محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

مقاتل موالي لروسيا في دونيتسك

(afp_tickers)

يستعد المتمردون الموالون لروسيا الاثنين للدفاع عن معقلهم الرئيسي دونيتسك، فيما تتقدم قوات كييف نحو هذه المدينة بعد ان سيطرت السبت والاحد على مدن اخرى من بينها سلافيانسك التي اخلاها المتمردون بدون معارك.

واكد عدد من قادة الانفصاليين تصميمهم على القتال بعد "الانسحاب التكتيكي" هذا، مؤكدين بحسب احدهم دينيس بوشيلين ان الدفاع عن دونيتسك، كبرى مدن حوض دونباس الغني بالفحم، سيشكل منعطفا في نزاعهم مع كييف.

وصباح الاثنين ساد الهدوء المدينة ولم ترصد استعدادات عسكرية او اي وجود كثيف لمسلحين في شوارعها حيث تراجعت حركة الناس.

غير ان المتمردين تحدثوا عن معارك على تلة ساور- موغيلا الاستراتيجية على بعد نحو اربعين كلم من دونيتسك، مؤكدين انهم صدوا تقدما للواء المتطوعين "ازوف". ولم تؤكد السلطات الاوكرانية هذه المعلومات.

ومساء الاثنين، دعا الرئيسان الاميركي باراك اوباما والفرنسي فرنسوا هولاند في بيان نظيرهما الروسي فلاديمير بوتين الى "الضغط على الانفصاليين" الموالين لموسكو "ليوافقوا على الحوار مع السلطات الاوكرانية".

ويصعب تقدير القدرات العسكرية للمتمردين الذين يعدون بضعة الاف من المقاتلين في منطقتي دونيتسك ولوغانسك. وشوهدت قوافل تنقل مئات الرجال تدخل الى دونيتسك في نهاية الاسبوع، اضافة الى مدرعات وشاحنات مجهزة بمضادات للطائرات.

ولا يبدو الدفاع عن مدينة كبيرة بهذا الحجم مضمونا، على الرغم من اقامة المتمردين حواجز مراقبة معززة على المحاور الرئيسية.

وفي الوقت نفسه يواجه الجيش الاوكراني والحرس والوطني وفصائل المتطوعين المرافقين لهم مهمة صعبة. فدونيتسك تضم مليون نسمة، والرئيس الاوكراني بترو بوروشنكو تعهد بعدم تعريضهم للخطر.

غير ان دخول المدينة بالدبابات والمدرعات سيعرضها لنيران الاسلحة المضادة للدبابات التي يملك المتمردون الكثير منها، على ما بدا من ترسانتهم المصادرة في سلافيانسك. كما ان اي حرب شوارع، بحسب ما ذكر المتمردون، ستؤدي الى اراقة الكثير من الدماء.

وافاد وزير الدفاع المؤقت السابق ميخائيلو كوفال ان الاستراتيجية التي وضعها بوروشنكو بنفسه تقضي بفرض "حصار" على دونيتسك والمدينة الاخرى المتمردة لوغانسك. وسيجبر هذا "الحصار الكامل" المتمردين "على القاء السلاح"، على ما اعتبر في مقابلة تلفزيونية.

والواقع ان القوات النظامية بدأت بالفعل تضيق الخناق على المتمردين. فهي موجودة منذ البداية على ابواب دونيتسك غربا حيث ظلت تسيطر على المطار الذي يشهد محيطه دوريا مواجهات متقطعة. كما انها تقترب من الشمال منذ ثلاثة ايام.

لكن المجهول الاكبر يبقى مدى الدعم الذي قد يقدمه سكان دونيتسك الى المقاتلين المتمردين.

والاحد تجمع اكثر من الفي مناصر لـ"جمهورية دونيتسك الشعبية"، وهو رقم متواضع نظرا الى عدد سكانها المليون، مؤكدين نيتهم الدفاع عنها.

وهناك غموض اخر يتمثل في درجة الدعم التي يمكن ان يقدمها الكرملين للمتمردين في مواجهة الهجوم على دونيتسك. وراى فولوديمير فيسنكو رئيس مركز الدراسات السياسية (بنتا) انه "ستكون هناك ضغوط (في روسيا) على بوتين لادخال قوات الى دونباس، لكن من المرجح ان تدعم موسكو الانفصاليين بواسطة شحنات اسلحة وتمركز قواتها على الحدود" لان تدخلا مباشرا "سيسبب موجة ثالثة من العقوبات وبوتين يريد تفاديها".

واستبعد المحلل السياسي في معهد التعاون الاوروبي الاطلسي فولوديمير غورباتش في الاجمال دخول جنود روس الى اوكرانيا، معتبرا ان "هذه المسالة لم تعد ورقة في اللعبة الدبلوماسية للرئيس الروسي".

وفي هذه اللعبة، تتمتع موسكو بدعم غير مباشر من الاوروبيين وخصوصا من برلين التي تسعى الى دفع كييف لقبول وقف اطلاق نار غير مشروط وهو ما ترفضه اوكرانيا معتبرة انه لن يؤدي الا الى تعزيز قدرة الانفصاليين طالما يسيطرون على اجزاء من الحدود مع روسيا.

ودعا وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير الذي يزور مونغوليا، الاثنين كييف الى التحاور مع الانفصاليين للبحث عن وقف اطلاق نار، محذرا من انه لن يكون هناك حل عسكري بحت للنزاع.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب