محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

يحتفلون بذكرى الاستقلال في جوبا في 9 تموز/يوليو 2014

(afp_tickers)

ابدى رئيس جنوب السودان سالفا كير وزعيم المتمردين رياك مشار استعدادهما لاستئناف محادثات السلام وذلك بمناسبة الذكرى الثالثة لاستقلال هذا البلد الذي تمزقه حرب اهلية والمهدد بمجاعة خطيرة.

وقال كير في احتفال في العاصمة جوبا "رغم ان قوات رياك مشار تواصل مهاجمة قواتنا فانني ادعو من جديد الى منطق الحل السلمي". ومفاوضات السلام متوقفة حاليا في حين ان الحرب مستمرة منذ نحو سبعة اشهر والمجاعة تهدد البلاد.

وبعد الرقصات والاغاني شاهد الالاف من ابناء جنوب السودان وهم يلوحون بعلم بلادهم العروض العسكرية في وسط المدينة التي وضعت تحت اجراءات امنية مشددة من القوات الحكومية وامتلات بملصقات تحمل عبارة "شعب واحد امة واحدة".

وفي كلمته هذه اكد مشار متوجها الى المتمردين "القوا السلاح وعودوا الى دياركم". وحذر من "اذا لم نوقف الحرب سيموت المزيد من مواطنينا" مؤكدا انه "مازال ملتزما" في مباحثات السلام.

لكنه رفض واحدا من المطالب الرئيسية للمتمردين وهي ان تسحب اوغندا قواتها التي ارسلتها الى جنوب السودان لدعم قوات جوبا.

في الواقع كان الرئيس الاوغندي يويري موسيفيني من رؤساء المنطقة القلة الذين شاركوا في الاحتفالات فيما ارسل السودان عدو الجنوب اللدود لعقود، النائب الثاني لرئيسه عمر البشير.

ومن اديس ابابا اكد رياك مشار استعداده لاستئناف المفاوضات. وقال امام الصحافيين "نحن هنا للبحث عن تسوية سلمية لهذه المشكلة (...) نحن هنا على استعداد للتناقش". لكنه ندد ب"طغيان" حكومة كير ودعا الى توقيع عقوبات على زعماء جوبا.

واكد انه تحت حكم كير "لم يعرف بلدنا سوى الديكتاتورية والفوضي والفساد والنزعة القبلية والتخلف".

ياتي هذا الاحتفال بالذكرى الثالثة باستقلال هذه الدولة الاحدث في العالم وسط حرب اهلية تتخللها مذابح قبلية دامية ومجاعة خطيرة تهدد سكانها.

وملصقات "شعب واحد، امة واحدة" لم تعد تخدع احد بعد ان اصبحت البلاد منذ نحو سبعة اشهر اكثر تمزقا من اي وقت مضى.

فالنزاع الذي اندلع في 15 كانون الاول/ديسمبر 2013 بسبب الصراع على السلطة بين الرئيس كير ونائبه السابق مشار احدث انقسامات عميقة بين العديد من قبائل الجنوب وخاصة بين قبائل الدينكا التي ينتمي اليها الرئيس كير وقبائل النوير التي ينتمي اليها منافسه تجلت في سلسلة طويلة من التجاوزات والمذابح التي كان المدنيون اولى ضحاياها.

وعشية هذه الاحتفالات دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون المتحاربين الى "القاء السلاح والعودة فورا الى طاولة المفاوضات".

من جانبها قالت ممثلة الامم المتحدة في جنوب السودان هيلدا جونسون "لم يسبق ان شاهدنا مثل هذه المجازر والفظاعات بين ابناء جنوب السودان انفسهم".

ومع انتهاء مهمتها في رئاسة بعثة الامم المتحدة شنت هجوما قاسيا على زعماء الفريقين الذين يهتمون فقط ب"تحقيق مصالحهم الخاصة" وينخرهم "سرطان الفساد" ويعيدون هذا البلد الغني بالنفط "عقودا الى الوراء" ليصبح على حافة كارثة انسانية.

وقالت جونسون "قد نواجه اسوأ مجاعة في تاريخ البلاد ولن يكون سببها عدم هطول الامطار".

وبعد ان اوقعت عشرات الالاف من القتلى وارغمت نحو 1,5 مليون شخص (اكثر من 10% من السكان) على ترك ديارهم ومحت بلدات باكملها من على الخريطة باتت الحرب تهدد بمصيبة جديدة: المجاعة.

وقالت منظمة اوكسفام محذرة الاربعاء ان "جنوب السودان يعاني حاليا من اسوأ ازمة في افريقيا مع خطر المجاعة الذي يهدد نحو اربعة مليون من سكانه وعدم وصول المساعدات سوى الى نصف من يحتاجونها".

وحذرت الامم المتحدة من جانبها من ان "الازمة الانسانية تفلت الان من اي سيطرة مع تفشي سؤ التغذية والامراض واضطرار المزيد من السكان الى الفرار من ديارهم".

في المناطق الاكثر تضررا وهي ولايات الوحدة (شمال) واعالي النيل (شمال شرق) وجونقلي (شرق) فقد الرعاة ماشيتهم والمزارعون محاصيلهم في حين لم يتبق وقت طويل قبل انتهاء موسم الزرع.

الجوع يدفع الكثير من المدنيين الى اللجوء لقواعد الامم المتحدة حيث يحتمي نحو مائة الف شخص من الرعب منذ كانون الاول/ديسمبر الماضي.

في بنتيو، العاصمة المدمرة والمهجورة لولاية الوحدة النفطية، بات معسكر الامم المتحدة ياوي 40 الف شخص "ويوشك ان يصبح سريعا من اكبر الكوارث الانسانية في هذا البلد" كما انذرت ايمي الانصاري مديرة منظمة كير غير الحكومية في جنوب السودان.

وقالت الانصاري اسفة "في هذا المخيم الوحل يصل الى الركب والمياه شحيحة للغاية وحالات سوء التغذية تتزايد واولى الاصابات بالكوليرا بدات تظهر".

وفي حين تعيش اعداد لا تحصى من أبناء جنوب السودان معاناة لا تحتمل تمخضت مفاوضات السلام التي تعقد في فنادق فخمة في اديس ابابا عن العديد من اتفاقات وقف اطلاق النار بل وعن تعهد بتشكيل حكومة وحدة وطنية.

لكن كل هذه الوعود تبخرت في الهواء والادهى ان الفريقين يقاطعان منذ ايام هذه المباحثات.

بالنسبة لغاتلواك نهيال الشاب الذي لجا مثل اكثر من 15 الف اخرين الى واحدة من قاعدتي الامم المتحدة في جوبا، الامر اصبح محسوما: جنوب السودان "لم يعد امة".

في المقابل اعرب الشاب اندرو كول في احتفالات عن الامل "في ان نكون العام المقبل سعداء كلنا ونحتفل معا كمواطني امة واحدة".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب