محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

رأت الحكومة في جنوب السودان الشهر الماضي إنه ليس مناسبا الاحتفال بعيد الاستقلال، لاغية الاحتفالات للعام الثاني تواليا في البلد الذي أصبرح قبل ست سنوات أحدث دول العالم لكنه الأن يعاني من حرب أهلية طاحنة خلفت آلاف القتلى وملايين النازحين.

(afp_tickers)

تحل ذكرى الاستقلال في جنوب السودان الأحد دون احتفالات رسمية في الدولة الناشئة حديثا وتمزقها حرب أهلية وحشية ومدمرة ومستمرة بلا هوادة.

وأجبرت الحرب نحو ثلث السكان على الفرار من منازلهم ما ادى الى احدى أسوأ أزمات اللاجئين في العالم، كما قتل عشرات الآلاف، فيما لا تزال المجاعة والنقص في الغذاء يهددان ملايين آخرين.

ويقول الحارس الليلي آريك ماجوك، البالغ 34 عاما والأب لثلاثة أطفال "ليس هناك ما احتفل به اليوم".

وفي 9 تموز/يوليو 2011، حضرت كبار الشخصيات من جميع ارجاء العالم مع حشود السودانيين الجنوبيين مراسم الاحتفال بحصول بلادهم على الاستقلال من السودان، بعد عقود طويلة من الحرب الأهلية.

لكن كانون الأول/ديسمبر 2013 اندلعت الحرب مجددا في الامة الوليدة، مع اتهام الرئيس سالفا كير نائبه السابق رياك مشار بالتواطؤ للانقلاب عليه، لتبدا المعارك بين القوات التابعة لهما.

واتسمت الحرب المندلعة بين الطرفين بانتهاكات عرقية والعنف الجنسي والوحشية المفرطة التي يدفع المدنيون ثمنها بشكل رئيسي.

والشهر الماضي، اعتبرت الحكومة في جنوب السودان إنه ليس من المناسب الاحتفال بعيد الاستقلال، لاغية الاحتفالات للعام الثاني على التوالي.

وقال الناطق باسمها ميشال مكوي إن "وضعنا لا يستدعي الاحتفال".

وصباح الأحد، لم تكن هناك اي لافتات تشيد بالاستقلال، عوضا عن ذلك كانت الأجواء المثقلة بالحزن لما يحدث تسود الشوارع الهادئة.

- "لا سلام، لا استقرار"-

ورغم ذلك، فأن الحارس ماجوك ليس نادما على الاستقلال.

وقال في هذا الصدد "لست نادما على التصويت لاستقلال جنوب السودان.رغم ذلك فأنني غاضب بسبب الطريقة التي تدار بها الأمور في جنوب السودان".

وأضاف "لم أتوقع ذلك"، في إشارة منه للتضخم المتصاعد وأزمة الغذاء.

انهارت عملة جنوب السودان من 18,5 جنيها مقابل الدولار في كانون الأول/ديسمبر 2015 إلى 140 جنيها في السوق السوداء في جوبا. وبلغ التضخم مستويات قياسية إذ ارتفع بنسبة 730% حسب أرقام البنك الدولي.

بدوره، لا يرى الموظف الحكومي واني جون (39 عاما) سببا للاحتفال.

وقال جون "ليس هناك سلام واستقرار. الناس تموت وقادتنا لا يعملون على حلحلة الاوضاع. لست مواطنا سعيدا".

واكد ان "ما نريده ببساطه هو السلام".

ومع اشتداد حدة معاناة المقيمين في جوبا، تحاول وكالات الاغاثة الدولية مواجهة أزمات جنوب السودان المتعددة وجمع تبرعات بشكل عاجل.

وقال ممثل منظمة الامم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في السودان ماهيمبو مدوي إن "ملايين الأطفال في جنوب السودان يعانون من مصاعب لا تصدق، وتراجع في مجالات التعليم والغذاء والصحة والحقوق".

وتشير اليونيسيف الى نزوح حوالي مليوني طفل من منازلهم خلال الحرب الدائرة منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف فيما قتل 2500 طفل على الأقل.

وقال المجلس النروجي للاجئين إن هناك القليل الذي يستدعي الاحتفال بحلول الذكرى السادسة لاستقلال جنوب السودان.

وقالت ريحانا زوار مديرة هذه المنظمة الخيرية في جنوب السودان إن "استقلال جنوب السودان يخيم عليه أزمة غذاء غير مسبوقة".

وأضافت "اثار الحصول على الاستقلال آمال في السلام والتنمية (...) لكن الأزمة ادت الى نزوح 4 ملايين جنوبي سوداني من منازلهم".

وتابعت "للأسف هناك أسباب قليلة للاحتفال في ظل ما يواجهه الناس من ازمة غذاء حادة تزداد حدتها شهريا".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب