محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان متحدثا في جنازة ضحايا محاولة الانقلاب في اسطنبول في 17 تموز/يوليو 2016

(afp_tickers)

اوقفت السلطات التركية مئات الجنرالات والقضاة والمدعين في انحاء البلاد بتهمة دعم محاولة الانقلاب في مختلف انحاء تركيا، في ما يبدو انه عملية تطهير واسعة اثارت ردود فعل غربية حازمة.

وتعهد الرئيس التركي الاسلامي المحافظ رجب طيب اردوغان الاحد القضاء على "الفيروس" المنتشر داخل الدولة، متحدثا امام حشد من انصاره في مسجد الفاتح خلال تكريم لضحايا محاولة الانقلاب.

وقال "سنواصل تطهير كل مؤسسات الدولة من الفيروس (...) هذا الفيروس ويا للاسف، مثل السرطان، انتشر في الدولة برمتها"، داعيا انصاره الى البقاء في الشارع للتظاهر تأييدا للنظام.

واشار اردوغان الاحد الى احتمال اعادة العمل بعقوبة الاعدام في تركيا بعد ان الغيت في 2004 في سياق ترشح تركيا للانضمام الى الاتحاد الاوروبي، وذلك بغرض التصدي لهذا "الفيروس" المتآمر.

وقال اردوغان مخاطبا انصاره في اسطنبول الذين طالبوا باعدام الانقلابيين "نحن نصغي لطلبكم هذا (..) اعتقد ان حكومتنا ستبحث الامر مع المعارضة وسيتم اتخاذ قرار بلا ادنى شك".

وذكرت وكالة انباء الاناضول ان مساعد اردوغان قد اعتقل الاحد في اطار التحقيق حول محاولة الانقلاب التي وقعت ليل السبت الاحد.

وصرح وزير العدل بكير بوزداغ الاحد "عملية التطهير مستمرة" بحسب ما نقلت وكالة انباء الاناضول تعليقا منه على حملة التوقيفات الجارية، مضيفا "هناك زهاء ستة الاف موقوف".

وكانت الحكومة اعلنت السبت توقيف نحو ثلاثة الاف جندي لاتهامهم بالضلوع في محاولة قلب نظام اردوغان في وقت متأخر ليل الجمعة. وانتهى الانقلاب فجر السبت بعد ليلة شهدت اعمال عنف ادت الى مقتل 265 شخصا على الاقل في انقرة واسطنبول.

واثارت عملية التطهير قلقا بالغا لدى الغرب وردود فعل حازمة. وذكر الرئيس الاميركي باراك اوباما تركيا "بالحاجة الحيوية" الى ان يتصرف جميع الاطراف المعنيون "في اطار دولة القانون" بعد محاولة الانقلاب.

- الانقلاب ليس "شيكا على بياض" -

وطالب وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت الاحد باحترام دولة القانون في تركيا، معتبرا ان الانقلاب لا يعطي "شيكا على بياض" للرئيس التركي من اجل تنفيذ حملة "تطهير".

وهي مخاوف لم يشاركه اياها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي "امل في عودة الى النظام الدستوري والاستقرار سريعا"، طالبا من انقرة تأمين سلامة السياح الروس.

ودعا الوزير التركي للشؤون الاوروبية عمر تشيليك الاحد الاتراك الذين نجح النظام في تعبئتهم على نطاق واسع اثناء محاولة الانقلاب، الى البقاء في الشارع للاحتفال بهذا "النصر للديموقراطية"، في رسالة على موقع تويتر.

وقال في تغريدة ان "الرسائل التي تقول +يمكنكم العودة الى منازلكم+ المرسلة الى هواتفكم ارسلها داعمو النظام العسكري. نحن في الساحات. السهر على الديموقراطية مستمر".

من جهة اخرى رحبت وسائل الاعلام على اختلافها بفشل الانقلاب، الذي احتفلت به بالامس حشود من الاف المواطنين خصوصا في اسطنبول وانقرة وازمير وسط فيض من الاعلام التركية وصخب النفير.

واشادت صحيفة "صباح" الموالية للحكومة بالـ"ملحمة الديموقراطية" فيما كتبت صحيفة "خبرتورك" "صوت واحد ضد الانقلاب".

وذكرت الصحيفة بقيام الاحزاب الاربعة الممثلة في البرلمان السبت بالتوقيع على اعلان مشترك واداء النشيد الوطني في اجماع استثنائي في تركيا. كما انضم عالم الاعمال والنقابات الى ادانة الانقلاب.

لكن صحيفة "جمهورييت" المعارضة اعربت عن القلق ازاء اعمال العنف الشرسة التي شهدتها ليلة الجمعة السبت. وعنونت "تركيا تلقت ضربة" على صورة رجل ينهال ضربا بالحزام على جنود استسلموا على جسر البوسفور، فيما توالت معلومات عن اعمال عنف اسفر احدها عن قتيل.

- حملة توقيفات -

بعد انذار الانقلابيين بأنهم "سيدفعون ثمنا باهظا"، نفذت الحكومة تهديدها ببدء حملة توقيفات واسعة النطاق في كل انحاء البلاد واوقف نحو ثلاثة الاف جندي وعشرات الجنرالات والقضاة والمدعين بحسب الاعلام.

واعلن تلفزيون "ان تي في" توقيف 34 جنرالا برتب مختلفة حتى الساعة، غالبيتهم من الشخصيات الشديدة الرمزية في الجيش على غرار قائدي الفيلق الثالث اردال اوزتورك والفيلق الثاني المتمركز في ملاتيا ادم حدودي.

كذلك اعلنت وكالة انباء الاناضول توقيف قائد حامية دنيزلي (غرب) الى جانب 51 جنديا في وقت مبكر صباح الاحد.

واوقف ايضا الجنرال بكير ارجان فان من سلاح الجو الى جانب نحو 12 ضابطا من رتب ادنى السبت في قاعدة انجرليك (جنوب) التي يستخدمها التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، على ما ذكرت صحيفة "حرييت" الاحد، مضيفة انهم يخضعون حاليا للاستجواب.

وافاد مسؤول تركي وكالة فرانس برس ان انقرة تشتبه باستخدام قاعدة انجرليك لامداد الطائرات المقاتلة التي استخدمها الانقلابيون مساء الجمعة.

واضافت الاناضول ان الحملة لم تقتصر على الجيش، لافتة الى صدور مذكرات توقيف بحق 2745 قاضيا ونائبا عاما في كل انحاء تركيا. واكد تلفزيون "ان تي في" توقيف اكثر من 500 منهم حتى الان.

وفي ظل صعوبة تحديد عدد الموقوفين الاجمالي، تحدثت وكالة دوغان من جانبها عن توقيف 44 قاضيا ومدعيا ليل السبت الاحد في مدينة قونيا (وسط) و92 في غازي عنتاب (جنوب شرق).

وكلفت السلطات مدعين في انقرة التحقيق في محاولة الانقلاب، فيما تتهم الموقوفين بالارتباط بالداعية الاسلامي فتح الله غولن المقيم في المنفى في الولايات المتحدة. ونفى الداعية قطعا اي علاقة له بعد ان اتهمه اردوغان بالتخطيط للانقلاب.

وطالب اردوغان واشنطن بتسليم عدوه اللدود، فيما ذهب وزير العمل في حكومته سليمان سويلو ابعد من ذلك، متهما الولايات المتحدة بالوقوف خلف المحاولة الانقلابية. وقال "الولايات المتحدة تقف وراء هذا الانقلاب. بعض المجلات الصادرة هناك تنشر معلومات (في هذا الاتجاه) منذ بضعة اشهر. الولايات المتحدة ملزمة بتسليمنا فتح الله غولن".

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب