محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدى اجتماعه مع مسؤولين من الاتحاد الأوروبي على هامش قمة الحلف الأطلسي في بروكسل في 25 أيار/مايو 2017

(afp_tickers)

غادر الرئيس الأميركي دونالد ترامب واشنطن الأربعاء في مستهل رحلة تستمر أربعة أيام الى أوروبا يلتقي خلالها خصوصا نظيريه الروسي والصيني على خلفية تصعيد في التوتر مع كوريا الشمالية.

أقلعت الطائرة الرئاسية "اير فورس وان" من قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن حوالى الساعة 8,15 (12,15 ت غ) وعلى متنها الرئيس الأميركي وزوجته ميلانيا.

ويصل الرئيس الاميركي اولا الى بولندا ثم يتوجه الى المانيا لحضور أول قمة له لمجموعة العشرين.

ويبدأ ترامب الذي ما زال يخطو خطواته الأولى على الساحة السياسية الدولية، هذه الرحلة، فيما يشهد العالم تفاقم مشكلات جيوسياسية خطيرة، من الخلافات بين ضفتي الأطلسي إلى تهديدات كوريا الشمالية النووية.

تحط الطائرة الرئاسية في وارسو في وقت متأخر من ليل الأربعاء، حيث يستقبل ترامب الرئيس اندريه دودا. وسيلقي في بولندا خطابا طويلا الخميس ويشارك في قمة "مبادرة البحار الثلاثة" (البلطيق والادرياتكي والبحر الاسود) التي تضم اثني عشر بلدا من اوروبا الوسطى أعضاء في الاتحاد الاوروبي.

وبعد بولندا، ينتقل ترامب إلى هامبورغ في ألمانيا حيث تعقد قمة مجموعة العشرين. وسيجري على هامشها للمرة الاولى محادثات شائكة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول سوريا واوكرانيا وكوريا الشمالية ومكافحة الارهاب والاتهامات بتدخل روسي في الانتخابات الاميركية 2016.

وسيلتقي ترامب ايضا الرئيس الصيني شي جينبينغ. وقبيل ان تقلع طائرته، اتهم ترامب في تغريدة على تويتر، الصين بنسف جهود الولايات المتحدة إزاء كوريا الشمالية، من خلال تعزيز مبادلاتها التجارية مع النظام الشيوعي الذي أطلق لتوه صاروخه البالستي الاول العابر للقارات.

عزز هذا الصاروخ القادر على الوصول إلى ألاسكا، التوتر بين واشنطن وبكين بعد تقارب في الاشهر الاولى من رئاسة ترامب.

وبعدما أكد ترامب في الماضي أن هذا النوع من التجارب ينتهك "خطا أحمر"، يترقب الآن حلفاؤه وخصومه على السواء رده لمعرفة ما إذا كان ذلك مجرد تلويح فارغ أو مؤشرا إلى تحرك فعلي.

وسيناقش ترامب مع الرئيس الصيني التدابير الواجب اتخاذها، بعدما حاول عبثا إقناع بكين بتشديد الضغط على بيونغ يانغ.

وقال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض هربرت ريموند ماكماستر عشية الرحلة "لا يبذل أي منا جهودا كافية. لا أعتقد أن الصين تقوم بمساع كافية الآن، لأن المشكلة لم تحل".

من جهته، ألغى وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون في اللحظة الاخيرة زيارته الى وارسو، لكنه سيرافق ترامب الى قمة العشرين. وسيتوجه بعد ذلك الى أوكرانيا في 9 تموز/يوليو، ومنها الى تركيا للقاءات ثنائية في 9 و19 تموز/يوليو.

وقد تكون للقاء ترامب مع بوتين انعكاسات على السياسة الداخلية الأميركية، في وقت يجري تحقيق يشمل عددا من المعاونين المقربين من الرئيس الأميركي للاشتباه بإقامتهم علاقات مع موسكو، على خلفية فضيحة التدخل الروسي الجاري التحقيق بشأنه في الانتخابات الرئاسية الأميركية بهدف ترجيح الكفة لصالح ترامب، على ما تؤكد وكالات الاستخبارات الأميركية.

وفي هذه المناسبة، حتى صور بسيطة لمصافحة بين ترامب وبوتين تنطوي على مخاطر سياسية للرئيس الأميركي وستستخدم حتما ضده في السياسة الداخلية الأميركية.

- فرصة لإصلاح الأمور -

كشفت رحلة ترامب الأولى إلى أوروبا عن مشاعر ريبة كبيرة بين ضفتي الأطلسي. أما الرحلة الثانية، فيفترض أن تشكل فرصة لإصلاح الأمور.

وفي بولندا، سيخص الرئيس أندري دودا المحافظ نظيره الأميركي باستقبال حافل.

وقال المحلل في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية بيوتر بوراس "بعد رحلته الكارثية إلى بروكسل وتاورمينا، فإن صوره مبتسما مع قادة أوروبيين وحشود متحمسة لخطابه، يمكن أن تساعد ترامب على إصلاح صورته في بلاده".

ويتحدث المسؤولون الأوروبيون في العلن عن علاقات ثابتة وأساسية، لكنهم يتساءلون في أحاديثهم الخاصة إن كانت ستصمد لأربع أو ثماني سنوات وترامب في البيت الأبيض.

- الدفاع المتبادل -

وإن كان من المتوقع أن تكون وارسو أسهل محطات ترامب، إلا أنها لا تخلو من العثرات لرئيس دولة كبرى لا يتقن لغة الدبلوماسية.

ويترقب البولنديون موقفه بشأن الالتزام بضمان الأمن الأوروبي.

وترى بولندا على غرار العديد من الدول المجاورة لها في الحلف الأطلسي وقاعدة الدفاع المتبادل عاملا رادعا قويا في وجه روسيا وضمانة لاستقلالها.

وأبدى ترامب التزامه بالقاعدة القائلة إن "أي هجوم على أي دولة هو هجوم على جميع الدول"، غير أنه وجه انتقادات لاذعة إلى الحلفاء الأوروبيين لتدني نفقاتهم العسكرية.

ويلقي كلمة مهمة الخميس في ساحة كراسينسكي القريبة من نصب انتفاضة وارسو ضد النازيين.

وقال الجنرال ماكماستر إن ترامب "سيعرض رؤية، ليس للعلاقات المقبلة مع أوروبا فحسب، بل لمستقبل حلفنا الأطلسي وما معناه بالنسبة لأمن أميركا وازدهارها".

ومن المتوقع أن يضمن المحافظون الحاكمون في بولندا حشودا كبيرة لترامب، وفي المقابل، سيؤكد الرئيس الأميركي دعم بلاده لبولندا، مع الإشارة إلى الانتشار العسكري الأميركي فيها وأول عملية تسليم غاز طبيعي أميركي مسال في حزيران/يونيو.

واعتبر مسؤولون في البيت الأبيض أنها خطوة هامة للحد من قدرة موسكو على استخدام الوقود كوسيلة ضغط.

وتراقب الدول الأوروبية الأخرى عن كثب موقف ترامب حيال قادة حزب "القانون والعدالة" البولندي الذي تتهمه المعارضة بإضعاف دولة القانون وتجاهل القيم الأوروبية.

وباشرت بروكسل دعوى قانونية ضد وارسو لرفضها استقبال لاجئين.

وإذا ما أبدى الرئيس الأميركي تعاطفا مع المواقف البولندية، فقد يتهم بزرع الفتنة في أوروبا، كما حصل لسلفه جورج بوش خلال الحرب في العراق.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب