محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

سكان بلدة قرب سلافيانسك يصطفون طلبا لمياه الشفة المقطوعة عنهم منذ شهرين

(afp_tickers)

شهد اليوم الاربعاء حركة دبلوماسية مكثفة في محاولة لحماية الهدنة في شرق اوكرانيا الانفصالي والمهدد باستمرار المواجهات، في حين حثت الدول الغربية كل من كييف وموسكو على توحيد جهودهما لانهاء الازمة.

ودعا كل من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل الرئيس الاوكراني بترو بوروشنكو ونظيره الروسي فلاديمير بوتين الى "العمل سويا" لتنفيذ وقف اطلاق النار، وذلك خلال محادثة هاتفية "استمرت اكثر من ساعة"، وفق الرئاسة الفرنسية.

اما الولايات المتحدة فدعت على لسان وزير خارجيتها جون كيري روسيا الى القيام بخطوات "ملموسة" وعدم الاكتفاء بالخطابات لانهاء الازمة الاوكرانية التي تهدد وحدة اراضي الجمهورية السوفياتية السابقة التي اختارت التوجه الى اوروبا بدلا من روسيا.

وقد اسفرت المواجهات بين القوات الحكومية والانفصاليين الموالين لروسيا في شرق البلاد عن مقتل اكثر من 400 شخص منذ نيسان/ابريل الماضي.

وبعدما هدد بوروشنكو بابطال وقف اطلاق النار اثر مقتل تسعة جنود في تحطم مروحية من طراز "أمي آي 8"، عاد وقرر الحفاظ على هذا الاجراء، وفق ما اعلن وزير خارجيته بافلو كليمكين من بروكسل.

وقال كليمكين بعد اجتماع مع وزراء خارجية دول حلف شمال الاطلسي في بروكسل "نبقي على التزامنا ونبقي على وقف اطلاق النار من جانب واحد"، مضيفا ان "استفزازات كهذه بالغة الخطورة للتوصل الى وقف دائم لاطلاق النار... لكننا مصممون على ان نبذل اقصى ما بوسعنا للتوصل الى خفض التصعيد".

اما في روسيا فوافق مجلس الاتحاد الاربعاء بالاجماع تقريبا وبناء على طلب الرئيس فلاديمير بوتين، على الغاء الاذن الذي تم التصويت عليه في اذار/مارس بالتدخل عسكريا في اوكرانيا.

وعلى الفور رحب الرئيس الاوكراني بهذا الاعلان، مشيرا الى انه "خطوة اولى ملموسة" نحو تسوية الوضع في شرق اوكرانيا.

واعربت وزارة الخارجية الروسية على لسان مساعد وزير الخارجية الروسي غريغوري كاراسين عن املها في ان "يتم الاصغاء للاشارات الايجابية التي يصدرها الرئيس الروسي حاليا في العالم وخصوصا في اوكرانيا"، وان تؤدي الى حوار.

ولكن الدول الغربية بقيت حذرة، وطالبت بنتائج ملموسة.

وعلى الصعيد الميداني دان الجيش الاوكراني انتهاكات "مكثفة" لوقف اطلاق النار الموقت الذي اعلنته كييف، واورد اكثر من اربعين هجوما لمتمردين انفصاليين موالين لروسيا منذ الاثنين في شرق البلاد.

وابلغت كييف قواتها باقرار وقف لاطلاق نار حتى الجمعة، ووافق احد قادة الانفصاليين الاثنين على ان يلتزم المتمردون الذين اعلنوا استقلال منطقتين من طرف واحد، من جهتهم بهذه الهدنة بهدف البدء بمفاوضات سلام.

وقال اولكسندر بوروداي، رئيس جمهورية دونيتسك الانفصالية المعلنة من جانب واحد، "نريد السلام. ولكن الى الآن كافة المشاورات كانت عديمة الفائدة".

وعند الساعة السادسة من صباح اليوم الاربعاء (03,00 تغ)، بدأ القصف المدفعي على سلافيانسك معقل المتمردين في شرق اوكرانيا، التي تحاصرها قوات الجيش، وفق ما نقل صحافي في وكالة فرانس برس.

وعلى بعد بضعة كيلومترات من المدينة من الممكن رؤية حطام الطائرة المروحية وعليها الوان العلم الاوكراني.

وقال احد السكان واسمه ليونيد ان "الدبابات الاوكرانية وصلت بسرعة الى المكان لاسترداد جسم الطائرة. وعمدوا (الجنود الاوكرانيون) غالبا الى زرع الغام بين الحطام المتبقي قبل المغادرة".

والثلاثاء تباحث نائب الرئيس الاميركي جو بايدن هاتفيا مع الرئيس الاوكراني، حيث شدد على ضرورة "ان يكون هناك مراقبون على الارض يرصدون انتهاكات وقف اطلاق النار" وان يتم "وضع حد لامدادات السلاح والمسلحين الذين يأتون من الجانب الاخر من الحدود" مع روسيا، وفق ما نقل البيت الابيض.

ومن جهته اعلن الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن الاربعاء انه "لم ير تغييرا" في موقف روسيا في الازمة الاوكرانية واعلن ان الحلف "يواصل تعليق التعاون العملي مع روسيا" الذي تقرر في نيسان/ابريل على اثر ضم شبه جزيرة القرم.

وبدوره اعتبر مصدر دبلوماسي اوروبي ان المهم الآن هو وقف التصعيد وعدم وقوع ضحايا.

وخلال مكالمة هاتفية اتفق الرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس الحكومة البريطاني دايفيد كاميرون على انه "في حال لم تتخذ موسكو خطوات فورية لتهدئة الوضع في شرق اوكرانيا، فان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي" سيلجآن الى تشديد العقوبات على روسيا.

اما الرئيس الروسي فدعا الثلاثاء الى تمديد وقف اطلاق النار والانتقال الى "مفاوضات اساسية" بين الطرفين. الامر الذي كان تطرق اليه ايضا الجمعة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الالماني فرانك-فالتر شتاينماير خلال لقائهما الجمعة، بحسب ما نقلت الخارجية الروسية.

وقبل اجتماع مع نظرائه في بلدان حلف شمال الاطلسي في بروكسل قال شتاينماير الاربعاء "ثمة فرص صغيرة (لتراجع التصعيد) لكننا لا نستطيع بعد التعبير عن تفاؤلنا".

وتنتهي مهلة وقف اطلاق النار الجمعة اليوم ذاته الذي ستوقع فيه اوكرانيا اتفاق شركة استراتيجي مع الاتحاد الاوروبي من شانه ان يبعدها عن روسيا.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب