محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

سكان يسيرون في شارع مهجور في وسط مراوي في جزيرة مينداناو في جنوب الفيليبين يوم 22 حزيران/يونيو 2017

(afp_tickers)

دب من الفرو ملقى على الأرض وملابس داخلية منشورة على حبل غسيل، هي ما تبقى من معالم الحياة في منزل صغير مهدم في مراوي، بعد شهر على سيطرة جهاديين على قسم من هذه المدينة الفيليبينية على جزيرة مينداناو في جنوب البلد.

وخارج المنزل، يلتهم كلب جثة قط في الشارع وسط القمامة والحطام، غير مبال بدورية للجنود الفيليبينيين، وفق ما شاهد صحافي في وكالة فرانس برس رافق الجيش إلى المنطقة التي أخليت من سكانها.

وعلى بعد كيلومتر واحد، تقصف مروحيات وطائرات بلا هوادة مواقع مقاتلين بايعوا تنظيم الدولة الاسلامية.

فر القسم الاكبر من 200 الف نسمة هم سكان هذه المدينة ذات الغالبية المسلمة بعد تمرد مئات المسلحين الذين رفعوا الراية السوداء لتنظيم الدولة الاسلامية. في 23 أيار/مايو.

وبعد حرب استمرت شهرا في هذه المدينة، وجهود عقيمة قام بها الجيش الفيليبيني لاستعادة هذه المدينة التي كانت العاصمة الثقافية المسلمة في أرخبيل الفيليبين الذي يشكل الكاثوليك أكثرية سكانه، باتت أحياء بكاملها مدمرة وتذكر بمدينة حلب السورية.

وبعدما سارعوا الى الفرار ولجأوا لدى أصدقاء او الى مراكز إيواء، لا تساور كثيرين أية أوهام تتعلق بمنازلهم المتروكة.

وقالت رسمية عبدالله (24 عاما) التي اغرورقت عيناها بالدموع، في مركز تجمع بقاعة رياضية قرب مراوي، لوكالة فرانس برس، "ربما لم يبق شيء. تحول منزلنا رمادا على الارجح. قالوا لنا ان حينا تعرض للقصف، ومنزلنا من الخشب والقصب".

- لم يعد لدينا شيء -

واضافت رسمية "هذا صعب جدا لأننا كنا نقوم باعادة بنائه على اثر حريق، عندما اندلعت المعارك. لم نعد نملك شيئا".

كانت مراوي مدينة تجارية تزخر بالنشاط. لكن سكانها يتخوفون من ان تتيح عمليات الاخلاء للصوص الاستيلاء على الأموال والمصاغ والممتلكات الأخرى التي يحتفظ بها الناس عموما في خزائن بمنازلهم.

وسيواجه المعدمون مثل رسمية عبدالله أقسى العواقب. فهي أم لثلاثة اطفال كانت تعيش من بيع الموز وكعك الأرز، وهربت بملابسها وتركت بضاعتها تتعفن.

وقالت "لو تمكنت فقط من انقاذ ماكينة صنع كعك الأرز، لكان بامكاني ان استأنف العمل بعد توقف المعارك. يؤلمني أن أتصور أن كل ما عملت من أجله اختفى".

- 10 سنوات لاعادة البناء -

ولا يزال المقاتلون الإسلاميون يسيطرون كما تقول الحكومة على ثلاثة من الأحياء التسعة في المدينة، ويدافعون بشراسة عن كل موطىء لهم.

ويصطاد قناصوهم المتربصون الجنود ويستخدمون المدنيين دروعا بشرية.

ولقي 67 شرطيا وجنديا بالاجمال مصرعهم خلال شهر، كما يقول الجيش الذي أحصى 300 قتيل في صفوف الجهاديين.

ولا شيء يحمل على الاعراب عن الامل في انتهاء المعارك سريعا. لكن الحكومة المنهمكة بعمليات إعادة الاعمار في بلد تعصف به الاعاصير، بدأت مع المنظمات غير الحكومية الإعداد للمرحلة التالية.

ووعد الرئيس الفيليبيني رودريغو دوتيرتي بصرف 20 مليار بيزوس (360 مليون يورو) لإعادة بناء مراوي التي يمكن أن تستغرق عشر سنوات في حين تقام مخيمات حول المدينة لإيواء المنكوبين.

وفيما تستمر المعارك، يعيش المنكوبون في حالة من القلق ويجهلون مصيرهم.

وذكر قمر الدين (35 عانا) ان ابناء عمومته أبلغوه ان منزله قد تعرض للسرقة ثم للقصف.

وقال لوكالة فرانس برس "هربنا واغتنم بعض الناس الفرصة لسرقة الاشياء القليلة التي كانت في حوزتنا. الأمر يؤرقني".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب