محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

جادة الاستقلال 12 اغسطس 2016

(afp_tickers)

تشهد اسطنبول مرحلة تحول مع تبدل ملامح جادة الاستقلال، اشهر جادة تجارية في تركيا، اذ تهجر المحلات شيئا فشيئا هذا المركز الحيوي للثقافة والسياحة.

وتصطف متاجر فاخرة ومكتبات ودور عرض فنية ومقاه وحانات على طول الشارع الخاص بالمشاة الممتد على حوالى 1,5 كلم في حي بيوغلو، كما تقع في وسط الجادة المؤدية الى ساحة تقسيم ثانوية غلطة سراي، اقدم مدرسة فرنكوفونية في تركيا تعود الى الحقبة العثمانية.

غير ان العديد من المتاجر اغلقت في اعقاب الاعتداء الدامي الذي وقع في اذار/مارس وادى الى مقتل ثلاثة سياح اسرائيليين وايراني، ونسبته السلطات الى تنظيم الدولة الاسلامية. وتلاه في حزيران/يونيو اعتداء اوقع 45 قتيلا في مطار اتاتورك.

وتحتل جادة الاستقلال مكانة خاصة في تاريخ اسطنبول وظلت حتى انهيار الامبراطورية العثمانية في عشرينيات القرن الماضي قلب ما كان يعتبر الحي الاوروبي والمتنوع الثقافات في المدينة.

وكانت في ذلك الحين تعرف بشارع بيرا، وشكلت المحور الرئيسي لمنطقة يسكنها بشكل شبه حصري اوروبيون ومسيحيون.

وظلت الجادة على مدى قرون مركزا للتجار الاجانب والدبلوماسيين في القسطنطينية سابقا، وكانت متشبعة بثقافة اوروبية وتنتشر فيها المسارح والمقاهي التي كانت تقدم الكحول في قلب العاصمة العثمانية.

ولا تزال الكنائس والسفارات التي شيدت في تلك الفترة، تحيط الى اليوم بشارع الاستقلال.

- تراجع السياحة -

غير ان وجه الجادة تبدل بعد الحرب العالمية الاولى مع تدفق "الروس البيض" المعارضين للنظام الشيوعي بعد الثورة البولشفية، ثم رحيل العديد من الدبلوماسيين حين انتقلت العاصمة الى انقرة مع تاسيس الجمهورية التركية عام 1923.

وتغير اسم الشارع ليعرف بجادة الاستقلال، واصبحت المنطقة مسلمة وتركية بصورة شبه حصرية مع طرد معظم الاقليات المسيحية خلال الاضطرابات التي شهدتها اسطنبول عام 1955 ضد الاقلية اليونانية.

غير ان الشارع نجح رغم ذلك في الاحتفاظ بمتاجر ومقاه يرتادها المتنزهون والتواقون الى اجواء اسطنبول "القديمة".

واستفادت الجادة من النمو الاقتصادي الكبير الذي شهدته تركيا في العقد الماضي، فغزتها سلسلات المتاجر الكبرى فيما هجرتها تدريجيا المحلات الصغيرة هربا من الايجارات المرتفعة.

وجذبت جادة الاستقلال السياح، وخصوصا القادمين منهم من الدول العربية.

لكن مع تراجع السياحة، بات مصيرها مجهولا.

ويرفض رئيس بلدية منطقة بيوغلو احمد مصباح دميرجان من حزب العدالة والتنمية الحاكم، اي تشاؤم وقال لوكالة فرانس برس "اننا مدركون للاجواء السلبية. هذا طبيعي بعد كل ما جرى، لكنني لا ارى شخصيا اي مؤشر يفيد بان التاثير سيكون دائما".

وقال "ان انقلاب 15 (تموز/يوليو) الذي سبقته الاعتداءات الارهابية، كانت اعمالا تهدف الى الاضرار باقتصاد تركيا"، معتبرا ان من الظلم ترويج "سيناريوهات كارثية" عن جادة الاستقلال.

ويرى السكان ان الايجارات الباهظة هي التي تسببت باغلاق العديد من المتاجر، مشيرين الى عرض اعداد كبيرة من المحلات للايجار.

وقال مالك احد هذه المحلات احسان ايدوغان انه "خلال العقد الماضي، سجلت الايجارات ارتفاعا غير منطقي"، متحدثا عن ايجارات تتراوح بين 40 و400 الف دولار في الشهر.

- ملامح عربية -

غير ان الهجمات الارهابية والايجارات المرتفعة ليست العامل الوحيد خلف تراجع الجادة.

فشعبية الجادة بدأت بالتراجع مع تظاهرات 2013 احتجاجا على "تسلط" النظام التركي والتي انطلقت من منتزه جيزي في ساحة تقسيم وجابهتها الشرطة بقمع شديد.

وقامت شرطة مكافحة الشغب في ذلك الحين بمطاردة المتظاهرين واطلاق قنابل مسيلة للدموع ضدهم في الشوارع المؤدية الى ساحة الاستقلال.

وبعدما كان الشارع العريض يغص في ما مضى بعشرات الاف المارة، يبدو الان وكأن السياح الوحيدين الذين يقصدونه هم العرب، مع تراجع اقبال الغربيين عليه.

وقال هاكان اغينلي اوغلو رئيس غرفة المرشدين السياحيين في اسطنبول ان جادة الاستقلال كان يرتادها في الماضي الاتراك العلمانيون والسياح الاوروبيون، غير ان وجه المدينة تبدل على مر السنين وبات يجذب سكان الاحياء المحافظة والسياح العرب.

وقال "ان الوجه الانساني يتبدل في (جادة) الاستقلال، على غرار الاجواء المخيمة فيها".

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب