محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الخرطوم في 27 حزيران/يونيو 2014

(afp_tickers)

تعد تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن صحفيي قناة الجزيرة الذين صدرت عليهم احكام بالسجن بمثابة رسالة للقضاء الذي اثارت احكامه القاسية غضبا واستياء دوليا، بحسب ما يرى محللون.

ورغم ان السيسي اكد سابقا على انه من غير الملائم التعليق على احكام القضاء فانه قال في لقاء الاحد مع رؤساء تحرير الصحف المصرية انه كان يفضل شخصيا ترحيل الصحفيين بعد توقيفهم.

وصدرت احكام بالسجن ما بين 7 و10 سنوات على ثلاثة من صحفيي الجزيرة بينهم الاسترالي بيتر غريست.

واعتبر السيسي ان هذا الحكم "كانت له اثار سلبية جدا ولا دخل لنا فيه"، وذلك في لقاء له مع رؤساء تحرير صحف محلية وممثلي قنوات فضائية بحسب صحيفة المصري اليوم المستقلة.

وصدرت احكام السجن بحق الصحفيين الثلاثة بعد اتهامهم بالاساءة الى سمعة مصر والتعاون مع جماعة الاخوان المسلمين التي تم حظرها والتي ابعدها السيسي عن السلطة العام الماضي عندما كان وزيرا للدفاع.

وتتهم القاهرة قناة الجزيرة القطرية بدعم جماعة الاخوان.

وتعكس تعليقات السيسي انزعاجا متناميا في دوائر السلطة المصرية من عدة احكام قضائية بما فيها احكام اعدام جماعية صدرت بحق معارضين اسلاميين وكانت صادمة للمجتمع الدولي، بحسب محللين ومسؤولين.

وقال دبلوماسي غربي في القاهرة لفرانس برس ان "تعليقات السيسي هي اشارة ايجابية واضحة على انه يتفهم الاساءة لسمعة مصر التي تسببت فيها" الاحكام ضد صحفيي الجزيرة.

واضاف انه يأمل ان تكون تصريحات السيسي "رسالة واضحة الى القضاء مفادها ان اجراءات الطعن (على الاحكام) يجب ان تتم بسرعة وان تؤدي الى اطلاق سراح الصحفيين". وعادة ما تاخذ اجراءات الطعن امام محكمة النقض وقتا طويلا بسبب العدد الكبير للقضايا المعروضة عليها لكن القانون المصري يتيح لهذه المحكمة ان تسرع البت في بعض في القضايا اذا ارتأت ضرورة لذلك.

وقالت الرئاسة المصرية ان السيسي الذي فاز في الانتخابات الرئاسية في ايار/مايو الماضي لا يمكنه منح عفو للصحفيين الا بعد ضدور حكم نهائي من محكمة النقض.

وبعد طاحة الجيش للرئيس الاسلامي محمد مرسي العام الماضي، شنت السلطات حملة قمع ضد الاسلاميين الذين قتل 1400 منهم على الاقل واعتقل الاف اخرين فضلا عن احكام باعدام المئات.

وتصر الحكومة على انها لا تتدخل في شؤون القضاء وانه لابد من احترام احكامه غير ان مسؤولين يقولون في احاديثهم الخاصة انهم منزعجون من بعض بعض الاحكام القاسية والغريبة.

وفي واحدة من القضايا، اصدرت احدى المحاكم حكما بالاعدام على قرابة 700 اسلامي بتهمة المشاركة في اعمال شغب دامية من دون ان تستمع الى مرافعات الدفاع وهو خطأ قانوني بدا غريبا للكثيرين.

قالت المحكمة في حيثيات حكمها ان المتهمين "شياطين" استخدموا المساجد للترويج "لكتابهم المقدس، التلمود".

وفي قضية صحفيي الجزيرة، قدمت النيابة كأدلة على الاتهامات ما وجدته في اجهزة الكمبيوتر الخاصة بالصحفيين ومن بينها صورة لاسرة بيتر غريست واخرى لحصان في اسطبل للخيل.

وصدرت الاحكام على صحفيي الجزيرة غداة زيارة قام بها لمصر وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي يعتبر افضل صديق للقاهرة في واشنطن وهي زيارة بدت وكأنها اشارة دعم للسيسي.

وجاء توقيت صدور الاحكام على صحفيي الجزيرة، في اليوم التالي للزيارة، محرجا للغاية للوزير الاميركي.

ووصف كيرى، الذي اعلن خلال زيارته للقاهرة استئناف المساعدات الاميركية لمصر وانهاء تجميدها، الاحكام على الصحفيين الثلاثة بانها "مخيفة وقاسية".

وقال اسندر العمراني مدير ادارة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في مجموعة الازمات الدولية "هناك درجة من درجات الانزعاج في الادارة المصرية من الاحكام الصادرة خلال الاسابيع الاخيرة".

واضاف ان هذه الاحكام ومن بينها الحكم على صحفيي الجزيرة "كانت لها تداعيات دبلوماسية وتسبب في حرج" لمصر في علاقتها مع الولايات المتحدة.

حتى الذين ايدوا اطاحة السيسي لحكم جماعة الاخوان ابدوا انزعاجهم من هذه الاحكام.

وكتبت مقدمة البرامج التلفزيونية المعروفة لميس الحديدي، التي تعد من ابرز مؤيدي عزل مرسي، في صحيفة المصري اليوم "ان استقلال القضاء الذي ندافع عنه جميعا لا يعني ان يعمل في جزيرة معزولة بصرف النظر عن النتائج".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب