محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

عنصر من القوات العراقية في احد شوارع غرب الموصل في 13 تموز/يوليو.

(afp_tickers)

على أبواب الموصل القديمة التي دمرتها المعارك، يقف عبدالرزاق سلمان ويعرف أنه فقد كل شيء، إلا أنه ما زال لديه شيء من الامل بالعثور على جثث أقاربه الذين قتلوا بتفجير منزلهم.

يقول سلمان وهو عراقي كردي، أثناء جلوسه وسط الأنقاض على أحد أرصفة المدينة القديمة "كان لدي متجر صغير، عملت بكد مذ كنت في العاشرة لبناء بيتي، ولم يبق منه إلا كومة حجار".

وأعلنت السلطات العراقية الاثنين تحقيق "النصر" على تنظيم الدولة الاسلامية في الموصل، ولكن من شبه المستحيل حتى الآن الوصول الى المدينة القديمة، حيث لا تزال عمليات التمشيط وإزالة الألغام مستمرة.

رغم ذلك، يريد بعض السكان الذين فروا من المعارك في المدينة القديمة، أقدم الأحياء في الجانب الغربي من مدينة الموصل، تخطي الحواجز للدخول إلى المدينة، دون جدوى.

وكان سلمان قد فر مع زوجته وأطفاله الستة، ولجأوا إلى منزل أقارب لهم في محافظة دهوك الواقعة في إقليم كردستان العراق الشمالي، وها هو يعود اليوم إلى الموصل للبحث عن جثث خمسة من أقاربه، بينها جثة والده (90 عاما) ووالدته (70 عاما) وشقيقه الاصغر (22 عاما).

ويذكر أنه "تم إجلاء جثتين والبحث متواصل عن الجثث الأخرى"، مشيرا إلى أن الدخول ممنوع، ولكنه يستعين بأحد أصدقائه العاملين في البلدية للقيام بالبحث.

ويوضح الرجل الأربعيني أن "صاروخا سقط على منزل جاري ما أدى إلى مقتله وجميع أفراد العائلة، كما قتلت والدة صديقي".

-سكون الموت-

تتساقط دموع سلمان وهو يتحدث عن ابنه البالغ ثلاث سنوات، قائلا "لقد أصبح عدوانيا، فقد شاهد أمواتا. عندما تتحدث إليه أخته الكبيرة لتطلب منه شيئا لا يرغب فيه، يضربها بأي شيء يجده أمامه".

ويتابع "أخاف أن يصبح جميع هؤلاء الأطفال مجرمين عندما يكبرون".

في غضون ذلك، تخرق أصوات عجلات مدرعة تتنقل بسرعة كبيرة، سكون الموت الذي يسود المكان.

يمر موكب عجلات عسكرية لقوات الحشد الشعبي للخروج من الحي، فيما تتعالى أصوات أناشيد وطنية عبر مكبرات صوت.

يقول سلمان بحزن واضح "في البداية، كان لدي أمل بالعودة، لكن الآن، لا أفكر بذلك أبدا"، متسائلا "لماذا يجب أن أعود؟ الذكريات الجميلة؟ لرؤية كل هذا البؤس؟".

في هذه الأثناء، يقاطعه جاره قاسم جاسم الذي جاء من شرق الموصل مع اثنين من أعمامه، على أمل الدخول الى المدينة القديمة، متسائلا "هل نستطيع العبور؟".

ويذكر جاسم الذي فر مع شقيقه نهاية شهر أيار/مايو، من المدينة القديمة حيث فقد أربعة من أبناء إخوته وأخواته أن "قناصا (من الجهاديين) أصابهم عندما كنا نركض" هاربين من هناك.

-"الجميع يريد الموت"-

يعيش جاسم وعائلته على أمل العودة للعيش في المدينة القديمة، فيما فر مئات آلاف المدنيين هربا من المعارك التي بدأت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وباتت غالبية مناطق المدينة اليوم "مدمرة بشكل كامل تقريبا"، وفقا للأمم المتحدة.

يقول علي محسن، وهو أحد أعمام جاسم، إن "منازلنا تدمرت، لكننا نريد أن نبقى هناك".

ويضاف "نستأجر حاليا شققا، وهي مرتفعة الثمن. إلى متى نبقى في المنفى؟".

ويتابع محسن، وهو أب لثلاثة أطفال، "نحن هناك (في شرق الموصل)، لكن أرواحنا هنا".

بدوره، يحاول أحمد (26 عاما) في وقت لاحق الدخول إلى المدينة القديمة للبحث عن جثث أقربائه، لكن دون جدوى.

قبل أسبوع، استطاعت شقيقتاه الهرب من منزلهما، قبل أن يستهدف بضربة جوية.

ويذكر الشاب الذي كان مهتما بمظهره وبدا شعره مصففا، "فقدنا إحدى أخواتي وزوجها وأبنائهما".

ويضاف بحسرة "ليس لدينا مستقبل في العراق، خصوصا للشباب، الجميع يريد الموت ولا رغبة لديه في الحياة".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب