Navigation

رئيس الوزراء اللبناني المكلف مصطفى أديب يعتذر عن مهمة تشكيل الحكومة

صورة وزعتها وكالة جالاتي ونهرا للصور بتاريخ 26 أيلول/سبتمبر 2020 تظهر رئيس الوزراء اللبناني المكلف مصطفى أديب afp_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 26 سبتمبر 2020 - 15:38 يوليو,
(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

اعتذر رئيس الوزراء اللبناني المكلف مصطفى أديب السبت عن مهمة تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وسط مطالبات دولية متزايدة بحكومة تنفذ إصلاحات ضرورية لإخراج هذا البلد من أسوء أزمة اقتصادية يواجهها منذ عقود.

وقال أديب في كلمة متلفزة "انني اعتذر عن متابعة مهمة تشكيل الحكومة" مقدما اعتذاره للشعب اللبناني لعدم تمكنه "من تحقيق ما يطمح إليه".

وكانت حكومة سلفه حسان دياب والمكلّفة حاليا تصريف الأعمال، استقالت بعد الانفجار المروع في مرفأ بيروت في الرابع من آب/أغسطس والذي أدى إلى سقوط أكثر من 190 قتيلا وآلاف الجرحى وألحق دمارا هائلا في مناطق كاملة من العاصمة اللبانية.

ومنذ تكليفه تشكيل الحكومة في 31 آب/اغسطس، سعى أديب إلى تشكيل حكومة اختصاصيين قادرة على إقرار الإصلاحات الضرورية.

واصطدمت جهوده خصوصا بإصرار الثنائي الشيعي ممثلاً بحزب الله، القوة السياسية والعسكرية الأبرز في البلاد، وحليفته حركة أمل بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري، على تسمية وزرائهما والتمسّك بحقيبة المال.

ويقول مراقبون إن العقوبات الأميركية الأخيرة على وزيرين سابقين، أحدهما المعاون السياسي لبري وزير المال السابق على حسن خليل ثم على شركتين قالت واشنطن إنهما مملوكتان لحزب الله، زادت من تعنت الثنائي.

وتمارس فرنسا ضغوطاً منذ انفجار المرفأ على القوى السياسية لتشكيل حكومة تنفذ إصلاحات عاجلة مقابل حصولها على دعم مالي دولي لانتشال البلاد من أزمتها الاقتصادية. وفاقم انتشار فيروس كورونا المستجد ثم الانفجار الوضع الكارثي.

ومساء السبت، أعلنت الرئاسة الفرنسية أنّ الرئيس إيمانويل ماكرون سيتحدث مساء الأحد في مؤتمر صحافي حول الوضع السياسي في لبنان عقب اعتذار أديب.

وكان ماكرون قد حذّر في 2 أيلول/سبتمبر من "تداعيات عدم وفاء الفرقاء اللبنانيين بتعهّداتهم بحلول تشرين الأول/اكتوبر".

- "عدم احترام التعهّدات" -

وأعلن ماكرون في ختام زيارته لبيروت مطلع الشهر الحالي التزام القوى السياسية تأليف "حكومة بمهمة محددة" تتولى إصلاحات أساسية واستعادة ثقة الشارع، خلال مهلة أسبوعين. لكن هذه المهلة انقضت دون أن تتشكل الحكومة الجديدة.

وقال أديب في كلمته المتلفزة "مع وصول المجهود لتشكيل الحكومة إلى مراحله الأخيرة، تبيّن لي بأن هذا التوافق الذي على أساسه قبلت هذه المهمة الوطنية (...) لم يعد قائماً".

وقالت الرئاسة اللبنانية في بيان إن الرئيس ميشال عون قَبلَ اعتذار أديب عن مهمة تشكيل الحكومة، وسيتّخذ "الإجراءات المناسبة وفقاً لمقتضيات الدستور".

وقال عون إن "المبادرة التي اطلقها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لا تزال مستمرة، وتلقى مني كل الدعم".

وشهدت البلاد أزمات متراكمة منذ في تشرين الأول/أكتوبر حين خرج آلاف اللبنانيين في احتجاجات مطالبة بتحسين الوضع المعيشي واسقاط النظام السياسي الطائفي.

وجاء انفجار مرفأ بيروت ليفجر غضب اللبنانيين مجدداً، ورافقته هذه المرة ضغوط سياسية دولية قادتها فرنسا بالدرجة الأولى، ودعا رئيسها إيمانويل ماكرون إلى وضع "ميثاق سياسي جديد" وإجراء "تغيير حقيقي".

-ردود أفعال-

وفي سياق ردود الأفعال، أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري تمسّكه بالمبادرة الفرنسية.

وجاء في بيان لمكتبه الإعلامي أن "لا أحد متمسكا بالمبادرة الفرنسية بقدر تمسكنا بها ولكن هناك من أغرقها فيما يخالف كل الأصول المتبعة".

وأصدر رؤساء الحكومة السابقون نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، وتمام سلام بياناً مشتركاً عبّروا فيه عن أسفهم جراء "الالتفاف على هذه الفرصة التي اتيحت للبنان".

وقال البيان "أصبح واضحا أن الأطراف المسيطرة على السلطة لا تزال في حالة إنكار شديد ورفض لإدراك حجم المخاطر الرهيبة التي أصبح يتعرض لها لبنان".

وقال رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري في بيان "نقول الى اولئك الذين يصفقون اليوم لسقوط مبادرة الرئيس الفرنسي (...) انكم ستعضون اصابعكم ندماً"، معبراً عن أسفه "لهدر فرصة استثنائية سيكون من الصعب ان تتكرر لوقف الانهيار الاقتصادي.

من جانبه، قال المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، يان كوبيتش، في تغريدة "أيها السياسيون (اللبنانيون)، هل أفسدتم حقًا هذه الفرصة الاستثنائية التي أوجدتها فرنسا؟".

وأضاف "متى ستتوقفون أخيرًا عن ألعابكم المعتادة، والاستماع إلى صرخات واحتياجات الناس".

وكان الرئيس اللبناني حذّر الإثنين من أن البلاد تتجه نحو "جهنم" في حال عدم توافق القوى السياسية على تشكيل حكومة.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.