمل سكان كودوك من بينهم والدته الى الفرار من البلدة في أواخر نيسان/ابريل.

عند سؤال لينا عشية رحيل ايمانويل، عبرت عن مشاعر مختلطة ازاء رحيل "شقيقها الصغير". وقالت "سأشتاق اليه. كان يساعدني كثيرا وآمل أن ألتقي والده ووالدته في أحد الايام".

في مطلع حزيران/يونيو، عاد ايمانويل أخيرا الى أبوروك البلدة التي تضم أكثر من 10 الاف نازح، واجتمع بوالدته وعمه على طرف مدرج بدائي للطائرات.

تقول والدته جورجينا باغام اوبور "لم أكن أعلم ما اذا كنت سأراه يوما بسبب الحرب. لدي ولدان فقط، والان وبعد عودته زالت كل الامور السيئة، أشعر بالسعادة". وتضيف "الاولوية بالنسبة الى ايمانويل هي العودة الى المدرسة. نبحث له حاليا عن مدرسة في السودان حيث اعتزم التوجه".

فالمستقبل لا يزال غامضا لايمانويل الذي انتقل من كونه قاصرا معزولا الى نازح وربما سيتحول الى لاجئ.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي