محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

تيم اوزبورن مدير جي.ام.ال خلال مؤتمر صحافي في لندن في 28 تموز/يوليو 2014

(afp_tickers)

حكمت محكمة التحكيم في لاهاي على روسيا بدفع تعويضات قياسية تبلغ 50 مليار دولار للمساهمين الذين كانوا يملكون الاكثرية سابقا في شركة يوكوس النفطية التي وضعت موسكو اليد عليها قبل عشر سنوات سنوات.

وصرح تيم اوزبورن مدير جي ام ال المساهمة الاكبر سابقا في المجموعة والتي رفع اثنان من فروعها الى جانب صندوق التقاعد لموظفي الشركة السابقين القضية ان "المساهمين الكبار في يوكوس لم يتلقوا تعويضا على خسارة استثماراتهم عندما وضعت روسيا يدها بشكل غير شرعي على الشركة".

واضاف "في مسوغاتها اكدت المحكمة بالاجماع وبشكل محدد ان تعدي الاتحاد الروسي على يوكوس ومؤسسيها ومن بينهم ميخائيل خودوركوفسكي، وموظفيها، كانت دوافعه سياسية".

وتابع ان "الهدف الرئيسي لهذا التعدي لم يكن استرجاع الضرائب بل التسبب بافلاس يوكوس لصالح الدولة، من خلال روسنفت".

وصدر هذا الحكم الذي اعتبره طرف الادعاء "تاريخيا" في 18 تموز/يوليو عن محكمة لاهاي الدائمة لكنه اعلن الاثنين. وهو يأتي في اجواء من التوتر للسلطة في روسيا التي تواجه عقوبات متزايدة من الغربيين بسبب الازمة في اوكرانيا.

واعلنت روسيا الاثنين انها ستستانف الحكم الصادر ضدها بدفع 50 مليار دولار من التعويضات للمساهمين في شركة يوكوس النفطية، معتبرة في الوقت نفسه ان محكمة التحكيم "لا تملك الصلاحية" لاصدار مثل هذا القرار.

واعلنت وزارة المالية الروسية في بيان "بسبب الثغرات الكبيرة في قرار محكمة التحكيم، ستحتج روسيا على هذه القرارات امام محاكم هولندا وتامل في التوصل الى نتيجة منصفة".

واوضح وزير المالية الروسي سيرغي ستورتشاك بحسب ما نقلت وكالة ايتار تاس للانباء "سيكون اجراء الغاء، احتجاج (على قرار المحكمة) وهدفه الحصول على الغاء".

واعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاثنين ان روسيا "ستستخدم كل الوسائل القانونية للدفاع عن موقفها". وقال في مؤتمر صحافي قبل وقت قصير على اعلان القرار الرسمي لمحكمة التحكيم في لاهاي ان "الجانب الروسي والسلطات التي تمثل روسيا في هذه القضية ستستخدم بالطبع كل الوسائل القانونية المتاحة للدفاع عن موقفها".

ومع ان الكرملين تبنى في الاشهر الاخيرة موقف تحد في الازمة الاوكرانية، اكد خبراء انه سيكون من الصعب على روسيا ان تتجاهل هذا القرار القضائي بدون استئنافه.

وحذر الحقوقي قسطنطين لوكويانوف في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الروسية ايتار تاس ان "القرار سيطبق بموافقة روسيا او بدونها ويمكن مصادرة ودائعها في الخارج".

واكد فيكتور غيربوتوف من مكتب المستشارين في التحكيم الدولي نوير "اذا رفضت روسيا تنفذ قرار المحكمة طوعا فسيكون على الدول التي تعترف بالتحكيم جمع الممتلكات التي لا تتمتع بالحصانة".

واعرب اوزبورن عن ارتياحه في مؤتمر صحافي في لندن، معتبرا "انها خطوة كبيرة الى الامام لكبار المساهمين الذين كافحوا طوال اكثر من 10 سنوات من اجل هذا القرار".

وقبل عشر سنوات قامت السلطات الروسية بوضع اليد على الشركة التي كانت الاولى في البلاد في قطاع النفط متهمة اياها بالتهرب الضريبي وباعتها بالتجزئة، واغلبها الى مجموعة روسنفت العامة للنفط.

وسجن مؤسسها الرئيسي ميخائيل خودوركوفسكي ثم اعفى عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل مفاجئ في 20 كانون الاول/ديسمبر، بعد ان امضى عقدا من الزمن خلف القضبان.

ورحب خودوركوفسكي بقرار محكمة لاهاي معتبرا انها "اول محكمة مستقلة تدرس قضية يوكوس بشكل كامل وشامل".

الا ان خودوركوفسكي اكد انه تخلى عن كل اسهمه في "جي ام ال" لشريكه السابق والرجل الذي يتمتع بثقه ليونيد نيفزلين وشدد على ان هذا الحكم لن يعود عليه باي فائدة مالية.

واكدت روسنفت من جهتها ان شراء اصول يوكوس "كان مشروعا بالكامل ومتماشيا مع التشريعات السارية". واضافت في بيان انه "لا يمكن مطالبة (روسنفت) باي شيء في اعقاب صدور قرار" المحكمة معتبرة ان "لا يمكن ان يكون له اي تاثير سلبي على الانشطة التجارية للشركة او ممتلكاتها".

وطالب المدعون بتعويضات اجمالية بقيمة 113 مليار دولار، اي اكثر باربعة اضعاف استثماراتهم الاصلية في الشركة السابقة، مؤكدين ان قيمتها الحالية لو كانت موجودة لكانت اكبر بكثير اليوم.

واشاروا الى عدم امكانية احالة القضية الى الاستئناف معربين عن الثقة في احترام موسكو لقرار القضاء الدولي.

ورحب محاميهم ايمانويل غايار بقرار "تاريخي بالاجماع" لمحكمة التحكيم في لاهاي بعد "معركة من عشر سنوات"، فالتعويض المفروض يوازي 20 ضعفا لاعلى حكم تعويض صادر عن هذه الهيئة.

وللفوز بالقضية، استند المدعون الى اتفاقية شرعة الطاقة التي تحمي الاستثمارات في مشاريع الطاقة.

والمستفيد الاول من هذا القرار هو "جي ام ال" وهي شركة قابضة تتخذ مقرا في جبل طارق وكانت تملك الحصة الاكبر من اسهم يوكوس.

وذكر خودوركوفسكي الثري السابق المعارض للكرملين والاكثر ثراء في روسيا سابقا، بعيد الافراج عنه بانه لم يعد مشاركا في الملاحقات القضائية ضد الدولة الروسية.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب