محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

المهاجر المالي عمارة يبكي وهو يروي قصته في "البيت الامن" في بلدة بني وليد، في 12 كانون الاول/ديسمبر 2017

(afp_tickers)

يجد المهاجرون الذين ينجون من التعذيب والجوع على ايدي عصابات تهريب البشر "بيتا آمنا" في بلدة ليبية تقدم لهم شيئا نادرا وهو المأوى والعناية الطبية.

تعد بلدة بني وليد الواقعة على طرف الصحراء وتبعد 170 كلم جنوب شرق طرابلس، نقطة عبور على الطريق المؤدي الى الساحل والرحلات البحرية المحفوفة بالمخاطر في البحر الابيض المتوسط وصولا الى اوروبا.

ولا تزال الاعلام الخضراء من عهد الرئيس الراحل معمر القذافي ترفرف في البلدة، ويبدو ان الزمن قد توقف في احد المعاقل الاخيرة لنظام الرئيس السابق قبل ان تتم الاطاحة به وقتله في انتفاضة 2011.

يضم مركز الايواء غرفا مبنية من الطوب حول باحة مركزية في منطقة بني وليد الصناعية، وهي بلدة خارج سيطرة حكومة طرابلس المعترف بها دوليا.

يقول المالي عمارة البالغ من العمر 30 عاما "كنا ثلاثة اشخاص ..." محاولا حبس دموعه قبل ان يروي كيف توفي الاخران من الجوع في احد سجون عصابات تهريب البشر التي تبتز المال من مهاجرين يائسين.

ويتابع هذا الرجل الذي ارخى لحيته على وجهه النحيل "قلنا لهم ان ليس لدينا مال ندفعه، ولذا كانوا يعطوننا الطعام مرة كل يومين".

وكان عمارة يجلس على حجر طوب ولم يتمكن من الوقوف بسبب الندوب على ساقيه بعد ثمانية اشهر من الاحتجاز والتعذيب. وأشفق عليه أحد حراس السجن بعد ان فقد الأمل في الحصول على فدية فقرر ان يطلق سراحه قبل ان ينتهي به الامر مثل رفيقيه.

وبحسب مسؤول محلي، فإن في بلدة بني وليد نحو 20 مركز اعتقال غير قانوني او نقاط تجمع للمهاجرين.

- كانوا يضربونني صباحا ومساء -

أما النيجيري لاكي منداي البالغ من العمر 28 عاما، فقد حصل على علاج من منظمة أطباء بلا حدود التي تقوم بزيارات اسبوعية الى المأوى الذي أطلق عليه عن جدارة اسم "البيت الآمن".

وقال "كنت أخطط للتوجه الى اوروبا طلبا لحياة افضل، لكن لسوء الحظ في هذا البلد ... يمكنهم ان يسلبوا منك حياتك في اي لحظة".

وخطفت مجموعة مسلحة لاكي وطالبت بألفي دولار لاطلاق سراحه. وقال "ضربوني وحطموا يدي. كانوا يضربونني صباحا ومساء" ممسكا بيده الملفوفة بالجبس. واستمرت معاناته ثلاثة اشهر.

ووجد لاكي المال اخيرا بعد ان طلب من أسرته بيع قطعة أرض صغيرة يملكها وتم تحويل المبلغ. وكان خلفه نيجيري آخر مصاب بالسل، يبصق الدم في عبوة بلاستيكية.

ويقول صالح غميد احد النشطاء ضمن مجموعة تدير "البيت الآمن" الذي يأوي 400 مهاجر "يا راستا، الرجل يجب ان يُعزل، بعيدا عن الآخرين حتى يأتي طبيب لمعاينته".

وراستا مورات هو مؤسس "البيت الآمن"، يبلغ من العمر 32 عاما ومن ساحل العاج.

وبعد ان وصل الى ليبيا قبل عامين للعمل، التقى العديد من المهاجرين الذين سلبت منهم مقتنياتهم وتركهم خاطفوهم هائمين دون مأوى.

وقال راستا "قررت ان علي ان أفعل شيئا ... وبدأت أنظم الأمور هنا" بمساعدة الأهالي. وأضاف "رأيت الكثير هنا. رأيت اشخاصا يموتون. يأتون مرضى" بسبب التعذيب والانتهاكات.

- مقبرة على ارض تشبه القمر -

وإضافة الى إدارة "البيت الآمن" خصصت "جمعية السلام الخيرية بني وليد" قطعة ارض مساحتها هكتارين كمقبرة لدفن جثث المهاجرين.

وقال رئيس الجمعية حاتم التويجر انه يتم العثور على ما بين 30 و40 جثة في المنطقة شهريا.

واوضح "معظمهم ماتوا جوعا، لكن البعض كانت عليهم علامات تعذيب".

واقيمت المقبرة على ارض قاحلة فيها صخور بركانية سوداء وتقع على طرف ممر حجري على بعد 15 كلم عن بني وليد.

وقام الحفارون بحفر فجوات بعرض متر، استعداد لدفن ضحايا محتملين مجهولي الهوية يضافون الى 400 جثة مدفونة هناك.

وفي زيارة الى المقبرة لم يتمكن التويجر من السيطرة على غضبه لما وصفه بلا مبالاة السلطات الليبية والمجتمع الدولي. وقال غاضبا "همهم الوحيد منع المهاجرين من بلوغ جانبهم من البحر المتوسط".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك










وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب