محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

راشد الغنوشي خلال المؤتمر العاشر لحزب النهضة الاسلامية في 22 ايار/مايو

(afp_tickers)

تسعى حركة النهضة الاسلامية التونسية التي قررت "الفصل بين الدعوي والسياسي" والتحول إلى حزب "مدني" الى القطع مع نموذج حكم جماعة الاخوان المسلمين والظهور في صورة حزب حداثي بهدف تحضير العودة الى الحكم.

وأعلنت الحركة عن هذا القرار خلال مؤتمرها العاشر الذي بدأ الجمعة وتواصل حتى فجر الاثنين وشارك فيه 1200 من قياداتها.

وصوت أكثر من 80 بالمئة من المؤتمرين على الفصل بين الدعوي والسياسي وعلى تحول النهضة الى حزب "مدني".

كما اعادوا ومن دون مفاجآت، انتخاب راشد الغنوشي (74 عاما) مؤسس النهضة، رئيسا للحركة لولاية مدتها 4 سنوات، مثلما حصل في مؤتمرها الاخير سنة 2012.

وستكون ولاية الغنوشي الأخيرة، حسب ما اعلن حزبه.

وقال الغنوشي الجمعة في افتتاح المؤتمر ان حركة النهضة "تطورت من السبعينات الى اليوم من حركة عقدية تخوض معركة من اجل الهوية عندما كانت الهوية مهددة، الى حركة احتجاجية شاملة تدعو الى الديموقراطية في مواجهة نظام شمولي، الى حزب ديموقراطي وطني مسلم متفرغ للعمل السياسي بمرجعية وطنية تنهل من قيم الاسلام، ملتزمة بمقتضيات الدستور وروح العصر".

-"النأي بالدين عن المعارك السياسية"-

وأضاف الغنوشي "إن التخصص الوظيفي بين السياسي وبقية المجالات المجتمعية (ومنها الدعوة)، ليس قرارا مسقطا او رضوخا لاكراهات ظرفية٬ بل هو تتويج لمسار تاريخي".

وأفاد "اننا حريصون على النأي بالدين عن المعارك السياسية٬ وندعو الى التحييد الكامل للمساجد عن خصومات السياسة وعن التوظيف الحزبي٬ حتى تكون المساجد مجمعة لا مفرقة. وفي الوقت نفسه نستغرب اصرار البعض على اقصاء الدين من الحياة العامة".

وكانت حركة النهضة فازت بأول انتخابات حرة في تونس بعد الاطاحة في 2011 بنظام الدكتاتور زين العابدين بن علي الذي حكم البلاد 23 عاما قمع خلالها الاسلاميين.

وقادت الحركة من نهاية 2011 حتى مطلع 2014 حكومة "الترويكا" وهي تحالف ثلاثي ضم مع النهضة حزبين علمانيين هما "التكتل" و"المؤتمر من اجل الجمهورية".

واضطرت "الترويكا" الى ترك السلطة لحكومة غير حزبية بهدف إخراج البلاد من ازمة سياسية حادة اندلعت اثر اغتيال اثنين من أبرز معارضي الاسلاميين، ومقتل عناصر من قوات الامن والجيش في هجمات لجماعات جهادية متطرفة.

وفي 2014 خسرت النهضة في الانتخابات التشريعية التي فاز بها حزب "نداء تونس" الذي اسسه في 2012 الباجي قائد السبسي بهدف الوقوف بوجه الاسلاميين وتأمين "توازن سياسي" مع حركة النهضة.

وبعد الانتخابات، شكل نداء تونس والنهضة وحزبان صغيران آخران ائتلافا حكوميا رباعيا، ما أثار غضب قواعد الحزب الاسلامي المعارضة لنداء تونس.

-"تمايز"-

وبحسب مصدر دبلوماسي اوروبي، يهدف اعلان حركة النهضة الفصل بين الدعوي والسياسي الى "إخراج عدد من الجمعيات من حضن النهضة، وإلى عدم عقد (الحركة) اجتماعات سياسية حول مسائل مجتمعية وثقافية أو دينية".

وأضاف المصدر ان "لدى (راشد) الغنوشي شبه هاجس بإقناع الشركاء الغربيين أن النهضة ليست الاخوان المسلمين".

وشرعت النهضة، وفق مراقبين، في النأي بنفسها عن هذه الجماعة بعد اطاحة الجيش المصري في 2013 بالرئيس المنتخب محمد مرسي، وتصاعد عنف جماعات جهادية مسلحة في تونس ومصر ودول أخرى بالمنطقة.

والجمعة أشار الغنوشي الى "التمايز الواضح بين المسلمين الديموقراطيين الذين هم نحن وبين تيارات التشدد والعنف التي تنسب نفسها ظلما وزورا الى الاسلام".

ولا تثق وسائل اعلام واحزاب تونسية بتصريحات راشد الغنوشي وقيادات حزبه المتعلقة بالفصل بين الدعوي والسياسي وتحويل الحركة الى حزب مدني، وتتهمهم بـ"ازدواجية الخطاب".

وتعتبر هذه الاوساط ان حركة النهضة جزء من "التنظيم الدولي للإخوان المسلمين" وان هدفها على المدى الطويل هو إقامة "دولة خلافة" اسلامية، في حين تنفي الحركة ذلك باستمرار.

والجمعة دعا الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الحركة الى "التأكيد على أن النهضة اصبحت حزبا مدنيا تونسيا قلبا وقالبا، وولاؤه لتونس وحدها". كما دعاها الى التأكيد "على خصوصية حركة النهضة المستمدة من طبيعة المجتمع الذي نشأت فيه، مما يفرض اعتبار السياق الاجتماعي والسياسي التونسي وحده لا غيره عند تقرير سياستها".

- جمعيات و"أذرع دعوية"-

وقالت بشرى بلحاج حميدة البرلمانية التي استقالت من حزب نداء تونس خصوصا بسبب نقص "الوضوح" في العلاقة مع النهضة، انها تنتظر اثباتات على هذا التغيير المعلن.

واضافت "في مستوى التصريحات هذا مطمئن لكنه غير كاف. يجب ان يثبت هذا الحزب ذلك في خطابه السياسي اليومي وفي علاقاته مع الجمعيات".

وقالت اسبوعية "الشارع المغاربي" في عددها الصادر الاثنين "تبدو اليوم مقولة فصل الدعوي عن السياسي مقولة تسويقية أكثر منها جدية، خاصة وأن النهضة ستوكل النشاط الدعوي للجمعيات ذات الطابع الاسلامي التي تحوم في فلكها".

أما اسبوعية "آخر خبر" فكتبت "بعد المؤتمر العاشر لحركة النهضة، سيتم الإفراق بمفهومه الاقتصادي بين القيادة السياسية (..) وبين المؤسسات الدعوية المتفرعة عنها والتي ستعمل في شكل شركات مناولة تهتم بكل ما يتعلق بالتعبئة والتجنيد العقائدي".

وأضافت "هذه الأذرع الدعوية للحركة لا احد يمكن له احصاءها أو حصر مجال نشاطها سواء في المساجد او في الجمعيات المتدثرة بعناوين خيرية انسانية أو في شكل أذرع إعلامية وثقافية تعمل على اختراق الفضاء العام بتعبيرات وتمظهرات مختلفة".

وقالت يومية المغرب ان "جناع الدعوة (..) سيتكفل يتحقيق ما يمهد الطريق لانشاء +دولة خلافة+ كما سيتكفل بإحداث جمعيات ومنظمات تعود اليه بالنظر وتأخذ عنه البرامج التي تقتضيها كل مرحلة".

وتحدثت يومية الصباح عن "استمرار الشكوك إزاء المرحلة القادمة تحسبا لتوجه الحركة (النهضة) للسيطرة على الجمعيات الخيرية واعتمادها سلاحا جديدا للهيمنة على العقول لا سيما في في المناطق المعزولة والمهمشة حيث يمكن للاموال والمساعدات ان تُعتمد بديلا للاستقطاب السياسي الديني".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب