محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

مساعدون اجتماعيون من برنامج مواجهة ظاهرة "اطفال بلا مأوى" يعملون مع اطفال في حي السيدة زينب في 11 ايار/مايو 2017

(afp_tickers)

تجري طفلة لم تبلغ السنتين من عمرها وترتدي ملابس رثة في الشارع الى جوار امها التي لم تعرف هي الأخرى مأوى سوى الشارع: في مصر حيث الازمة الاقتصادية تتفاقم، تتفاقم مشكلة الجيلين الثاني والثالث من أطفال الشوارع.

أمام مسجد السيدة زينب في الحي الشعبي الذي يحمل الاسم نفسه في وسط القاهرة، تجلس الام الشابة أسماء البالغة من العمر 22 عاما مع طفلتها شهد يوميا وتعيش على ما يجود به عليها المصلون من صدقة، ومساء تنامان في الشارع في المكان نفسه.

ووضعت الحكومة المصرية برنامجا لمواجهة ظاهرة "الاطفال بلا مأوى"، وشكلت وزارة التضامن "فريق الشوارع" الذي نزل أعضاؤه مرتدين قمصانا خضراء كتب عليها "إحنا معاك.. حياة آمنة كريمة لكل طفل"، الى حي السيدة زينب حيث يوجد تجمع كبير من أطفال الشوارع للتحدث معهم وبناء علاقة تسمح بإقناعهم بالانتقال الى دار رعاية تابعة للوزارة. ولكن الفريق ينهي جولته اليومية من دون ان يصطحب شهد الى هذه الدار.

ويوضح أحمد كمال، رئيس فريق الاخصائيين الاجتماعيين الذي يعمل في السيدة زينب أن "أحدا لا يعرف من هو والدها"، مشيرا الى ان أسماء، مثل عدد كبير من النساء المتشردات في الشوارع "تزوجت عرفيا مرات عدة" ويرفض والد ابنتها "الاعتراف بنسب الطفلة".

ويضيف ان "القانون لا يسمح باستقبال أي طفل في دار للرعاية إذا لم تكن لديه شهادة ميلاد موثقة. ومعظم هؤلاء الاطفال هم من الجيل الثاني او الثالث من أطفال الشوارع وليست لديهم أوراق رسمية".

ويتابع "يتطلب الامر إجراءات إدارية طويلة لاستخراج اوراق ثبوتية للاطفال مجهولي النسب".

- "حزام الفقر"-

ويبلغ عدد أطفال الشوارع في مصر قرابة 16 الفا، وفق بحث أجرته وزارة التضامن في العام 2014، بحسب المسؤول الاعلامي لبرنامج "أطفال بلا مأوى" حازم الملاح.

غير أن منظمة "يونيسف" تقدر عددهم ب"عشرات الالاف"، وفق ممثل المنظمة في مصر برونو مايس.

وترفض طبيبة الاطفال هنا ابو الغار التي أنشأت في العام 2009 مؤسسة "بناتي"، الخوض في الارقام، وتؤكد ان "كل التقديرات لا تحظى بالمصداقية".

ولكن في بلد يعيش 24 مليونا من سكانه البالغ عددهم 90 مليونا تحت خط الفقر ويشهد أزمة اقتصادية قفزت بمعدل التضخم السنوي الى قرابة 33% في نهاية نيسان/ابريل، "تتفاقم المشكلة بالتاكيد وتزيد الاعداد وتقلّ أعمار أطفال الشوارع"، بحسب ابو الغار.

وتعتقد الطبيبة الشابة ان "حزام الفقر"، وهي المناطق العشوائية الموجودة حول القاهرة والاسكندرية والتي يقطنها ثمانية ملايين مصري وفق تقديرات رسمية، "أصبحت المصدر الرئيسي" لاطفال لم يعرفوا ابدا معنى المنزل او الاسرة.

وتقول "حتى بداية العقد الماضي، كان أكثر اطفال الشوارع من قرى الصعيد الفقيرة. ولكن خلال السنوات العشر الاخيرة كبرت العشوائيات واصبحت تقذف باطفال الى الشارع يمارسون الدعارة والسرقة والتسول".

ويقول مايس ان "العنف المنزلي والعلاقات الجنسية بين المحارم داخل الاسرة ثم الفقر"، ابرز دوافع هروب الاطفال من بيوتهمن مضيفا "هذا يحدث في العشوائيات وفي الاسر التي تعاني من البطالة ومن تعاطي المخدرات ومن مستوى تعليمي ضعيف".

- قنبلة قد تنفجر -

وتواجه الجمعيات الاهلية التي تعمل مع اطفال الشوارع المشكلات نفسها التي تصطدم بها وزارة التضامن. وتسعى "بناتي" الى تقديم مساعدة عملية لهؤلاء الاطفال.

ففي منزل كبير محاط بحديقة في ضاحية 6 اكتوبر بغرب القاهرة، يمرح أطفال تراوح أعمارهم بين سنتين واربعة في قاعة تستخدم كحضانة وتحوي لعبا واوراقا واقلاما للرسم والتلوين.

وينتمي هؤلاء الى "الجيل الثاني او الثالث" من اطفال الشوارع الذين تمكنت المؤسسة من استخراج أوراق ثبوتية لهم وجنبتهم أن يلقوا مصير أهاليهم.

بين هؤلاء الابناء الثلاثة لأميرة، وهي شابة في الثانية والعشرين من عمرها تعيش في الشارع منذ ان كان عمرها خمس سنوات.

وتقول اميرة "اعتدت هذه الحياة وأكثر ما أعجبني فيها الحرية. لا أحد يقول لي أي شيء أو يفرض علي أي شيء وكل شيء مباح". ولكنها مع ذلك تقول باكية "لو تعلمت، لكنت أصبحت شخصا جيدا جدا".

وتزوجت أميرة زواجا عرفيا. وعندما جاءت الى الجمعية، تم توثيق زواجها من والد أبنائها الذي ينفذ حاليا عقوبة سجن بسبب جريمة سرقة. وبالتالي كان في الامكان استخراج شهادات ميلاد للابناء الثلاثة ونقلهم الى مركز الاقامة في ضاحية 6 اكتوبر.

وتتردد الشابة بصفة منتظمة على مركز الجمعية في منطقة الجيارة الشعبية غرب القاهرة، وهو عبارة عن شقة ضيقة يتم استقبال النساء فيها لمساعدتهن على العمل وايجاد مسكن اذا كانت اعمارهن تزيد عن 18 عاما او نقلهن الى مركز إقامة اذا كن أصغر سنا.

وتلتقط الجمعية كذلك "الفتيات المعرضات" لان تصبحن من اطفال الشوارع مثل نسرين التي وفرت لها "ماكينة حياكة أصنع بها أغطية للأسرة وأبيعها للجيران، فأكسب ما يساعدني على العيش انا واخوتي"، على حد قولها.

ولولا هذا العمل، كانت نسرين تريد ترك بيتها منذ ثلاث سنوات لتعيش "بعيدا عن المشاكل" الناتجة عن عجز والدها المعاق عن العمل.

وتقول ابو الغار "يجب أن نخشى انفجار مشكلة ملايين تربوا خلال العشرين سنة الاخيرة في العشوائيات وحرموا من أمان الاسرة ولا مهارات لديهم ويلجأون الى العنف لحل أي مشكلة. يتزوجون أحيانا 14 مرة ويعانون من كل الامراض".

وتخلص الى ان "المشكلة الحقيقية هي أن تعيش أجيال كاملة في الشوارع".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب