محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

الرئيس الاميركي دونالد ترامب (يمين) ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي مشترك في حديقة الورود في البيت الابيض في 26 حزيران/يونيو 2017

(afp_tickers)

شدد الرئيس الاميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التقارب بينهما بعد أول لقاء ثنائي جمعهما في البيت الأبيض وأشادا بمتانة العلاقات بين البلدين، بدون أن يأتيا على ذكر الخلافات بينهما في مواضيع كثيرة تمتد من الهجرة إلى المناخ.

وأكد المسؤولان اللذان تعانقا قبل أن يتوجه كلّ منهما إلى المنضدة المخصصة له في حدائق البيت الأبيض للإدلاء بتصريحات مقتضبة، عزمهما على تعزيز التعاون بينهما في مكافحة الإرهاب.

وقال ترامب متوجها بالكلام إلى ضيفه الساعي لتطمينات وضمانات في وقت لا تزال سياسة الرئيس الجمهوري الجديد غامضة حيال آسيا "انه لشرف لي ان استقبل في البيت الابيض زعيم اكبر ديموقراطية في العالم".

وبالرغم من أن الزيارة لم تسفر عن أي إعلان ملفت، اعتبر ترامب أن العلاقة بين الهند والولايات المتحدة "لم تكن يوما اقوى وأفضل مما هي عليه اليوم"، مؤكدا لضيفه ان لديه في واشنطن "صديقا حقيقيا".

ووصل كل من رجل الأعمال النيويوركي والقومي الهندوسي إلى السلطة بناء على وعود متشابهة في بعض جوانبها، وقدما نفسيهما على أنهما من خارج الأوساط السياسية وحريصان على ترميم عظمة بلديهما.

وهما يتشاطران الريبة ذاتها حيال وسائل الإعلام التقليدية ويفضلان عليها مواقع التواصل الاجتماعي للتوجه مباشرة إلى قاعدتيهما، ولا سيما تويتر حيث لدى الرئيس الاميركي 32 مليون متابع بينما لدى رئيس الوزراء الهندي 31 مليونا.

وقال دونالد ترامب ممازحا "رئيس الوزراء مودي وأنا، نحن الزعيمان العالميان لشبكات التواصل الاجتماعي" مضيفا "إننا نؤمن بفكرة إعطاء الناس فرصة الاستماع مباشرة الى صوت اولئك الذين صوتوا لهم ويتيح لنا الاستماع اليهم مباشرة (...) وأعتقد أن الأمر سار على ما يرام في الحالتين".

وعلى الصعيد الاقتصادي، دعا الرئيس الأميركي إلى علاقة تجارية "متوازنة"، مشددا على ضرورة "رفع الحواجز امام تصدير منتجات أميركية" وخفض العجز الاميركي في التبادلات التجارية مع الهند.

وفي مجال الدفاع، أعلنت مجموعة "جنرال أتوميكس" أنها حصلت على إذن لبيع الهند طائرات عسكرية بدون طيار من طراز "إم كيو 9 بي"، وهو نموذج معدل لطائرة المراقبة البحرية "ريبر"، أبرز الطائرات بدون طيار في الجيش الأميركي، وتستخدمها القوات الجوية لمهمات مراقبة وهجوم.

كما أعلن البنتاغون أن الإدارة الأميركية سمحت ببيع الهند طائرة نقل جوي من طراز "سي 17" بسعر يقدر بـ366,2 مليون دولار. وتملك الهند حاليا أسطولا من عشر طائرات من هذا الطراز.

- دعوة ترامب لزيارة نيودلهي -

واحتلت مسائل الأمن الإقليمي حيزا كبيرا من المحادثات، في وقت تبحث واشنطن في نشر تعزيزات يتراوح عديدها بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف عنصر في أفغانستان.

من جانبه، شدد مودي على أن الولايات المتحدة هي "الشريك الأول" للهند في عملية التحول الاجتماعي والاقتصادي التي تشهدها، ودعا ترامب لزيارة نيودلهي.

وشدد مودي مند وصوله إلى واشنطن على الوعود التي تحملها بلاده البالغ عدد سكانها 1,3 مليار نسمة، على صعيد الوظائف الأميركية، وهو موضوع يضعه ترامب في طليعة أولوياته.

وكتب في مقالة نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" أن "تحول الهند يتيح فرصا تجارية واستثمارية لا تحصى بالنسبة للشركات الأميركية"، مشيرا إلى أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين ارتفع إلى 115 مليار دولار في السنة.

وأوضح شايليش كومار من مركز "مجموعة أوراسيا" أن هدف مودي الأساسي بسيط وهو "التثبت من أن الولايات المتحدة تضع الهند في نطاق اهتماماتها، وأن الإدارة الجديدة تكمل في خط الإدارة السابقة".

وفي دليل على هذه الرغبة في إقامة روابط مع الرئيس الجمهوري، لم يأت مودي على ذكر نقاط الخلاف بينهما في تصريحاته العلنية.

في طليعة الملفات الشائكة بين واشنطن ونيودلهي قضية تأشيرات الدخول "إتش 1 بي" للهنود الراغبين في العمل في الولايات المتحدة، وهي تشكل بوابة لآلاف الهنود ذوي الكفاءات العالية والراغبين في العمل في سيليكون فالي.

ومن المواضيع الخلافية أيضا اتفاق باريس حول المناخ الذي انسحب منه الرئيس الأميركي مؤخرا في قرار أثار صدمة في العالم، لا سيما وأن انتقادات ترامب للهند التي اتهمها بالإفادة من معاملة خاصة في ظل الاتفاق، كان لها وقع شديد في نيو دلهي.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب