محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

جان كلود يونكر في بروكسل في 25 ايار/مايو 2014

(afp_tickers)

جان كلود يونكر عضو الحزب المسيحي الديموقراطي الذي عين الجمعة رئيسا للمفوضية الاوروبية هو سياسي اوروبي متمرس يؤيد وحدة اوروبا ويرفض الاعفاءات العديدة التي يطالب بها البريطانيون.

وشدد رئيس الوزراء الفرنسي السابق فرنسوا بيار موسكوفيسي على ان يونكر "يعرف كل شيء ويعرف الجميع". فيونكر كان رئيسا لوزراء لوكسمبروغ طيلة 19 عاما (1995-2013) وعليه فقد تعرف الى كل القادة الاوروبيين منذ فرنسوا ميتران وهلموت كول.

وعايش يونكر (59 عاما) التحول الكبير للاتحاد وفشل المعاهدة التاسيسية في 2005 وبدء تطبيق معاهدة لشبونة بعد اربع سنوات واعتماد العملة الموحدة ثم ازمة الديون وانقاذ اليورو وهي مهمة كرس لها جهودا كبيرا على راس مجموعة يوروغروب.

ولد يونكر في التاسع من كانون الاول/ديسمبر 1954 في لوكسمبروغ البلد الصغير بين فرنسا والمانيا واحدى الدول الست المؤسسة للاتحاد الاوروبي. ويونكر معتاد على التحالفات مع الاشتراكيين الذين شاركهم في الحكم بشكل شبه دائم كما انه ابدى مهارة كبيرة في التفاوض والمساومة.

وقال موسكوفيسي "لديه الخبرة بحسناتها وسيئاتها ويمكنه التوفيق بين اليمين الاجتماعي واليسار الاشتراكي الديموقراطي كما انه من ثقافة مزدوجة: فرنسية والمانية".

في المقابل، ندد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي شن حملة ضد ترشيح يونكر بانه "رجل من الماضي... لم يترشح لاي منصب ولم ينتخبه احد". كما اتهمه الجمعة بانه "الشخص غير المناسب" لتولي رئاسة المفوضية الاوروبية.

بدورها لم تتردد الصحف البريطانية في شن حملة ضد هذا المدخن والذي اتهمته ايضا بالميل المفرط الى شرب الكحول. وبعض صحف الاثارة نعتت والده الذي تم تجنيده رغم ارادته في القوات النازية بانه "نازي". واستنكر يونكر هذا الهجوم "المقزز" الذي آلمه الى حد كبير.

وبدا يونكر في مطلع الحملة لرئاسة المفوضية الاوروبية وكانه المرشح الوحيد واهتمامه اكثر في رئاسة مجلس اوروبا التي خسرها في 2009 منه بالمفوضية ووتيرة العمل الحثيثة فيها.

وغالبا ما بدا يونكر الذي سيبلغ الستين بحلول نهاية العام، متعبا خلال الحملة ويواجه صعوبات في بث الحماس في خطاباته المتفق عليها.

وطيلة سنوات كان يعرف بحس الفكاهة اللاذع احيانا وبصراحته المباشرة التي لم يتردد في استخدامها ضد دول كبرى فقد رفض ان تملي فرنسا والمانيا شروطهما على سائر دول الاتحاد كما ذكر باريس بضرورة الوفاء بالتزاماتها لجهة العجز وطالب برلين بابداء تضامن اكبر مع الدول التي تمر بازمات.

ووجه يونكر في حزيران/يونيو 2005 انتقادا لاذعا "للمصالح الخسيسة والدنيئة" التي تخفيها المعارضة البريطانية لمشروع اقامة دولة مهيمنة اوروبيا. ويعتبر خطابه هذا امام البرلمان الاوروبي هجوما لاذعا معاديا لبريطانيا.

لكن يونكر يتقن في الوقت نفسه فن المراوغة ويعرف كيف يتهرب من اسئلة الصحافيين.

وركز يونكر خصوصا على تعزيز البناء الاوروبي مع رؤية وحدوية كانت وراء منحه في العام 2006 جائزة شارلمان المرموقة للوحدة الاوروبية.

الا ان هذا السياسي المحنك الذي يعرف كل الخبايا، عرف كيف يوفق بين مثاليته مع حس قوي بالواقع خصوصا لخدمة مصالح بلده الذي دافع لفترة طويلة وبحماس عن ابقاء السرية المصرفية فيها.

وقال يونكر "بالنسبة الي اوروبا خليط من الاعمال الملموسة والمعتقدات القوية"، مضيفا ان "العقائد القوية لا تؤدي الى شيء ما لم ترفق بالبراغماتية".

ولطالما دافع يونكر عن ضرورة اعطاء حيز اكبر للبعد الاجتماعي. وعليه فقد ساهم عندما كان على راس مجموعة يوروغروب (حتى كانون الثاني/يناير 2013) في اعداد وتطبيق سياسات التقشف التي نسبت لاحقا الى المفوضية الاوروبية.

وبعد اتهامه بالاهمال ازاء تجاوزات الاستخبارات في لوكسمبورغ، اقيل من رئاسة الحكومة في اواخر 2013. وتعهد انذاك بتكريس جهوده لشؤون بلاده وذلك ردا على الاتهامات انذاك بانه اهملها لصالح اوروبا.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب