محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

الرئيس البرازيلي ميشال تامر في قصر بلانالتو في برازيليا في 26 حزيران/يونيو 2017

(afp_tickers)

طالب النائب العام في البرازيل الاثنين بتوجيه التهمة رسميا إلى الرئيس ميشال تامر بتلقي رشوة في خطوة غير مسبوقة تهدد باغراق البرازيل في ازمة سياسية جديدة.

ويضع اتهام النائب العام رودريغو جانو الرئيس البرازيلي في عين العاصفة لفضيحة مالية كبرى تهز اكبر دول اميركا الجنوبية منذ ثلاث سنوات.

وتامر هو اول رئيس برازيلي يواجه خلال ولايته اتهامات جنائية، علما ان تحقيقات في قضايا فساد فتحت بحق رؤساء برازيليين سابقين ووجوه سياسية.

وفي اول رد فعل له قال تامر في خطاب في قصر بلانالتو "لا شيء سيدمرنا، انا والوزراء".

ولكي يتم توجيه الاتهام رسميا الى الرئيس ويحال امام المحكمة العليا يجب ان يوافق ثلثا النواب على الاقل على محاكمته، وعندها يكف رئيس الجمهورية عن اداء مهامه لمدة يمكن ان تصل الى 180 يوما.

ويتهم المدعي العام الرئيس البرازيلي بانه "استفاد من منصبه كرئيس للبلاد" من اجل تلقي رشوة قدرها نصف مليون ريال (حوالى 150 الف دولار) من رئيس شركة "جاي بي اس" للحوم المتورطة في فضيحة الفساد الضخمة التي تهز البلاد، بحسب طلب الادعاء الذي نشرته المحكمة العليا.

وبلغت الازمة السياسية ذروتها منتصف ايار/مايو مع تسريب تسجيل صوتي يبدو فيه ان الرئيس يعطي موافقته لاحد مالكي شركة جاي بي اس لشراء صمت الرئيس السابق لمجلس النواب ادواردو كونيا المسجون حاليا.

وقبل اسبوعين تمكن تامر من انقاذ ولايته بصعوبة بالغة بفضل قرار مثير للجدل للمحكمة الانتخابية العليا التي قرر قضاتها باغلبية ضئيلة رد قضية تمويل غير شرعي للحملة الانتخابية التي خاضها عام 2014 مع الرئيسة السابقة ديلما روسيف وتولى بعدها منصب نائب الرئيس.

وشدد تامر على انه "ليس هناك من خطة بديلة ويجب متابعة السير الى الامام"، في اشارة الى اجراءات التقشف التي تسعى حكومته الى اقرارها من اجل اخراج البلاد من انكماش مزمن.

- شبكات تضامن -

وبالرغم من تشجيل البرازيل مؤشرات خجولة الى تعافي اقتصادها، الا ان شعبية تامر لا تزال في الحضيض مع نسبة تأييد تبلغ 7%، وهي النسبة الاسوأ في تاريخ رئاسة البلاد منذ حوالى 30 عاما، بحسب استطلاع نشره مركز داتافوليا.

والاسوأ من ذلك ان 65% ممن شملهم الاستطلاع ايدوا رحيله قبل انتهاء ولايته اواخر 2018، ما سيشكل، اذا حصل، ثاني تغيير جذري على راس السلطة في البرازيل بعد الاطاحة بديلما روسيف التي أقيلت بتهمة التلاعب بالحسابات العامة.

الا ان خبراء يستبعدون حصول هذا السيناريو بما ان تامر لا يزال يتمتع بدعم كبير في البرلمان.

ويوضح المحلل السياسي في موقع "كونغرسو ام فوكو"سيلفيو كوستا لفرانس برس ان "الكثير من النواب متورطون في قضايا فساد، ما يخلق نوعا من شبكة التضامن".

ويتابع المحلل انه رغم ان تامر "لم يعد لديه غالبية قوية في البرلمان، الا ان المعارضة ليس لديها القوة اللازمة لازاحته عن السلطة".

- منظمة جرمية -

الاتهامات التي يواجهها تامر خطيرة للغاية. ولدى المحققين اثباتات "تشير بقوة الى حصول رشوة سلبية"، بحسب تقرير برلماني نشر الاسبوع الماضي.

ويستند التقرير الى اعترافات مديري قطب الصناعات الغذائية "جاي بي اس" والتي يقف احد مالكيها جوسلي باتيستا وراء التسجيل الصوتي الذي اطلق شرارة الفضيحة.

وكان الرئيس البرازيلي اعتمد سياسة التشكيك في صحة التسجيل منددا بـ "تلاعب" في "تسجيل غير شرعي" الا ان الشرطة تؤكد عدم حصول اي تعديل على التسجيل، بحسب ما اوردت صحيفة فوليا دي ساو باولو.

ويضاف الى هذا التسجيل شهادات كوادر "جاي بي اس" الذين يتحدثون عن دفع رشاوى بملايين الدولارات لتمويل صناديق سوداء لاحزاب، من بينها حزب الحركة الديموقراطية البرازيلية بزعامة تامر.

ويشير تقرير الشرطة الى وجود اثبات بدفع رشوة لرودريغو روشا لوريس وهو مقرب سابق من الرئيس تم توقيفه في 3 حزيران/يونيو الجاري.

وتم تصوير روشا لوريس وبحوزته حقيبة سوداء تحوي 500 الف ريال برازيلي (حوالى 152500 دولار اميركي) يشتبه أن تكون أموال قضية الرشوة.

وبالاضافة الى شبهات الفساد يتناول التحقيق اتهامات له بعرقلة سير العدالة والتآمر.

ومن المفترض ان يعلن المدعي العام قريبا ما اذا كان سيحول هاتين الشبهتين الى تهمتين.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب