محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

مجلس النواب في بغداد بعد الجلسة الاولى في 1 تموز/يوليو 2014

(afp_tickers)

فشل البرلمان العراقي مجددا الاحد في انتخاب رئيس له رغم تقدم القوى السنية بمرشحها لهذا المنصب وطلبها التصويت عليه، واعلن عن اجتماع جديد يوم الثلاثاء المقبل، في جلسة طغت عليها الخلافات وغلبت عليها الفوضى الدستورية.

وفيما كان البرلمان يخفق للمرة الثانية في اولى استحقاقاته، ويؤخر بذلك عملية اطلاق مسار تشكيل حكومة جديدة، تقدم المسلحون المتطرفون الذين يسيطرون على مناطق واسعة من العراق منذ اكثر من شهر خطوة اضافية في زحفهم نحو بغداد من جهة الشمال.

وقال النائب مهدي الحافظ الذي تراس جلستي البرلمان الاولى والثانية لكونه اكبر الاعضاء سنا، بحضور رئيس الوزراء نوري المالكي، "ادعو الى التشاور قبل ان يتخذ قرار، فليس من الصحيح ان نصوت اليوم ونحن مختلفون، لا تستهينوا بهذه المسالة".

ثم رفع الجلسة بعدما قال "طالما هناك رغبة بالتاجيل، فلنؤجل. الاقتراح امامكم، تؤجل لمدة يومين، اوكي؟ الساعة 11 (08,00 تغ) يوم الثلاثاء الاجتماع هنا".

ورفعت الجلسة رغم رفض "تحالف القوى العراقية" الذي يضم القوى السنية الرئيسية هذا التاجيل بعدما اعلن عن تسمية النائب عن محافظة ديالى سليم الجبوري لرئاسة البرلمان، مطالبا بالمضي في التصويت ورافضا ربط هذه المسالة بالتوافق السياسي.

وقال رئيس البرلمان السابق اسامة النجيفي ابرز السياسيين السنة في العراق في مداخلة خلال الجلسة التي حضرها 233 نائبا من بين 328 "تقدمنا بمرشح ويجب ان نصوت عليه الان، لا نقبل باي تاخير ولو لساعة واحدة، واذا كان هناك مرشحون منافسون فليكن".

لكن الحافظ رد عليه بالقول "لا يمكن ان نعمق التناقضات. اشعر ان الوضع لا يزال ملغوما وليس هناك من اتفاق. ارجوكم يا اخوان، فكروا بعقل مفتوح على ان تتوصلوا الى نتيجة في الجلسة القادمة".

ويظلل تمسك رئيس الوزراء نوري المالكي بمنصبه المشهد السياسي في العراق، بعدما اكد انه لن يتنازل "ابدا" عن السعي للبقاء على راس الحكومة لولاية ثالثة، على الرغم من الانتقادات الداخلية والخارجية له والاتهامات الموجهة اليه باحتكار الحكم وتهميش السنة.

ويطالب خصومه السياسيون وبينهم السنة كتلة "التحالف الوطني" اكبر تحالف للاحزاب الشيعية بترشيح سياسي اخر لرئاسة الوزراء، فيما يصر هو على احقيته في تشكيل الحكومة مستندا الى فوز لائحته باكبر عدد من مقاعد البرلمان (92 نائبا) مقارنة بالكتل الاخرى.

وربط نواب مقربون من المالكي التصويت على رئاسة مجلس النواب بالتوافق على رئاسة الوزراء، اي الموافقة على بقاء المالكي على راس الحكومة لاربع سنوات جديدة.

وقال النائب حسين المالكي المنتمي الى كتلة رئيس الوزراء في تصريح لوكالة فرانس برس "نحن نؤيد انتخاب رئيس مجلس نواب مؤقت من اجل تسيير امور البلد واهمها الموازنة بسبب عدم التوصل الى تسوية سياسية حول مرشح لرئاسة مجلس النواب".

وشدد من جهته النائب عباس البياتي المنتمي الى كتلة المالكي ايضا في مداخلة خلال الجلسة على ضرورة "ان نلتزم بتقديم الرئاسات الثلاث بسلة واحدة".

وبحسب العرف السياسي المتبع في العراق، فان رئيس الوزراء يكون شيعيا، ورئيس البرلمان سنيا، ورئيس الجمهورية كرديا.

وينص الدستور على ان يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ اول انعقاد للمجلس، وهي الجلسة التي انعقدت في الاول من تموز/يوليو الحالي وفشل خلالها النواب في انتخاب رئيس للبرلمان بحسب ما ينص الدستور.

ويكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، على ان يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية اعضاء وزارته خلال مدة اقصاها 30 يوما من تاريخ التكليف.

وانعقدت جلسة الاحد وسط ضغوط دولية وداخلية لتحقيق تقدم على صعيد الرئاسات الثلاث.

وكان ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف دعا البرلمان السبت الى انتخاب رئيس له في هذا الجلسة، معتبرا ان "الاخفاق في المضي قدما في انتخاب رئيس جديد للبرلمان ورئيس جديد للدولة وحكومة جديدة يعرض البلد لمخاطر الانزلاق في حالة من الفوضى".

وطالب المرجع الشيعي الاعلى اية الله السيد علي السيستاني الجمعة البرلمان بعدم تجاوز المهل الدستورية المحددة لاختيار الرؤساء الثلاث اكثر، وفيما اعتبرت السفارة الاميركية ان تاجيل تشكيل حكومة جديدة سيصب في صالح تنظيم "الدولة الاسلامية".

لكن زعيم "التحالف الوطني" رئيس الوزراء السابق ابراهيم الجعفري قال خلال جلسة اليوم انه "اذا لم نتفق خلال 48 ساعة، فلن نتفق حتى لو مر 48 يوما".

وفيما تزداد الازمة السياسية عمقا، يواصل مسلحو تنظيم "الدولة الاسلامية" والتنظيمات الاخرى التي تقاتل الى جانبه زحفهم نحو بغداد حيث سيطروا اليوم على جزء كبير من ناحية الضلوعية الواقعة على بعد نحو 90 كلم شمال العاصمة في هجوم قتل فيه ستة من الشرطة، وفقا لمصادر محلية وامنية.

ويسيطر مسلحو هذه التنظيمات على عدة مدن في الانبار وعلى مناطق واسعة من محافظات نينوى وصلاح الدين وكركوك وديالى اثر الهجوم الكاسح الذي شنوه قبل اكثر من شهر.

وقد نشر على الانترنت مساء السبت تسجيل صوتي منسوب الى الرجل الثاني في نظام صدام حسين عزة الدوري حيا فيه تنظيمات متطرفة على راسها "الدولة الاسلامية" و"القاعدة"، داعيا الى تجاوز الخلافات ومعلنا ان "تحرير بغداد الحبيبة بات قاب قوسين او ادنى".

وفي هجمات متفرقة، قتل ستة اشخاص بينهم ضابط برتبة نقيب في الشرطة واخر في الجيش في سقوط قذائف هاون وانفجار ثلاث عبوات ناسفة في المقدادية شمال بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد) وبابل وبغداد.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب