محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

جنود سوريون في احد شوارع المليحة غداة السيطرة عليها في 15 آب/اغسطس 2014

(afp_tickers)

داخل منزل مدمر الواجهة في المليحة جنوب شرق دمشق، يعزف جندي سوري على قيثارة، وبجانبه آخر يعزف "الأكورديون"، وتحلق حولهما ستة آخرون يغنون فرحين غداة استعادة الجيش السوري السيطرة على البلدة التي بدت اشبه بمدينة اشباح.

وجلس هؤلاء الجنود حول طاولة صغيرة يرتشفون شراب "المتة"، ويغنون بفرح "يا بلادي انتي ما احلاك"، في حين ردد آخرون امام الكاميرات عبارة "بالروح بالدم نفديك يا سوريا"، غداة السيطرة على البلدة الاستراتيجية (10 كلم جنوب شرق دمشق) بعد اشهر من المعارك.

وتعد المليحة مدخل الغوطة الشرقية لدمشق، احد ابرز معاقل المقاتلين في محيط العاصمة، والمحاصرة منذ اكثر من عام، وتشكل قاعدة خلفية للمقاتلين المعارضين لاطلاق قذائف هاون على دمشق.

وتبدو شوارع البلدة التي كان يقطنها نحو 25 الف نسمة قبل اندلاع النزاع السوري قبل اكثر من ثلاثة اعوام، مهجورة ومقفرة، ولا مكان فيها سوى للركام والدمار.

وشاهد اعلاميون بينهم مصورون في وكالة فرانس برس، رافقوا القوات النظامية في جولة داخل المليحة، بلدة شبه مدمرة دت فيها اسلاك كهربائية متدلية من الابنية السكنية ذات الواجهات المثقوبة ومحال تجارية خلعت ابوابها الحديد ومنازل مدمرة.

ومنذ اكثر من عام، حاصرت قوات النظام هذه البلدة القريبة من طريق مطار دمشق الدولي، قبل ان تشن مدعومة بحزب الله، هجوما لاستعادتها في نيسان/ابريل.

وبحسب مصدر عسكري سوري، فان المعارك في البلدة كانت عنيفة وطويلة، نظرا الى ان المقاتلين بنوا فيها شبكة كبيرة من الانفاق، واستفادوا من الغطاء الذي توفره البساتين الكثيفة المتواجدة في محيطها.

في احياء المليحة، تقوم خمس جرافات باعمال ازالة الركام والدمار من الشوارع، على مقربة من لوحة كتب فيها "الساحة الرئيسية للمليحة". وعلى بعد نحو 300 متر، شوهدت اعمدة من الدخان تتصاعد، تعود الى قيام الجيش بتفجير عبوات زرعها مقاتلو المعارضة، بحسب جنود.

وتمركزت في البلدة ثلاث دبابات، في حين قام عناصر من القوات النظامية بتمشيط الأحياء على متن شاحنات "بيك اب" مزودة رشاشات ثقيلة.

وقال جهاد ضفدع، وهو احد عناصر قوات الدفاع الوطني الموالية للنظام، انه "سعيد جدا" بالسيطرة على المليحة، مشيرا الى انه كان يقطن في مدينة كفربطنا في الغوطة الشرقية "على بعد عشرة دقائق سيرا من هنا".

اضاف "ارغب في ان نحرر بلادنا من المسلحين، وآمل في ان اعود" الى كفربطنا، مشيرا الى انه حمل السلاح للقتال الى جانب النظام السوري بعد مقتل شقيقه اثر دخول مقاتلي المعارضة الى كفربطنا.

اضاف "تطوعت (في قوات الدفاع الوطني) للاخذ بالثأر" لشقيقيه.

واوضح ملازم اول في الجيش اسمه احمد لفرانس برس، ان بلدة المليحة "استراتيجية بالنسبة الى دمشق لكونها قريبة من الضواحي وطريق المطار".

ويشار الى ان استعادة المليحة تعني "ابعاد اي خطر لاقتراب المجموعات الارهابية من دمشق"، مضيفا ان "المليحة تعتبر بوابة للدخول الى عمق الغوطة الشرقية، وتشكل خزانا بشريا ولوجستيا للمجموعات الارهابية المسلحة حيث اتخذتها قاعدة للاعتداء على المواطنين في دمشق".

وكان مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن قال لفرانس برس امس ان "استعادة المليحة تسمح للنظام بحماية بعض مناطق دمشق من القذائف التي تستهدفها، ومصدرها مواقع لمقاتلي المعارضة". ويتكرر اطلاق هذا القذائف بشكل دوري على اطراف دمشق واحياء في وسطها، ما يؤدي غالبا الى سقوط قتلى وجرحى.

ويقول احد سكان ضاحية جرمانا (جنوب شرق) المجاورة للمليحة، والتي تعرضت مرارا لسقوط قذائف هاون من معاقل المقاتلين، انه بات في امكان سكانها حاليا "تنفس الصعداء".

يضيف رافضا كشف هويته، "رغم ذلك، سقطت قذيفتان ليل امس على مقربة من منزلي، يرجح انهما اطلقتا من عين ترما" في الغوطة الشرقية.

ويوضح الضابط السوري احمد انه "تم الدخول الى المليحة من عدة محاور وبالتالي قتل اعداد كبيرة من المسلحين ومصادرة اسلحتهم، ومن استطاع منهم الفرار، انسحب الى عمق الغوطة الشرقية".

وبعد سيطرة النظام على المليحة، بات في امكان قواته فصل الغوطة الشرقية عن الغوطة الغربية لدمشق وجنوب العاصمة، والتقدم نحو معاقل المقاتلين شرق العاصمة بطريقة التفافية، وصولا الى حي جوبر في شرق دمشق، والذي يسيطر مقاتلو المعارضة على الغالبية العظمى منه.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب