محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

صورة التقطت في 22 تموز/يوليو 2017 وفيها محمد شواش، 62 عاما÷ خارج متجره الذي يحيطه الدمار في مدينة حلب

(afp_tickers)

وسط محال تجارية مهجورة وجدران محترقة تنخرها ثقوب الرصاص، أعاد محمد شواش وحده فتح محله لبيع الأغطية البلاستيكية المزركشة في خان الحرير، أحد أشهر أسواق حلب القديمة وأكثرها نشاطاً قبل أن تمحي المعارك معالمه.

قرر شواش (62 عاماً) ذو اللحية الطويلة قبل خمسة أشهر العودة لتفقد متجر كان مصدر رزقه لسنوات طويلة قبل اندلاع النزاع في سوريا في العام 2011.

ويقول شواش "بكيت في بادئ الامر، وجدت دماراً شاملاً يحيط بكل ما هو حولي، المحلات مدمرة والشوارع يكسوها الركام والحجارة والأبنية المهدمة".

ويضيف "لم يبق لدي شيء، وجدت جدران المحل مهدمة والبضائع محترقة (...) حتى منزلي المجاور للمحل دُمر".

برغم الدمار المنتشر من كل حدب وصوب، أعاد شواش اصلاح متجره جزئياً، وضع باباً حديدياً وعلق أغطية الطاولات الملونة والمزينة برسومات ذهبية في مشهد يتناقض مع الجدران السوداء المحترقة إلى جانبها.

افتتح شواش متجره في الصيف، وهو يجلس منذ ذلك الحين أمامه وحيداً ينتظر عودة الزبائن. ويقول "قمت بإصلاحه بنفسي كي اثبت للعالم كله أن حلب القديمة لا يزال فيها روح".

وخان الحرير، هو أحد أسواق المدينة القديمة، المدرجة على لائحة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) للتراث العالمي، وجرت إضافتها في العام 2013 على قائمة المواقع العالمية المعرضة للخطر.

بقيت مدينة حلب بين العامين 2012 و2016 مقسمة بين أحياء شرقية تسيطر عليها الفصائل المعارضة وأخرى غربية تحت سيطرة القوات الحكومية.

واثر عملية عسكرية تبعها إجلاء آلاف المدنيين والمقاتلين المعارضين من الاحياء الشرقية، أعلن الجيش السوري في 22 كانون الأول/ديسمبر العام 2016 السيطرة على كامل مدينة حلب.

وخلال أربع سنوات، غيرت المعارك معالم المدينة الاثرية القديمة بعدما تحولت الى خط تماس بين طرفي النزاع. وحل الدمار على بواباتها القديمة وأسواقها وخاناتها.

ودعت المنظمة غير الحكومية صندوق رعاية المباني الأثرية العالمية في تشرين الاول/ اكتوبر إلى إعادة تأهيل أسواق حلب القديمة بغية عودة التجارة إليها.

- "لا يوجد أحد" -

وفي المدينة القديمة يقع أكبر سوق مسقوف في العالم، إذ ضمّ في السابق أربعة آلاف محل وأربعين خاناً استقطبت منذ قرون حرفيّين وتجاراً من كل أنحاء العالم.

ومنذ استعادة الجيش السيطرة على حلب، بدأ تجار بالعودة تباعاً لتفقد محالهم ومنهم من بدأ مباشرة باعمال التأهيل لاعادة الحياة الى خانات طالما تنوعت زبائنها بين اهل المنطقة وآخرين من بلدان العالم، مثل خان خايربك، احد اشهر اسواق القماش في حلب القديمة.

أما في خان الحرير، الذي كان يضج بالحركة وتعتمد عليه آلاف العائلات الحلبية، فيجلس شواش وحيداً في شارع موحل على جانبيه أبنية لم يبق منها لا أبواب ولا نوافذ، بل مجرد جدران محترقة تملأها ثقوب الرصاص والقذائف.

يقول شواش، الذي كان يعتمر قبعة صوفية سوداء تقيه البرد، "لقد كبرت هنا وكنت افتح محلي من الساعة السابعة صباحاً حتى وقت متأخر من الليل".

ويضيف الرجل الذي ارتدى جلباباً أسود اللون "أعرف الجميع من حولي. كان الشارع مزدحماً بالمارة والبسطات والمطاعم ومتاجر الالبسة والسجاد اما الان فلا يوجد احد".

وبعد عودته، وجد شواش نفسه وحيداً. ويقول "القضية ليست مجرد خسارة مال وبضائع، خسرت الجيران، خسرت الناس وخسرت نفسي.. حين أبكي، أبكي من قلبي".

ويروي شواش كيف أصلح محله بنفسه وفي ظروف قاسية ومتعبة، فقد انكب طوال أسبوع على العمل، ونقل على عربة صغير بعجلتين الحجارة والاسمنت والمواد اللازمة.

ويتذكر "كنت أجرها لمسافات طويلة وأصل منهكاً، فالشوارع كانت ضيقة والأنقاض في كل مكان ولا تسمح بمرور السيارات".

ومنذ ذلك الحين، يفتح شواش كل صباح محله، ويمضي وقته بتنسيق الأغطية برغم غياب الزبائن.

ويقول "في السابق (قبل النزاع) كنت أبيع يومياً بقيمة تتراوح بين 50 و70 ألف ليرة (ما بين ألف و1500 دولار حينها)".

أما اليوم فقد تغير الأمر تماماً، ويوضح شواش "بعت على سبيل المثال بقيمة 400 ليرة (0,9 سنت) (...) هذا لا يكفي لشراء سندويشة فلافل"، وهو الذي كان يعمل لديه سابقاً أربعة عمال.

وبرغم ذلك، يؤكد شواش "افتخر بأني أول من فتح محله في هذا السوق (...) انشاءالله لا تموت المنطقة وتعود إليها الحياة" لتستعيد المدينة القديمة تألقها.

يضع شواش أمله في الأجيال الشابة لإعادة اعمار ما دمرته الحرب، ويقول "حلب هي رمز الحضارة".

ويضيف الرجل بحماسة "إن شاء الله يعود أولادنا ويعيدون إعمارها، وطالما لدي الروح سأعمر معهم".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب