محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

حجاج على صعيد عرفة

(afp_tickers)

يشهد تجمع حجاج سوريين في صعيد عرفة على حكايا الحرب وقصص لاجئين ومقاتلين، عن نزاع دام مستمر منذ خمس سنوات.

وبالنسبة لهؤلاء، لم يعد الحج فريضة دينية وخامس اركان الاسلام فحسب، بل بات صلاة رجاء بانتهاء المأساة التي حصدت اكثر من 290 الف شخص وهجرت الملايين داخل سوريا وخارجها منذ 2011.

فاطمة (38 عاما) واحدة ممن اضطروا لمغادرة منازلهم اثر اقتحام قوات نظام الرئيس بشار الاسد لحي بابا عمرو في مدينة حمص (وسط) مطلع العام 2012. وبعد اربعة اعوام، تبدل وجه المدينة التي كانت تعرف بانها "عاصمة الثورة"، وباتت بمعظمها مدمرة وتحت سيطرة النظام، باستثناء حي الوعر المحاصر.

وعلى رغم الاعوام، لا تزال فاطمة تفضل عدم التحدث عن تلك المرحلة، بل تكتفي بالقول انها غادرت بسبب "القتل والرعب"، وتقيم منذ ثلاثة اعوام مع زوجها وولديها في قطر. واستعادت العائلة بعضا من النسق الطبيعي، اذ يعمل الوالدان مدرسين، والولدان يتابعان الدراسة.

ورفضت فاطمة المحجبة التي ترتدي قناعا طبيا واقيا يغطي معظم وجهها، كشف اسم عائلتها. وقالت ان دعاءها في الحج هو لبلادها.

تضيف "الدعاء لسوريا بالمرتبة الاولى. الله يفرجها عنا وعن اهلنا".

مع غيرهم من حجاج بيت الله الحرام، وقف السوريون الاحد في صعيد عرفة مؤيدين الركن الاعظم من مناسك الحج التي بدأت السبت.

شبان وشابات، رجال يحملون اطفالهم، وسيدات يرفعن ايديهن بالدعاء. وتدلت من رقبة الحجاج السوريين، بطاقة رمادية اللون كتب عليها اسمهم ورقمهم التعريفي، ممهورة بشعار لجنة الحج السورية.

وتتبع هذه اللجنة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، الذي يتولى تنسيق شؤون الحجاج منذ توقف السعودية على استقبال طلبات الحجاج من جهة النظام منذ اربعة اعوام.

ويقول المتحدث باسم اللجنة عبد الرحمن النهلاوي لفرانس برس ان عدد الحجاج السوريين هذه السنة وصل الى 12 الفا و850 حاجا، من اصل اكثر من 1,8 مليون حاج يشاركون في المناسك.

ويقول عبدالله ابو زيد، وهو طالب سابق في كلية التجارة اضطره النزاع لوقف دراسته، "نحن هنا لنوصل رسالة للعالم كله ان السوريين الاحرار موجودون في الحج على عكس ما يقول الطاغية (في اشارة الى الاسد) ان المملكة العربية السعودية منعت الحج عن السوريين".

- عائد الى سوريا -

ويوضح الشاب الملتحي انه قدم من مدينة عندان في شمال محافظة حلب. وهذه المحافظة هي احدى اكثر المناطق تضررا جراء النزاع، لاسيما مدينة حلب المنقسمة الى جزء شرقي تسيطر عليه المعارضة، وجزء غربي يسيطر عليه النظام الذي يحاصر ايضا الجزء الشرقي.

ويؤكد ابو زيد نيته العودة الى مدينته بعد اتمامه مناسك الحج.

لا تختلف كثيرا قصة عبدالله عن قصة الشاب محمد (26 عاما). فالاخير ايضا اوقف دراسته الادب العربي في جامعة حلب، وحمل السلاح ليقاتل في صفوف احدى الفصائل المسلحة ضد قوات النظام.

ويؤكد محمد الملتحي وذو الوجه النحيل والشعر البني، انها المرة الاولى يغادر فيها سوريا "لذا كان اليومان الاولان بعيدا منها صعبين".

يضيف "قدمنا لنؤدي مناسك الحج وباذن الله عائدون لندافع عن وطننا (...) ونحرره".

ومع اول ايام عيد الاضحى الاثنين، من المقرر ان يدخل وقف اطلاق النار المتفق عليه بين روسيا (الداعمة للنظام) والولايات المتحدة (المؤيدة للمعارضة) حيز التنفيذ في سوريا عند الساعة السابعة مساء.

وبموجب الاتفاق، يمتنع الجيش السوري عن أي اعمال قتالية في مناطق تواجد المعارضة المعتدلة والتي سيتم تحديدها بدقة وفصلها عن المناطق التي تتواجد فيها جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة). كما ينص على وقف كل عمليات القصف الجوي التي يقوم بها النظام في مناطق اساسية سيتم تحديدها، ووقف خصوصا القصف بالبراميل المتفجرة واستهداف المدنيين.

ويوضح محمد ان "احدا لا يعيش بشكل طبيعي" في حلب، وان السكان في مناطق المعارضة "لا يخرجون قبل التأكد" من ان محيطهم آمن، في ظل الضربات التي ينفذها الطيران، لاسيما بواسطة البراميل المتفجرة التي تلقيها الطائرات المروحية التابعة للنظام.

وعلى رغم ان النهلاوي يقيم في تركيا منذ اعوام، الا انه لم يفقد رد فعله التلقائي لدى سماعه اصوات مروحيات، وان كانت هذه المروحيات عائدة للسلطات السعودية، وتجوب السماء لضمان حسن سير المناسك.

ويقول النهلاوي ضاحكا بعدما عقد حاجبيه لبعض الوقت ونظر الى السماء "هذه ردة فعل لا تصدر سوى عن السوري".

يتابع "كل حاج من الحجاج السوريين لديه حكايات، عاش مشاهد" قاسية في الاعوام الماضية، وان "كل الحجاج بكل مشاكلهم وبكل الحوادث التي مرت معهم، يجتمعون في الحج ويتحدثون بهذه القصص ويتكامل المشهد السوري فعليا على ارض بيت الله الحرام".

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب