محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

اكراد عراقيون يتظاهرون للمطالبة باستقلال اقليمهم امام برلمان كردستان في اربيل شمالي العراق

(afp_tickers)

وضع رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني الاكراد على طريق الانفصال بعدما طلب الخميس الاستعداد لتنظيم استفتاء على حق تقرير المصير، في تحد اضافي لوحدة هذا البلد الذي ينازع في مواجهة هجوم كاسح لمسلحين متطرفين يسيطرون على اجزاء واسعة منه.

وفيما كانت واشنطن تدعو العراقيين الى الوحدة مجددا، استكمل رئيس الوزراء نوري المالكي خطوته التصالحية مع السنة الذين حملوا السلاح ولم يتورطوا باعمال قتل، باعلانه في بيان الخميس ان العفو الذي اصدره عن هؤلاء يشمل ايضا ضباط الجيش السابق.

وقال بارزاني في خطاب في البرلمان المحلي للاقليم الكردي "اقترح عليكم الاستعجال في المصادقة على قانون تشكيل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لكردستان لان هذه هي الخطوة الاولى وثانيا اجراء الاستعدادات للبدء بتنظيم استفتاء حول حق تقرير المصير".

واضاف بارزاني ان هذا الامر "سيقوي موقفنا وسيكون بيدنا سلاحا قويا ويجب عليكم دراسة المسالة وكيفية اجراء هذا الاستفتاء".

وسيطر الاكراد منذ بداية الهجوم الكاسح، الذي يشنه مسلحون متطرفون يقودهم تنظيم "الدولة الاسلامية" منذ اكثر من ثلاثة اسابيع في انحاء متفرقة من العراق، على مناطق متنازع عليها مع بغداد بعد انسحاب القوات العراقية منها، وعلى راسها مدينة كركوك (240 كلم شمال بغداد) الغنية بالنفط.

ورغم رفض المالكي الاربعاء انفصال الاكراد وبقاء هذه المناطق تحت سيطرتهم، قال بارزاني في خطابه "الذين يقولون انهم سيعودون الى هذه المناطق انا اقول لهم بانهم على خطأ لان البشمركة لن تنسحب منها باي حال من الاحوال".

ويشوب العلاقة بين بغداد والاقليم الكردي الذي يتمتع بحكم ذاتي منذ بداية التسعينات ويملك قوات وتاشيرات وعلم خاص به، توتر يتعلق اساسا بالمناطق المتنازع عليها بين الطرفين وبعائدات النفط وصادراته، حيث تقوم الحكومة المحلية في الاقليم بتوقيع عقود مع شركات اجنبية من دون الرجوع الى بغداد.

في هذا الوقت، قال المالكي في بيان نشر على موقع رئاسة الوزراء ردا على سؤال حول ما اذا كان العفو الذي اعلن عنه الاربعاء يشمل ضباط الجيش العراقي السابق الذين ربما انخرطوا في اعمال مخالفة "نعم".

واضاف "نعلن الآن العفو عن الضباط الذين ينبغي ان يكونوا حريصين على تحقيق وحدة بلدهم ومنع محاولات تقسيمه وتجزئته على خلفيات طائفية او عنصرية (...) او ان يقع تحت هيمنة الارهابيين من حملة السلاح سواء كانوا اجانب مرتزقة او عراقيين".

وتابع "ادعو جميع الضباط وكل من يريد الرجوع للصف الوطني للعودة الى حضن العراق الواحد (...) نحن نعمل بجد لجمع كلمة كل العراقيين الذين يؤمنون بالعراق ووحدته وسيادته وقوته من عشائر وجماهير ومثقفين وسياسيين".

وكان المالكي اعلن في خطابه الاسبوعي الاربعاء عفوا عن "الذين تورطوا بعمل ضد الدولة" باستثناء "الذين قتلوا وارتكبوا دما"، في خطوة تصالحية مع السنة تهدف الى تقويض الدعم الذي يتمتع به المسلحون الجهاديون.

ويرى مراقبون ان خطوة المالكي محاولة للتقرب من السنة الذين يتهمونه بالعمل على تهميشهم، وايضا لعزل المتشددين وخصوصا عناصر تنظيم "الدولة الاسلامية" اقوى المجموعات الجهادية في العراق وسوريا الذي اعلن "قيام الخلافة الاسلامية" في المناطق التي يسيطر عليها في هذين البلدين المجاورين.

وجاءت مبادرة المالكي بعدما فشل البرلمان العراقي في انتخاب رئيس له في جلسته الاولى الثلاثاء بحسب ما ينص الدستور، مستنسخا الانقسام الذي ظلل عمل البرلمان السابق لاربع سنوات.

ومع انه ليس مذكورا في الدستور، الا ان العرف السياسي السائد في العراق ينص على ان يكون رئيس الوزراء شيعيا، ورئيس البرلمان سنيا، ورئيس الجمهورية كرديا.

والى جانب انتخاب رئيس مجلس النواب، ينص الدستور العراقي على ان يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ اول انعقاد للمجلس، ويكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخابه.

وتطغى مسالة ترشح المالكي الذي يحكم البلاد منذ العام 2006 لتولي رئاسة الحكومة لولاية ثالثة على العملية السياسية في العراق.

وحذر ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق من ان العراق قد يشهد فوضى مماثلة للفوضى التي تشهدها سوريا في حال لم يتبع سريعا "المسار الدستوري".

وقال نيكولاي ملادينوف في تصريحات لوكالة فرانس برس اليوم انه "في حال لم يتبع العراق مساره الدستوري السياسي (...) فانه يخاطر بان ينزلق نحو فوضى مماثلة للفوضى في سوريا" المجاورة.

واضاف "هذا ما يجب على الناس ان تفهمه سريعا سريعا".

وكانت الولايات المتحدة دعت الاربعاء زعماء الاكراد والسنة العراقيين الى تحمل مسؤولياتهم والمساهمة في تشكيل حكومة وحدة وطنية "سريعا" في بغداد للتصدي للهجوم الجهادي.

وشدد نائب الرئيس الاميركي جو بايدن ورئيس البرلمان العراقي السابق اسامة النجيفي خلال محادثات بينهما على اهمية "تشكيل حكومة جديدة سريعا تكون قادرة على توحيد البلاد".

من جهته استقبل وزير الخارجية جون كيري وفدا كرديا واجرى محادثات هاتفية مع رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني شدد خلالها على الدور الرئيسي الذي يلعبه الاكراد في تشكيل الحكومة، علما انه من المتوقع ان يعلن الزعيم الكردي اليوم عن استفتاء حول ضم المناطق المتنازع عليها الى اقليم كردستان.

واتصل الرئيس الاميركي باراك اوباما بالعاهل السعودي الملك عبد الله وطلب منه استخدام نفوذه بعد وقت قصير من اعلان السعودية منح مساعدة انسانية بقيمة نصف مليار دولار (368 مليون يورو) الى "الشعب العراقي".

وتاتي حركة الاتصالات الاميركية في وقت تنازع القوات العراقية لاستعادة مناطق من ايدي المسلحين الذي يسيطرون عليها، وخصوصا مدينة تكريت (160 كلم شمال بغداد) رغم مرور نحو اسبوع على اطلاق عملية واسعة في محيطها.

وقال ضابط برتبة مقدم في الشرطة ان القوات العراقية اشتبكت مع المسلحين قرب تكريت من دون ان تتمكن من اقتحامها بعد علما انها تتواجد في محيطيها الجنوبي والغربي منذ ستة ايام.

وفي واشنطن، اعلن قائد الجيوش الاميركية الجنرال مارتن دمبسي ان القوات العراقية عززت دفاعاتها في محيط بغداد لكنها ستكون بحاجة على الارجح لمساعدة خارجية من اجل استعادة الاراضي التي سيطر عليها مقاتلو "الدولة الاسلامية".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب