محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

مقاتلون من قوات سوريا الديموقراطية في قرية الحزيمة في شمال مدينة الرقة في 6 حزيران/يونيو 2017

(afp_tickers)

خلال نحو ثلاث سنوات من حكم تنظيم الدولة الاسلامية، عانى سكان مدينة الرقة من قواعد صارمة واعتداءات وحشية منعتهم من ممارسة حياتهم الطبيعية، فبات التعليم خلف الابواب الموصدة وعلاقات الحب سرية وبعيدة عن أعين الجهاديين.

وقع سامي (24 عاما) وريما (22 عاما) ضحية أحكام تنظيم الدولة الاسلامية المتشددة وبات عليهما الاكتفاء بالرسائل المكتوبة او تبادل النظرات سريعاً من بعيد.

ومنذ سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية على الرقة في العام 2014، بات التواصل مع السكان مهمة صعبة في منطقة محظورة على الصحافيين. وتمكنت وكالة فرانس برس من التواصل مع مواطنين فضلوا استخدام أسماء مستعارة عبر حملة "الرقة تذبح بصمت" التي تنشط سرا في المدينة منذ نيسان/ابريل 2014 وتوثق انتهاكات وممارسات التنظيم.

ويتذكر سامي كيف بدأت معاناته مع ريما التي تعرف عليها وأحبّها في العام 2011.

ويقول "كنا نلتقي ونتحدث في الشارع ونجلس سويا" في مكان عام، لكن كل شيء تغير "وبتنا نخاف من دوريات الدولة (الاسلامية) وجبهة النصرة قبلها".

وكانت جبهة النصرة سيطرت على المدينة مع فصائل معارضة في 2013 قبل ان تنتقل السيطرة الى تنظيم الدولة الاسلامية إثر معارك عنيفة.

ويضيف سامي "لم يبق شيء لم نقم به. كنا نكتب رسائل ونرسلها عن طريق الفتيان الصغار".

ثم وجد سامي وريما خطة أخرى ايضا، فكان هو ينزل قبلها على سبيل المثال الى مقهى إنترنت ويبعث لها رسائل الكترونية، وبعد يومين تزور هي أيضا أحد مقاهي الانترنت لتتمكن من فتح بريدها الالكتروني وتلقي الرسائل على هاتفها.

ويقتصر وجود الانترنت في الرقة على مقاه معدودة بعدما قطع تنظيم الدولة الاسلامية خدمة الانترنت عن المنازل والمحال منذ فترة طويلة.

ويروي سامي خططا أخرى لجأ اليها وحبيبته. ويقول "تخبرني مثلا انها ستخرج من المنزل في وقت محدد، فنتفق على ان نلتقي في أحد المتاجر، تدخل هي لشراء بعض الاغراض من دون ان ترفع حتى الغطاء عن وجهها، وآتي انا ونتكلم قليلا قبل ان يدخل علينا داعشي يخرب كل شيء".

وفي إحدى المرات، كان حظهما سيئاً جدا. خرجت ميرا من منزلها وأتى سامي بدوره ليراها من بعيد. لكن عناصر تنظيم الدولة الاسلامية أوقفوا ريما بحجة "ان لباسها غير نظامي"، ولم يكن باستطاعة سامي حتى الدفاع عن حبيبته.

ويقول سامي "غضبت ولم أتجرأ على الكلام، أردت ان تنشق الارض وتبتلعني"، مضيفا "نزلت دموعي وهي كانت تؤشر لي بيديها ألا اقترب منهم. تمنيت الموت وقتها".

أراد سامي الذي يعمل حاليا في احد محال البقالة بعدما كان طالباً جامعياً، ان يتزوج ريما ويتخلص من هذا العذاب، لكن شرط عائلتها كان مغادرة الرقة وهو ما لم يتمكن بعد من القيام به.

- "قنبلة موقوتة" -

ومنذ بدء سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية على مدينة الرقة، يعيش سكانها في خوف دائم من احكام الجهاديين المتشددة. ويغذي هؤلاء الشعور بالرعب في مناطق سيطرتهم من خلال الاعدامات الوحشية والعقوبات من قطع الاطراف والجلد وغيرها التي يطبقونها على كل من يخالف احكامهم او يعارضها.

وفرض التنظيم قواعد صارمة، اذ يمنع الرجال من ارتداء سراويل قصيرة ويفرض على النساء تغطية وجوههنّ بالبراقع.

كما ألغى الجهاديون الدراسة بالمنهج الحكومي، فمنع تعليم مواد الفيزياء والكيمياء واقتصرت مدارسه على تدريس الشريعة، وتركز حصص الحساب على الرصاص والقنابل والسلاح.

ويوضح احد الاساتذة السابقين في الرقة، رافضا الكشف عن اسمه، "بات درس الرياضيات عبارة عن عمليات حسابية لتعداد البنادق والمسدسات والقنابل والسيارات المفخخة".

ويروي "هناك مادة يطلق عليها العقيدة تشرح العمليات الانتحارية وطرقها ونتائجها من رضا الله والحوريات في الجنة".

ويرفض كثيرون من اهالي الرقة ارسال ابنائهم الى مدارس تنظيم الدولة الاسلامية لحمايتهم من الافكار المتطرفة والوعود بالجهاد. من هنا بدأ "التعليم بالسر" في المنازل وخلف الابواب المغلقة.

ويقول الاستاذ ان تنظيم الدولة الاسلامية استبدل المدارس بأخرى "يتم فيها تدريس مناهج تحول الطفل الى متطرف وتعزز التكفير والقتال والسلاح في ذهنه، وتجعل منه قنبلة موقوتة".

ويضيف "من هنا بدأت فكرة الدروس الخصوصية في المنازل بشكل سري"، مشيرا الى ان التنظيم الجهادي فرض على الاساتذة تلقي دورة شرعية.

في الدروس السرية، تقوم كل عائلة بالتواصل مع معلمين تثق بهم من أقاربهم او اصدقائهم لتجنب الشبهات. ويزور الاستاذ التلميذ في منزله ليدرسه الرياضيات والعلوم الطبيعية واللغة العربية والانكليزية ومواد المنهج السوري الاساسي.

ويوضح الاستاذ "نحاول تجنب تدريس اكثر من طالب في الوقت ذاته، فمن الصعب جمع عدد من الطلاب في مكان واحد خشية ان يصل الخبر الى داعش".

ويتابع "المدرسون الذين يقومون بهذا العمل يعيشون في حالة من الخوف، لكن عليهم واجب تجاه المجتمع وحق الاطفال في ان يتلقوا تعليما خاليا من العنف".

واتفق حليم مع احد أقاربه على تدريس طفليه البالغين من العمر سبع وتسع سنوات. ويقول "من المرعب بالنسبة لنا ان يصبح اطفالنا دواعش بالفكر، ويتحدثون بالتكفير والسبايا والحوريات"، معتبرا ان "هذا امر يدمر جيلا باكمله".

وتخوض قوات سوريا الديموقراطية (تحالف فصائل عربية وكردية) منذ نحو سبعة اشهر حملة عسكرية واسعة لطرد تنظيم الدولة الاسلامية من الرقة.

ويقول حليم "لا نعلم من سيسيطر على مدينتنا لكن خلاصنا من داعش هو اول اهتماماتنا".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب