أ ف ب عربي ودولي

فلسطيني يتلقى العلاج من السرطان في مستشفى في غزة، الخميس 6 نيسان/ابريل 2017

(afp_tickers)

ينتظر فؤاد سكيك منذ كانون الاول/ديسمبر الماضي الحصول على تصريح اسرائيلي يسمح له بالخروج من قطاع غزة المحاصر، ليعالج من السرطان في اسرائيل، ولكن مثل آلاف الغزيين، يؤكد انه لم يتلق ردّا.

وتفرض اسرائيل منذ عشر سنوات حصارا جويا وبريا وبحريا على القطاع الذي يبلغ عدد سكانه أكثر من مليوني شخص.

وبحسب ارقام صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله، فقد أنفقت الوزارة في عام 2016، 67,5 مليون شيكل (اكثر من 17 مليون يورو) لارسال قرابة 2500 مريض من القطاع الى مستشفيات في اسرائيل والقدس وحتى الاردن ومصر.

ويقول الرجل (53 عاما) لوكالة فرانس برس "في نهاية 2016، كنت بحاجة الى صورة المسح الذري في اسرائيل، وتقدمت للحصول على تصريح اسرائيلي لي ولزوجتي كمرافقة معي، وفوجئت بعدم الموافقة حتى الان". ويؤكد ان السرطان انتشر في جسمه بفعل أشهر من الانتظار.

وسكيك ليس الوحيد، بحسب ما يقول محمد المقادمة، مسؤول المنظمات الدولية في هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية المسؤولة عن تنسيق العبور الى اسرائيل.

ويقول المقادمة "كنا نحصل على تصاريح سفر ل125 مريضا يوميا، أما الآن فنحصل على 40 او 50 تصريحا".

وأضاف "التعقيدات الاسرائيلية تزداد وكل الحجج تندرج تحت بند الامن"، مؤكدا ان هذه الحجج "غير منطقية وغير معقولة".

وبحسب ارقام صادرة عن منظمة الصحة العالمية، فإن 53% من قرابة 3000 مريض تقدموا بطلبات في كانون الثاني/يناير للحصول على تصاريح، تم رفضهم او لم يحصلوا على اي اجابة. وتم تأخير او رفض منح تصاريح ل61 % من مرافقي المرضى.

في المقابل، أكدت الادارة المدنية التابعة لوزارة الدفاع والمسؤولة عن تنسيق أنشطة الجيش الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة، في رد مكتوب لوكالة فرانس برس، ان هناك ارتفاعا في عدد المرضى ومرافقيهم الذين يخرجون من غزة، مشيرة الى ان 30,768 شخص خرجوا من قطاع غزة في عام 2016.

وبحسب الادارة المدنية، "نشهد ارتفاعا في عدد محاولات حماس استغلال المساعدات الاسرائيلية لاهداف ارهابية"، مبررة استجوابها للمرضى وطول عملية الحصول على تصريح.

وبسبب نقص كبير في الخدمات الطبية، لا خيار امام مرضى السرطان في قطاع غزة سوى الخروج من المنطقة الفقيرة التي لا تتوفر فيها خيارات علاجية كثيرة غير الجراحة. كما لا يوجد فيها العلاج بالاشعة أو العلاج الكيميائي.

ويقول مسؤول منظمة الصحة العالمية في غزة محمود ضاهر ان كل ستة مرضى بالسرطان من أصل عشرة بحاجة الى علاج غير متوفر في القطاع الفقير.

ويتحدث رئيس قسم أمراض الاورام والسرطان في مستشفى الرنتيسي في غزة خالد ثابت عن ارتفاع في حالات التشخيص بمرض السرطان في القطاع، مشيرا الى ان هناك ما بين 1600 الى1800 حالة سنوياً، اي بزيادة 20% عن السنوات السابقة.

في عام 2016، تقدم المركز الفلسطيني لحقوق الانسان بطلبات لمنح تصاريح لحوالى 1040 مريضا منعوا من دخول اسرائيل لأسباب امنية، بحسب ما يقول محامي المركز محمد بسيسو.

ويتابع بسيسو ان المركز "حصل على 418 موافقة حتى الان"، ولكنه يشير الى ان بعض التصاريح تأتي بعد فوات الاوان.

وتوفي الفتى احمد شبير (17 عاما) في كانون الثاني/يناير الماضي بسبب عدم تمكنه من الخروج من قطاع غزة لتلقي العلاج بسبب مرض في القلب.

وبحسب منظمة الصحة العالمية والمركز الفلسطيني لحقوق الانسان، تقدمت عائلة الفتى باربعة طلبات للحصول على اذن بالخروج منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وخضعت والدته للاستجواب من السلطات الاسرائيلية. لكن الإذن لم يأت.

ورفضت السلطات الاسرائيلية مرتين منح الفتى اذنا بالخروج بينما لم يتم الرد على الطلب الثالث. وبعد اضطرار العائلة الى تأجيل ثلاثة مواعيد طبية، تم تقديم طلب رابع في شهر كانون الثاني/يناير الماضي، ولكن لم يتوفر الوقت للنظر فيه كون احمد توفي بالفعل.

- مبادرات خاصة -

وفي قطاع غزة، يسعى البعض الى ايجاد حلول بديلة تسمح للفلسطينيين الذين لا ينجحون في الحصول على تصريح بالخروج بتلقي العلاج الملائم في القطاع.

ويسعى ثروت الحلو الى افتتاح اول مستشفى خاص في القطاع مع 90 سريرا.

وسيحمل ذلك بعض الارتياح لقرابة مليوني شخص يقيمون في غزة، حيث يوجد نقص في الاسرة الطبية، بحسب مدير عام المستشفيات في حكومة حماس في غزة عبد اللطيف الحاج.

ويقول الحاج انه يوجد 11 سريرا لكل 10 الاف مواطن ما "يشكل عبئا كبيرا في المستشفيات الحكومية".

ولكن يبقى دخول المواد والمعدات الطبية بما في ذلك الالات والمواد الكيميائية المطلوبة في علاج السرطان امرا معقدا.

وتقول الادارة المدنية الاسرائيلية ان هذه المعدات "تم تصنيفها انها ذات استخدام مزدوج، ويمكن استخدام هذه المعدات لاعمال ارهابية بالاضافة الى الحاجات الطبية ولذلك لا بد من تصريح امني قبل ادخالها".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي