محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

فتى فلسطيني ينظر في 5 اب/اغسطس 2014 الى كتابات تشتم حماس خلفها جنود اسرائيليون استخدموا مدرسة بيت حانون للبنات قاعدة في اثناء هجومهم البري في قطاع غزة

(afp_tickers)

نجحت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في تعزيز مكانتها وعودتها الى المشهد السياسي بقوة بعد العملية العسكرية الاسرائيلية على غزة حسبما يرى محللون يؤكدون ان الحركة تحتاج الى استثمار هذا الانجاز بطريقة تسمح برفع الحصار المفروض على القطاع.

ودخلت تهدئة هشة في قطاع غزة يومها الثاني الاربعاء فيما يستعد وفدان اسرائيلي وفلسطيني لاجراء محادثات مهمة في القاهرة في محاولة لتمديد التهدئة المعلنة لمدة 72 ساعة والتي دخلت حيز التنفيذ الثلاثاء.

وبدأ العمل بالتهدئة في اليوم التاسع والعشرين لبدء الهجوم الاسرائيلي على غزة الذي اسفر منذ 8 تموز/يوليو عن مقتل 1875 فلسطينيا على الاقل معظمهم من المدنيين، فيما قتل من الجانب الاسرائيلي 64 جنديا وثلاثة مدنيين بينهم اسرائيليان.

ورأى مراقبون ان كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس سجلت "انجازات ملموسة" في المواجهة العسكرية الدائرة مع القوات الاسرائيلية على جبهة حدود قطاع غزة، سمحت لها بتعزيز مكانتها الى حد كبير.

واكد عدنان ابو عامر استاذ العلوم السياسية في جامعة الامة ان "الحرب اعادت حماس للواجهة السياسية الاقليمية والدولية بقوة"، مشيرا الى ان دولا كبرى من بينها الولايات المتحدة باجراء اتصالات غير مباشرة مع الحركة بعد العزلة التي عانت منها على اثر اقصاء الرئيس الاسلامي السابق محمد مرسي في مصر والازمة الاقتصادية الخانقة.

واضاف ان الحركة حققت "انجازات عسكرية غير متوقعة لكتائب القسام" مما سيسمح لها بجني "مكاسب سياسية".

من جهته، رأى استاذ العلاقات الدولية في جامعة غزة جمال القاضي ان "شعبية حماس تصاعدت فلسطينيا وعربيا بعد ان اوجعت اسرائيل".

اما مخيمر ابو سعدة استاذ العلوم السياسية في جامعة الازهر، فقد رأى ان العملية العسكرية الاسرائيلية حققت اهدافا عكسية.

وقال "بدلا من الضغط على الفلسطينيين للثورة ضد حماس تبنى الناس الذين تضربهم اسرائيل بلا ذنب موقف حماس بضرورة انهاء الحصار على الاقل لانهم يموتون ببطء والالتفاف حول المقاومة".

واعتبر وجيه ابو ظريفة استاذ العلوم السياسية في جامعة فلسطين ان حماس "قدمت نموذجا لادارة المعركة في وجه الة القمع الاسرائيلية الهمجية واستطاعت كسب ود الشعب في التعبير عن مطالبه برفع الحصار".

واضاف "رغم حجم الدمار المرعب، قرر الناس التضحية والموت بسرعة بدلا من الموت ببطء لكن يجب ضمان تحقيق انجاز يوازي حجم التضحيات".

وقال جمال القاضي ان حماس يمكن ان تحافظ على مكانتها "اذا تصرفت بذكاء وبرغماتية في تحويل الانجاز العسكري الى سياسي اقلها رفع الحصار بالكامل".

وبعد ان اكد انه يتوقع ان تتحسن العلاقة بين الحركة ومصر، اوضح انه "لا ينبغي ان تصر حماس على فتح معبر رفح لانه يمكن حل قضية المعبر لاحقا مع مصر من خلال تحمل السلطة المسؤولية".

وتابع "على حماس ان تدرك انه "لا يمكن الحصول على كل شيء".

من جهته، قال وجيه ابو ظريفة ان ازمة حماس الاقليمية "لن تحل لانها جزء من ازمة الاخوان المسلمين". وحذر الحركة الاسلامية من ان "تصاب بالغرور" داعيا اياها الى انجاز المصالحة مع منظمة التحرير الفلسطينية.

واضاف انه "مطلوب من حماس القيام بخطوات تثبت انها حركة وطنية فلسطينية وان تبنت فكر الاخوان، عبر قطع اي صلة بالاخوان لانها محظورة في دول عربية مثل مصر".

وتابع ان "هذا سيفتح الباب لتحسين العلاقة مع مصر ودعم وجودها عربيا لتكون جزءا من النظام السياسي الفلسطيني".

وبعد اقالة الرئيس المصري الاسلامي محمد مرسي في تموز/يوليو 2013 بدت حركة حماس المنبثقة من جماعة الاخوان المسلمين معزولة وضعيفة، خصوصا مع تسلم عبد الفتاح السيسي العدو اللدود لهذه الجماعة مقاليد السلطة في مصر.

وسارعت السلطات المصرية الى اقفال انفاق التهريب بين قطاع غزة ومصر وتشديد فترات اغلاق معبر رفح ما ادى الى خنق هذا القطاع اقتصاديا وهو الخاضع اصلا لحصار اسرائيلي خانق منذ العام 2006.

لكن استاذ الفلسفة في جامعة بيرزيت في الضفة الغربية مدير مؤسسة مواطن لدراسات الديموقراطية وحقوق الانسان جورج جقمان رأى انه "لا زال من المبكر الحديث عن ارتفاع او انخفاض شعبية حماس لان الامر سيبقى مرهونا بالنتائج من المفاوضات الدائرة" في القاهرة.

واضاف ان "مطالب حماس والفصائل الفلسطينية لغاية الان هي مطالب حياتية، فاذا تحققت هذه المطالب التي يشعر بها اهالي غزة فان هذا سيسهم في رفع اسهم حماس اكثر، اما اذا كانت نتائج هذه المطالب باهتة لا تتلاءم مع حجم التضحيات، فان هذا الامر لن يسهم في رفع اسهم حماس بل على العكس".

وكانت منظمة التحرير الفلسطينية وحماس اتفقتا في 23 نيسان/ابريل لوضع حد للانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة منذ 2007، مما سمح بتشكيل حكومة وفاق وطني تضم شخصيات مستقلة.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب