أ ف ب عربي ودولي

نيل غورستش امام اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ الاميركي خلال جلسة استماع في 21 آذار/مارس 2017

(afp_tickers)

بعدما حصل مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمحكمة العليا الاثنين على موافقة لجنة العدل في مجلس الشيوخ، تلوح بوادر معركة تاريخية مع جمع الديموقراطيين في المجلس عددا كافيا من الاصوات لعرقلة تعيينه.

وحشد المعارضة الديموقراطية لنيل غورستش يعني أن الجمهوريين سيضطرون على الأرجح إلى النظر في تعديل موضع جدل كبير في قواعد عمل مجلس الشيوخ لضمان تثبيته في المقعد الشاغر من المحكمة العليا.

وصوت 11 من أعضاء لجنة العدل مقابل 7 أصوات معارضة، على تعيين القاضي المحافظ في المحكمة العليا، غير أن انقسامهم الحزبي ما بين جمهوريين مؤيدين وديموقراطيين معارضين ينذر بمعركة شرسة لدى انتقال مسالة تثبيته إلى الجلسة العامة لمجلس الشيوخ الجمعة.

ويتألف مجلس الشيوخ الأميركي من مئة سناتور، اثنان لكل من الولايات الخمسين. وينص النظام الداخلي على حق كل سناتور في الاعتراض على أي مذكرة، مثل تنظيم عملية تصويت. وهذا الاعتراض لا يمكن التغلب عليه سوى بالحصول على تصويت ثلاثة أخماس مجلس الشيوخ، أي 60 عضوا (كانت هذه العتبة تبلغ الثلثين حتى 1975).

وهذا يعني عمليا أنه يتعين الحصول على موافقة ستين سناتورا للقيام بأي شيء في مجلس الشيوخ. غير أن الغالبية الجمهورية الحالية تعد 52 عضوا، ما يحتم عليها نظريا السعي إلى تسويات مع الديموقراطيين.

لكن مع تصاعد الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة، تراجع تعاون المعارضة مع الغالبية في مجلس الشيوخ، وهذا ما حصل حين كان الديموقراطيون يسيطرون على المجلس (2007-2014)، وتبقى الحال على ما هي بعدما انتقلت الغالبية إلى الجمهوريين منذ 2015.

ومن المرجح أن يحول الديموقراطيون دون بلوغ غورستش العتبة المطلوبة إذ يتوقع أن ينضم 41 سناتورا إلى إجراء "التعطيل" (فيليباستر) لمنع التقدم في آلية تعيينه.

ويحتاج الجمهوريون إلى أصوات ثمانية ديموقراطيين لدعم غورستش الذي اختاره ترامب ليكون خلفا للقاضي المحافظ أنتونين سكاليا الذي توفي في شباط/فبراير 2016.

وأعلن أربعة ديموقراطيين فقط، هم معتدلون من ولايات فاز فيها ترامب في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، دعمهم لغورستش.

وفي حال نجح الديموقراطيون في عرقلة تعيينه، فستكون هذه أول مرة في تاريخ الولايات المتحدة تنجح عملية "تعطيل" ضد مرشح للمحكمة العليا التي يعين أعضاؤها مدى الحياة.

غير أن الغالبية الجمهورية مصممة على الفوز في هذه المواجهة، وهددت بالرد على التعطيل باللجوء إلى "الخيار النووي" القاضي بتعديل قواعد عمل مجلس الشيوخ لتخفيض عتبة الستين صوتا إلى 51 صوتا، ما يسمح بتخطي العرقلة.

وأعلن زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل لشبكة فوكس نيوز الأحد أن "القاضي غورستش سيتم تثبيته. والطريقة التي سيتم بها ذلك هي بين أيدي الاقلية الديموقراطية".

ودخل البيت الأبيض على خط المعركة، ليعلن بعد تصويت لجنة العدل الاثنين أن ترامب "سيؤيد" استخدام الخيار النووي في حال الضرورة.

غير أن المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر سعى لإلقاء اللوم بذلك على الديموقراطيين فقال "أعتقد أن الديموقراطيين يرسون سابقة خطيرة جدا" بهذا الصدد.

- الديموقراطيون لم ينسوا -

ويؤكد الديموقراطيون أن غورستش مرشح "متطرف" للغاية، غير أن معارضتهم تبقى سياسية بالمقام الأول.

فهم لم ينسوا عرقلة الغالبية الجمهورية لتعيين القاضي ميريك غارلاند الذي اختاره الرئيس السابق باراك أوباما قبل عام لهذا المنصب الشاغر، وقد رفض ماكونيل تنظيم عملية تصويت على أمل أن يفوز ترامب بالرئاسة ويتولى اختيار قاضيا.

وقال كريس كونز ، السناتور الـ41 الذي انضم إلى "التعطيل" الديموقراطي، متحدثا للجنة "لم أنس الظلم الذي لحق بالقاضي ميريك غارلاند، كما أن جميع زملائي لم ينسوا الأمر".

لكن كونز حذر من تغيير قواعد عمل المجلس، مشيرا إلى أنه يبقى مستعدا لتسوية.

وقال "التقاليد والمبادئ التي حددت مجلس الشيوخ تنهار، وإننا على وشك تسريع هذا الانهيار هذا الأسبوع".

ودعا زعيم الاقلية الديموقراطية في المجلس تشاك شومر الجمهوريين إلى عدم تغيير القواعد، مناشدا ترامب تعيين مرشح توافقي بدل غورستش.

غير أن السناتور الجمهوري ليندسي غراهام رد "لن نغير المرشح، سنغير القواعد إذا تحتم الأمر، ويبدو أننا سنضطر إلى ذلك".

لكن الواقع أن الديموقراطيين هم الذي فتحوا الباب لهذا التعديل، حين خفضوا عام 2013 العتبة للاجراءات المتعلقة بتعيين مسؤولين في السلطة التنفيذية وقضاة إلى الغالبية البسيطة، بهدف تخطي العرقلة المتواصلة في مجلس الشيوخ، مع القيام باستثناء للمحكمة العليا.

وتشير التطورات الحالية إلى نهاية حقبة.

فكان يتم تثبيت القضاة في غالب الأحيان في الماضي بتأييد أعضاء من المعارضة، بعد مناقشات أقل تسييسا تركز على الكفاءة القانونية. والقاضي سكاليا نفسه تم تثبيته بإجماع مجلس الشيوخ عام 1986.

كما تم تثبيت القاضيين اللذين عينهما أوباما بمساهمة أصوات جمهورية.

ويبدي بعض الجمهوريين استياءهم حيال هذا الاستقطاب المتزايد في الحياة السياسية.

وقال سناتور اريزونا (جنوب غرب) جون ماكين إن "البيئة تغيرت كثيرا"، مبديا حنينه إلى حقبة كان أعضاء مجلس الشيوخ يلزمون فيها اللياقة في تعاطيهم مع بعضهم البعض. ويقول "الناس لم يعودوا يتبادلون الكلام".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي