محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

صورة وزعتها الرئاسة العراقية تظهر رئيس البرلمان سليم الجبوري (يسار) والى جانبه الرئيس فؤاد معصوم خلال تكليفه حيدر العبادي تشكيل الحكومة في 11 اب/اغسطس 2014

(afp_tickers)

رحب المجتمع الدولي بتكليف رئيس وزراء جديد في العراق على امل خروجه سريعا من الازمات خصوصا مواجهة الهجمات التي يشنها تنظيم الدولة الاسلامية الذي بات يسيطر على مساحات واسعة في البلاد.

فبعد ترحيب واشنطن برحيل نوري المالكي، فقد الاخير اليوم جاره وحليفه الرئيسي في المنطقة ايران.

كذلك رحبت الرياض وجامعة الدول العربية بتسمية حيدر العبادي خلفا للمالكي. وقال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل "انه خبر سار"، فيما عبر الامين العام للجامعة العربية عن امله "بتشكيل حكومة وطنية شاملة تمثل جميع مكونات واطياف الشعب العراقي".

وحث وزير الخارجية الاميركي جون كيري الثلاثاء رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي على تشكيل حكومة وحدة وطنية "باسرع وقت ممكن" مؤكدا استعداد بلاده "لدعم حكومة عراقية جديدة تجمع كل الاطراف وخصوصا في قتالها مسلحي (تنظيم) الدولة الاسلامية".

واعلنت الولايات المتحدة في وقت سابق، انها ستنقل اسلحة الى الحكومة العراقية والاكراد للمساعدة في معركتهم ضد تنظيم الدولة الاسلامية الذي يشن هجمات شرسة في مناطق متفرقة منذ 9 حزيران/يونيو، وسيطر على مناطق واسعة في شمال البلاد.

وامام العبادي الذي كلفه رئيس الجمهورية فؤاد معصوم الاثنين، ثلاثين يوما لتشكيل حكومة للبلاد التي تمزقها توترات طائفية حادة.

ورأى الرئيس الاميركي باراك اوباما ان الحكومة المقبلة يجب ان تكون قادرة على "تمثيل المصالح المشروعة لجميع العراقيين (...) وتوحيد البلاد لمحاربة (تنظيم) الدولة الاسلامية".

وفي تلميح الى المالكي الذي حكم البلاد لثماني سنوات، دعا اوباما "جميع القادة السياسيين العراقيين للعمل سلميا في الايام القادمة".

وكان المالكي (64 عاما) وصف الاثنين وهو يقف وسط ثلاثين عضوا مواليا له من كتلته السياسية، تكليف العبادي بانه انتهاك للدستور بدعم اميركي، مؤكدا "نرفض الخرق الدستوري".

ورغم حصوله على دعم واشنطن طوال السنوات الماضية، تلقى المالكي انتقادات متكررة من مسؤولين اميركيين منذ بداية موجة هجمات الجهاديين، واتهم بتغذيتها من خلال تهميش العرب السنة في العراق.

وبات المالكي الذي امر الثلاثاء القوات الامنية بعدم التدخل في "الازمة السياسية التي تمر بالبلاد اثر تكليف العبادي"، اكثر عزلة من اي وقت مضى بعد ان تخلى عنه اغلب حلفائه واعضاء ائتلافه السياسي الذين اتهموه بالسير بالبلاد نحو الطائفية السياسية والاستبداد.

فقد اعلنت ايران الثلاثاء، دعمها العبادي بلسان علي شمخاني سكرتير المجلس الاعلى للامن القومي الايراني في تصريحات نقلتها وكالة فارس للانباء.

وهو اول تصريح ايراني يشير الى ان المالكي لم يعد يحظى بدعم ايران التي كانت تعتبر حليفه الرئيسي في المنطقة.

وفي هذه الاثناء، شهدت بغداد التي تعيش وضعا امنيا متوترا انتشارا واسعا لقوات الجيش والشرطة والطوارىء، خصوصا حول المنطقة الخضراء حيث مقر الحكومة بوسط بغداد.

ودعا ممثل الامين العام للامم المتحدة في بغداد نيكولاي ملادينوف هذه القوات الى عدم التدخل في عملية الانتقال السياسي، فيما يحظى المالكي بدعم عدد كبير من القادة الامنيين، بصفته القائد العام للقوات المسلحة.

من جهة اخرى، واصلت الولايات المتحدة التي سحبت اخر جنودها من العراق نهاية عام 2011، الاثنين توجيه ضربة جوية رابعة ضد اوكار وتجمعات جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية في شمال البلاد.

وجاء في بيان للقيادة العسكرية الاميركية التي تغطي الشرق الاوسط واسيا الوسطى ان الطائرات العسكرية استهدفت الاثنين اربعة مراكز مراقبة لتنظيم الدولة الاسلامية ودمرت ثلاثة منها بالاضافة الى عدة مركبات قرب سنجار (شمال) بهدف "الدفاع عن المدنيين الايزيديين الذين لجأوا الى المنطقة".

وكان اوباما اجاز الخميس الطيران الحربي بالقاء اغذية ومساعدات للاجئين في العراق واذا تطلب الامر شن غارات جوية ضد المقاتلين المتطرفين السنة لوقف ما وصفه ب"ابادة" محتملة بحق الاقليات الدينية.

واكد كيري الثلاثاء "لن نرسل قوات مقاتلة اميركية مجددا الى العراق. هذه معركة يجب ان يخوضها العراقيون باسم العراق".

ومن جانبه، دعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس مجددا اليوم وزراء الخارجية الاوروبيين الى عقد اجتماع طارئ للبحث في احتمال تزويد الاكراد العراقيين بالاسلحة لمواجهة مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية في كردستان العراق.

وصرح الوزير لاذاعة فرانس انفو "لم يتم بعد تحديد موعد وانا اجدد الطلب للقيام بذلك بشكل عاجل".

واعلنت وزيرة الدفاع الالمانية اورسولا فون دير ليين الثلاثاء ان برلين قد تقدم معدات عسكرية غير قاتلة الى الحكومة العراقية لمساعدتها على مواجهة تقدم مقاتلي تنظيم "الدولة الاسلامية". واكدت الوزيرة "نعمل في المانيا بسرعة من اجل التوصل الى مبادرة اوروبية محكمة وتحديد المساهمة الالمانية فيها".

وبالتزامن مع الضربات الجوية الاميركية تم تقديم مساعدات انسانية لعشرات الاف النازحين اغلبهم من الطائفة الايزيدية. فشاركت القوات البريطانية والاميركية بالقاء نحو 60 الف ليتر من الماء و75 الف وجبة طعام للنازحين في جبل سنجار، حسبما اكد مصدر في وزارة الدفاع الاميركية.

وقد سيطر تنظيم الدولة الاسلامية على مدينة الموصل ثاني مدن العراق وبعدها سنجار معقل الايزيديين وادت هجماته التي انطلقت في التاسع من حزيران/يونيو الماضي، الى نزوح اكثر من عشرين الف شخص من الايزيديين العراقيين، اغلبهم من النساء والاطفال، عن موطنهم الاصلي في سنجار بشمال غرب العراق.

واوضح المتحدث باسم المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة ادريان ادورادز "نقدر ان 20 الف الى 30 الف شخص ما زالوا عالقين في جبال سنجار بلا مأوى وبدون امان محرومين من الغذاء والمياه".

ونقلت المفوضية العليا عن رئيس بلدية زاخو ان هذه المدينة في كردستان العراق القريبة من الحدود التركية تستضيف الان اكثر من مئة الف نازح عراقي غالبيتهم من سنجار وزمار اللتين طردوا منهما من قبل مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية خلال الاسبوع المنصرم.

وباتت محافظة دهوك تستضيف اكثر من اربعمئة الف نازح غالبيتهم من اقليات عراقية، فيما تستضيف كردستان العراق 700 الف نازح بحسب المفوضية العليا للاجئين. وهم موزعون على مئات المواقع المختلفة. وتوزع المفوضية العليا للاجئين عليهم اعانات وتعتزم بناء ثلاثة مخيمات اضافية.

كذلك استقبلت السلطات السورية نحو الف عائلة عراقية نزحت عن جبل سنجار. ونقلت وكالة الانباء الرسمية (سانا) عن وزيرة الشؤون الاجتماعية كندة الشماط "انه تم تأمين مجمع في منطقة المالكية بمحافظة الحسكة (600 كلم شمال شرق دمشق) لايواء نحو الف اسرة عراقية مهجرة من جبل سنجار جراء الارهاب الذي يمارسه تنظيم ما يسمى +دولة العراق والشام+ الارهابي".

ودعا الفاتيكان الثلاثاء رجال الدين المسلمين الى ان يدينوا "دون لبس الاعمال الوحشية" التي يرتكبها جهاديو الدولة الاسلامية معتبرا ان "لا سبب وبالتاكيد لا دين يبرر مثل هذه الممارسات".

الى ذلك دعا خبراء للامم المتحدة في مجال حقوق الانسان الثلاثاء في رسالة الى المجتمع الدولي الى تحرك عاجل لمنع حصول "ابادة" للايزيديين في العراق على يد تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف.

واعلنت المفوضية الاوروبية الثلاثاء انها ستمنح خمسة ملايين يورو اضافية الى العراق الذي يواجه ازمة انسانية خطيرة بغية مساعدة النازحين والمناطق التي تستقبل اللاجئين. وبذلك ترتفع مساعدة المفوضية الاوروبية للعراق الى 17 مليون يورو في العام 2014.

واعلن قصر الاليزيه ان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل بحثا الثلاثاء في اتصال هاتفي الوضع في العراق واعربا عن الامل في مشاركة الاتحاد الاوروبي "في اقرب فرصة في العملية الانسانية" الجارية في هذا البلد.

بور-جم/سف/ام

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب